هوامش أفريقية
وقت الفعل وليس وقت الكلام
يكتبها : علي الدلالي
أثارت وزيرة التعليم الغامبية اني فريسي ندونغ جاتا في المؤتمر الثامن لوزراء التعليم الافارقة الذي عقد في دار السلام بتنزانيا في الفترة (من 2 الى 6 الكانون 2002ف) جدلاً كثيراً عندما اقترحت الغاء مثل هذه المؤتمرات التي وصفتها بغير الواقعية ولتجنب ا هدار المال فيما لايعود بالنفع .
ودعت الوزيرة الغامبية الى الغاء مثل هذه المؤتمرات وتوفير الاموال التى تنفق عليها لتمويل التعليم في افريقيا وذلك الى حين ضبط استراتيجيات على المستوى الافريقى تترجم هذه المؤتمرات الى اعمال واقعية وملموسة .
ان دعوة وزيرة التعليم الغامبية رغم الجدل الذي اثارته هي دعوة جادة لمراجعة الكثير من الاجراءات التي كانت سائدة ما قبل اعلان الاتحاد الافريقي .
نعم ان مئات المؤتمرات التى نظمت على المستوى الافريقى خلال العقود الثلاثة الماضية لم تكن كما قالت السيدة وزيرة التعليم الغمبية الا هدر للوقت وإضاعة للمال , لقد تم ربط القرارات التي تمخضت عنها بالحبال واودعت دهاليز الوزارات ولم تعط حتى ثمن الحبر الذي كتبت به .
قد تكون السيدة الوزيرة فاجأت كل السادة الوزراء الذين لم يدركوا بعد ان وقت الكلام والبيانات في عصرنا اليوم قد ولي وان افريقيا تحتاج اليوم الى عمل بدون كلام .
ان هذه الدعوة التي انطلقت من سيدة افريقية يجب ان تجد صداها لدى مفوضية الاتحاد الافريقى العظيم وكافة مؤسساته حتى يتسنى مراجعة برامج الاجتماعات واللقاءات و شطب كل القرارات التى تموت في قاعات الفنادق الضخمة والنزول الى الميدان والبحث عن الحلول بين الجماهير عبر القرى والارياف والوديان الافريقية ..
كم كان جميلاً لو ان الدورة الثامنة لوزراء التعليم الافارقة عقدت في احدي القرى الافريقية التي تعاني نقصاً في الفصول المدرسية لمدة ساعات بسيطة وخصصت المصاريف لبناء مدرسة في هذه القرية يقوم السادة الوزراء انفسهم بوضع حجر الاساس لها .. وكذلك الشأن بالنسبة لكل الاجتماعات فثورة الاتصالات تمكننا من اختصار الوقت .
اجرى خبراء سنغاليون في الصحة الزراعية دراسات حول الفوسفات الطبيعي المتواجد بوفرة في السنغال واستخدامه كعنصر مساعد لتغذية الماشية وتمت هذه التجارب التي اعطت نتائج باهرة في اطار شراكة بين المختبرات الوطنية الستغالية لتربية الحيوانات والبحوث البيطرية ومختبر معهد البحوث الزراعية في السنغال وشركة الصناعات الكيماوية السنغالية والمدرسة العليا السنغالية للطب البيطري ورابطة مربي الماشية في السنغال .
ويشير الخبراء الى ان اقحام عناصر الفوسفات الطبيعى لتغذية الابقار في السنغال قد زاد من كمية اللحوم وكمية الحليب بشكل كبير وسيتم الاعتماد على هذه النتائج في استراتيجيات التنمية الزراعية في هذه البلاد .
وسيمكن هذا الاكتشاف من القضاء على سوء التغذية في مجال تربية الحيوانات في العديد من الدول الافريقية التي تعاني من نقص في الامطار والجفاف منها السنغال والدول المتاخمة للصحراء .
وسيقوم الخبراء في بادىء الامر بتحسيس المربين بأهمية هذا الاكتشاف وتعليمهم تقنيات استخدام الفوسفات الطبيعي في التغذية الحيوانية للحد من عمليات نفوق عشرات الالاف من رؤوس الماشية سنوياً .
واظهرت دراسات اجريت على 144 رأساً من الابقار تمت تغذيتها بإضافة الفوسفات الطبيعي المستخرج من المناجم السنغالية تراجع نفوق ا لحيوانات وتضاعف انتاج اللحوم والحليب حتى في موسم الصيف الجاف .
ان قراءة هذا النبأ تؤكد ان الافارقة ليسوا تلك الصورة (للكسالى) التي حاول (الابيض) ترويجها عدة عقود ليجد المبررات لنفسه في الهيمنة على مقدرات القارة وثرواتها .. انهم مبدعون .. انهم من بني المدن التي يتفاخر بها الغرب اليوم .. انهم من عملوا لتوفير الغذاء (للأبيض) الجاحد .
لقد شذتنى قراءة هذا الخبر لاتخيل قافلة من الشاحنات الثقيلة تغادر طرابلس متجهة الى السنغال وهراري محملة بالبرتقال او التمور لتعود من هناك محملة باللحوم الخالية من جنون البقر وذلك على غرار الشاحنات التي تغادر كل صباح مدريد (اسبانيا) محملة بالاسماك والطماطم لتعود مساء من كوبنهاجن (الدانمارك) محملة بالحليب ومشتقاته والدجاج ان ذلك يتطلب رجالا لايبخلون بالعرق والدم لقهر الصحراء وتطويع الوديان والانهار والغابات وشق الطرق والسكك الحديدية .. ان ذلك يتطلب تنفذاً اميناً لاهداف الاتحاد الافريقي العظيم .
قرأت ان المغرب قد طرق باب الاتحاد الاقتصادى والنقدى لدول غرب افريقيا سعيا للاستفادة من الامتيازات التى توفرها هذه السوق وتسهيلها لحركة التبادل التجاري بين اعضائها .
وقدم وزير الخارجية المغربى مصطفي مشهورى طلب المغرب بلاده خلال استقبال الرئىس السنغالى عبدالله واد له في داكار على هامش الدورة الخامسة عشر لمعرض داكار الدولى الذي افتتح يوم 11 الكانون 2002ف وشارك فيه المغرب بصفة ضيف شرف .
ويعنى انضمام المغرب دخول المنتوجات المغربية لهذه السوق دون قيود جمركية ويمكنها بالتالى منافسة البضائع الاوروبية وخاصة الفرنسية في هذه المنطقة من القارة .
ويقول الوزير المغربى ان بلاده ستمكن في المقابل دول هذه المنظومة الاقتصادية من الاستفادة من المهارات والخبرات المغربية .
يذكر ان المغرب متواجد بقوة في السوق السنغالية من خلال امتلاكه 51% من اسهم شركة الخطوط الجوية السنغالية والفوز بمشروع بناء 10 الاف وحدة سكنية في داكار الى جانب البدء في انشاء مصرف تجاري مشترك مغربي سنغالي .
وتوفر السنغال امكانيات استثمار هائلة خاصة في مجال الصيد البحري والسياحة والمصارف ويفتقر سوقها الى المنتوجات النفطية بشكل كبير ..
وفي الوقت الذي يتجه فيه المغرب للاسواق الافريقية وهو محق نرى ان الجمود لايزال يشمل حركة دول اتحاد المغرب العربي الذي ينتمي اليه المغرب .
ان المغرب رأى بعين مبصرة الاسواق الافريقية ولكن اتحاد المغرب العربي لها ايضا وزنهاويمكن لها ان تساهم بقوة في تحسين الاوضاع المعيشية لشعوب المنطقة . فهل يا ترى تتوصل الحكومات المغاربية لكسر الجليد الذي يطبق على اتحاد المغرب العربى بسبب قضايا خلافية كل الذين فجروها لاسباب متفاوتة هم اليوم في ذمة الله ام ان لعنة (اتفق العرب) سارية الى يوم الدين .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!