تحت الشمس هل تكون واقعياً فتتغير.. أم حالما فتنتظر أن يتغير العالم?

تحت الشمس هل تكون واقعياً فتتغير.. أم حالما فتنتظر أن يتغير العالم? محمد عمر بعيّو لا يحتاج العقائديون ]غير المعقدين وغير المزايدين على انفسهم والاخرين[ الى كبير عناء ليدركوا صحة اعتقادهم في ان عصر الجموع قادم.. عفوا.. ليس قادما فقط بل هو بدأ وانطلق,

تحت الشمس
هل تكون واقعياً فتتغير.. أم حالما فتنتظر أن يتغير العالم?

محمد عمر بعيّو

لا يحتاج العقائديون ]غير المعقدين وغير المزايدين على انفسهم والاخرين[ الى كبير عناء ليدركوا صحة اعتقادهم في ان عصر الجموع قادم.. عفوا.. ليس قادما فقط بل هو بدأ وانطلق, وان سلطة الفرد وسلطانه تؤذن بالمغيب بل هي قد شارفت على الغياب نهائيا ولم يبق منها سوى بعض رموز وشخوص لم تعد اكثر من نماذج للمقارنة والتندر والسخرية وليس للتقليد والاعجاب والمحاكاة فنعم للتقديس القائم على الحب لا على الخوف.

ان نظرة سريعة غير متسرعة على احداث العالم وتفاعلاته وتجاذباته وانفعالاته وصراعاته وتدافعاته تثبت لكل ذي بصيرة لم تنبهر بالاحتواء ولكل ذي عقل قادر على النفاذ الى حقيقة الاشياء ان المجتمعات الانسانية على تعددها وتنوعها وتفاوتها في مستويات المعرفة والمعيشة تندفع بوتيرة اسرع من السرعة ذاتها نحو اجتياح كل الترتيبات القديمة واكتساح كل المعوقات والحواجز التي هي فوق الارض وفي الاذهان ناقضة عقود الاذعان التي ابرمتها مع ادوات حاكمة مستبدة جاء بها المستعمر او الانقلابات العسكرية او جاءت نتاج ترتيبات مخادعة مع البشر وربما مع القدر ورافضة ممارسة طقوس الولاء القديمة والعقيمة من ثالوث [اللّه - الوطن - الملك] الذي لولا بعض الحياء والخوف لكان فيه الملك الفرد اسبق في الترتيب من اللّه عزّ وجلّ الواحد الاحد الى ذلك الشعار الجامع بين الاسطورة والاكذوبة [بالروح بالدم نفديك يا زعيم] ورافعة - اي الجماهير عقيرتها بصرخة [لا] لكل ما يحول بينها وبين حقها في العيش بكرامة وحرية من تقييد حقها في المعرفة والتعبير الى مصادرة ثرواتها ومقدراتها الى إلقاء شرفائها في غياهب السجون والمعتقلات الى اجبارها على التسبيح بغير حمد الله.

إن العالم يتغير وقد تجاوز آلام المغص الى آلام المخاض وان تكن الولادة عسيرة في بعض الاماكن لظروف ذاتية وموضعية لا يتسع المقام شرحها كما ان التغيير قد طال كل شيء وكل مكان وغير جذريا وبدّل كل اشكال العلاقات الانسانية من الاسرة والعائلة حتى اداة الحكم والسلطة مرورا بمؤسسات العمل وادوات الانتاج وصار مستحيلا بقاء الاستبداد مهما عاند اي حاكم إله او رئيس مدى الحياة ومهما كابر اتباع السلاطين وازلام ادوات الحكم ورجال المطبخ والمخزن والسيف والعرس والقصر وحريم المخابىء والخدور وصبيان السلطة واصهارها واقاربها فقد تغير العصر وتمزق الستر وانكشف السر وتغيرت المعطيات والمعادلات وها هي كل سلطات الاستبداد في العالم في حالة سيولة بعدما فقدت ترابطها وتماسكها الذي كان قائما على ثنائية العناد والفساد وثنائية المكابرة والمكاسرة وثنائية القمح والقمع وثنائية السيف والذهب وثنائية العبادة والخنجر وثنائية الخنق والخلق وثنائية الوعد والوعيد.

لقد تغيرت المفاهيم فلم تعد السلطة هي الحكم المطلق الذي يعني التحكم في المجتمع والدولة بشرا ومقدرات بل صارت تعني ادارة الدولة والمجتمع لتحقيق الاهداف والغايات ادارة خاضعة للتقييم والتقويم محكومة بالاحتكام المباشر الى الناس تخاف الشعب ولا تخيفه تخدم الشعب ولا تستخدمه تقيم على الوطن لتخدمه وتبنيه وتعمره ولا تقيم الوطن واقفا اذا وقفت ولا تقعده اذا قعدت ولا تحكم عليه ان يموت اذا ماتت او ان يدفع من حاضره ومستقبله ثمنا ]امهات معاركها الخاسرة[ واخطائها السافرة وعادت الشرعية الى الشعب لا مجال لايداعها لدى احد ولا تفويضها ولا توريثها ولا توزيعها ولا تقاسمها فهي واحد صحيح لا تقبل القسمة الا على واحد صحيح هو الشعب الذي لا يتجزأ ولا تتجزأ سيادته فإما ان تبقى ويبقى واما ان تذهب ويذهب فالشعب بلا سيادة حقيقية يكون معها هو المرجع والحاكم والحكم يصبح مجرد افراد ممزقين موزعين بلا قيمة ولا معنى والسيادة خارج نطاق الشعب او بدونه هي مجرد وهم واكذوبة او هي ثوب لا جسد وهيكل بلا قداسة ومبنى بلا معنى او هي سيف في قبضة ولا بد ان يتهاوى السيف وتتراخى القبضة وحينها يصبح كل ما فعله السيف وصنعته القبضة قبض ريح وبقايا اوهام اقصر من حلم ليلة صيف.

انه عصر الانسان الذي يملك ناصية المعرفة التي هي القوة ويستطيع بعقله ان يقرر مصيره وان يقبل ما شاء ويرفض ما شاء وان يرفع من يشاء ويخفض من شاء وهو اذا يقرر ويفعل ويرفع ويخفض لن يرفع سلطة الى مرتبة الإله ولن ولن يحني هامته بين يدي سلطان ولن يخفض سقف مطالبه تحت مستوى حقه المطلق في وطنه ومقدراته.

وقد يقول قائل ويتساءل متسائل عن هذا الاغراق في الحتميات والمطلقات والنهائيات الى درجة بدأ معها الامر وكأن الصراع حسم والحرية انتصرت وانسانية الانسان تحققت وترسخت ومع الاعتراف والتقدير للتساؤل والاستفهام ومع التفهم حتى للتشكيك في هذا الكلام فإن الرد والجواب يكمن في التساؤل : -

أليست المقدمات تدل على النتائج والبدايات تنبيء بالنهايات ثم أليس التمسك بالامل الذي لاحت بوادره في انتصار الحرية في كل مكان افضل من الاختيار بين السقوط في مهاوىء يأس لا مبرر له او التمسح والتهافت على واقع لا مستقبل له ولولا افلاسه ما كان انتج بديله ونقيضه.

وللمؤمنين مثلى بسلطة الشعب تحية ويقين يترسخ.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط