القاهرة للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين

تحت الشمس انطباعات من داخل معرض القاهرة للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين حضر الليبيّون .. وغابت منشوراتهم لاشىء يختزل ويختصر زحام القاهرة ذات الخمسة عشر مليون نسمة اكثر من معرض كتابها الدولي الذي يقام في ارض المعارض التي هي اشبه ماتكون بمدينة كاملة

تحت الشمس

انطباعات من داخل معرض

القاهرة للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين

حضر الليبيّون .. وغابت منشوراتهم

لاشىء يختزل ويختصر زحام القاهرة ذات الخمسة عشر مليون نسمة اكثر من معرض كتابها الدولي الذي يقام في ارض المعارض التي هي اشبه ماتكون بمدينة كاملة يتزاحم فيها مئات الالاف من كل الاعمار بين اجنحة الكتب والساحات الخارجية حيث يوجد كل شىء من الترمس حتى الاحجية والتعاويذ ولكل شىء مستهلك وزبون , وكل شىء قابل للنقاش والمساومة والالفاظ والقفشات الجميلة والاستعداد المصري التقليدي الرائع للاجابة عن اي سؤال والرد عن اي استفسار وتقديم المساعدة فورا اضافة الى عادة التجمهر والتجمع حول كل شىء والفضول المبالغ فيه احيانا لمعرفة كل شىء عن اي شىء معرض القاهرة للكتاب هو ثاني اكبر معارض الكتاب على مستوى العالم بعد معرض فرانكفورت بالمانيا ولم يتوقف او ينقطع منذ اول دورة له عام 1968ف كما انه تظاهرة ثقافية متكاملة يشهد ندوات وامسيات ولقاءات وحوارات يتسع هامش الحرية فيها ويضيق حسب المزاج السياسي الذي يعاني هذا العام بالذات من توتر شديد وقلق وخوف من المجهول القادم على متن صواريخ امريكا التي ستضرب العراق , وصناديق اقتراع الكيان الاسرائيلي التي حملت شارون السفاح الى سدة الرئاسة , او هي على وجه ادق ابقته فيها الى اجل قد لايطول وان كان مؤكدا انه سيكون ابعد من ضرب العراق واسقاط نظامه وربما ازاحة الرئيس ياسر عرفات وازالته شخصا ورمزا من خريطة المنطقة , كما ان ذلك المزاج الذي لم يترك هامشا يذكر لفعاليات معرض هذا العام يعكس وينعكس على مزاج شعبي عام واقع بالضرورة بين مطرقة الحزن الناجم عن تهديد العراقيين وقتل اطفال فلسطين وتكميم افواه العرب حتى عن مجرد الصراخ والاحتجاج , وبين سندان الظروف الاقتصادية الصعبة بل والمستحيلة لمصر وللدول العربية , وانخفاض دخول الافراد وارتفاع تكاليف المعيشة التي سيزيدها صعوبة القرار الذي بدأ تنفيذه امس بتحرير سعر صرف الجنيه المصري الذي يتوقع ان تنخفض قيمته الحقيقية بسرعة امام نقص هائل في موارد الخزينة من العملات الصعبة , وطلب هائل ومرتفع على الدولار لتمويل طلبات الحج والعمرة في بلد يتميز اهله بالتدين والرغبة في اداء الشعائر مهما كانت الصعوبات الى درجة تكاد تتجاوز وتلغي تلك القاعدة العظيمة الحكيمة الرحيمة (من استطاع إليه سبيلا) اتجول في المعرض بين مئات اجنحة دور النشر وعشرات الاف العناوين باحثا في فضول وشوق عن الكتاب الليبي فلا اجد سوى القليل القليل حتى اكاد اجزم ان عدد الليبيين الزائرين للمعرض يتجاوز عدد العناوين والكتب التي تشارك بها بلادهم التي تلحق باسمها صفة (العظمى) , والتي لاتزال صناعة الكتاب والثقافة فيها محتكرة واقعيا رغم انتهاء الاحتكار الرسمي بالنهاية التي تأخرت كثيرا (والتي لم تصبح حقيقة قانونية بعد رغم كونها امرا واقعا) لتلك المؤسسة المسماة الدار الجماهيرية للنشر ورغم الترخيص الرسمي بقيام دور النشر التشاركية والخاصة منذ مايزيد عن عشر سنوات ورغم وجود المؤلفين والمبدعين والموهوبين ورغم وجود الاحلام والتطلعات والشعارات , ورغم وجود مؤسسة الاعلام الجماهيري التي ورثت امانة الاعلام مهاماً واختصاصات وليس امكانيات وميزانيات , ورغم وجود مجلس تنمية الابداع الثقافي الذي لن اتحدث عنه ولن القي اللوم عليه ليس لان في فمي ماء او لانني اجامله واتجنب نقده وهو الذي يمكن نقده من جوانب كثيرة ولكن لانه من ناحية قانونية مؤسسة شبه اهلية او شعبية يتكون من المبدعين اصحاب الاقلام وان كان البيروقراطيون والنفعيون يحاولون التسلل إليه واختراقه وتحويله الى شللية نفعية فاسدة ونأمل ان لاينجحوا في ذلك كما انه من ناحية عملية حاول ويحاول ان يعمل في ظروف مضادة تماما لاي عمل ورافضة تماما لاي نجاح ومتربصة جدا بأي زهرة توشك ان تتفتح وعلى امل ان تتغير اوضاع الثقافة والاعلام والاقتصاد في بلادنا تغييرا جذريا اترك قراء الشمس الاعزاء لاتفرغ للبحث عن كتب ليبيا في معرض القاهرة .

محمد عمر بعيّو

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط