المرصد
الديمقراطية والعولمة( 2 )
تناولنا في مقدمة هذه المقالة ماحدث عشية انهيار الاتحاد السوفيتي من متغيرات دولية وموقف كل من المحتفين بها والمناوئين لها ووصلنا الى وعود المنتصرين على الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي والتي وصفناها بوعود الليبرالية التي ذكرنا منها الوعد بعالم خال من الحروب فإذا بالحروب لاتكاد تتوقف سواء تلك التي كانت الولايات المتحدة طرفا مباشرا فيها او غيرها من الحروب التي تشعل فتيلها عن طريق اجهزة التحكم عن بعد لتقطف نتائجها في النهاية ووعدت الادارة الامريكية بالليبرالية واحترام التعددية فإذا بها تشن الحروب من اجل تنميط العالم على النمط الذي يرضي ذوق الادارة الامريكية ويحقق مصالحها ومصالح الاحتكارات الاقتصادية التي تقف وراءها ووعدت الادارة الامريكية بالرفاه الاقتصادي في العالم فزاد اعداد الجوعى والمشردين والمحرومين من الخدمات او العناية الصحية في الولايات المتحدة نفسها وفي بقية انحاء العالم في ظل الترويج لافكار مدرسة اقتصادية تدعو صراحة الى ترك الفقراء يموتون من اجل التوسع في الاستثمار وزيادة معدلات النمو وذلك بإجراء اكبر تخفيض غير مسبوق للضرائب على الارباح ودخول المستثمرين في العالم مقابل التخلص من النفقات على البرامج الاجتماعية فالاستثمار يضخ المزيد من السلع والخدمات في الاقتصاد بينما يأتي الاستهلاك على تلك السلع والخدمات ?! فحين تنفق على الجوعى سيأكلون بينما حين يتم اعفاء مستثمر ما من استقطاع ضريبي فسيستمر ويضخ المزيد من السلع والخدمات في السوق وتناسى اولئك المنظّرون بأن تلك السلع والخدمات ستكسد في مخازنها ولن تجد من يشتريها اذا ماكان الفقراء وذوو الدخل المحدود وهم غالبية الناس يفتقدون القدرة على الدفع وهو ماعاشه العالم في ثلاثينيات القرن الماضي خلال ماعرف بكساد الثلاثينات غير ان الرد على تلك الدعاوي ليس من مستهدفات هذه المقالة بل ان هذه المقالة تعنى فحسب بإجراء مقارنة بشأن الافاق المتاحة للديمقراطية وتأكيد الذات خلال فترتين الاولى فترة ثنائية القطبية (ماقبل العولمة) والثانية فترة احادية القطبية (زمن العولمة ) .
اولا/ افاق الديمقراطية في الفترة الاولى :
رغم ماقيل من وصف سلبي من قبل المحتفين بالعولمة واحادية القطبين في شأن ماسمى بفترة الحرب الباردة فإن فترة ثنائية القطبية كانت الفترة الذهبية للشعوب الصغيرة والمستعمرات السابقة حيث استكملت العديد من المستعمرات السابقة معارك الاستقلال والسيادة وتصفية الاستعمار وترحيله من اراضيها وكان ذلك بفضل الدعم الذي قدمه المعسكر الاشتراكي لحركات التحرر الوطني في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وتمكنت البلدان حديثة التحرر من اختيار النظام السياسي الذي يناسبها او الذي تريد او لنقل بأنها لم تشهد عمليات تعيين لحكامها من خارج حدودها بشكل سافر ومعلن كما يحدث اليوم حيث اختارت الولايات المتحدة او نصبت حكومات او حكام العديد من البلدان لم تكن اولها افغانستان حيث سبقتها يوغسلافيا وبنما وهاييتي وغرينادا ولن تكون اخرها العراق الذي اعلن رامسفيلد وزير المستعمرات الامريكي عن تشكيل حكومتها القادمة حتى قبل اسقاط النظام العراقي الحالي وامام لقاء لضباط الاحتياط ?ودون اي خجل او حتى تنازع في الاختصاصات مع كولن باول وزير الخارجية الامريكية فشأن المستعمرات كان دائما شأنا داخليا تعني به وزارة المستعمرات وليس وزارة الخارجية , ثم ان الادارة الامريكية بموجب تلك الممارسة والتي تشكل سوابق غير مسبوقة منذ زمن الحرب الباردة او بمعنى ادق ماسمى بالحرب الباردة لم تعد في حاجة لتحريك الاساطيل وخوض الحروب لتنصيب الحكام في البلدان الاخرى فالامم الضعيفة استوعبت الرسالة الامريكية لها من خلال ماحدث في يوغسلافيا وافغانستان وقبلها في بنما وهاييتي لذا فهي ستلجأ لاستشارة الادارة الامريكية قبل اتخاذ اي قرار يؤثر ليس فقط على المصالح الامريكية في بلدانها بل حتى على الهيبة الامريكية في العالم كحكومة عالمية ينبغي ان تخضع لها كافة الحكومات المحلية في العالم ولو بدرجات متفاوتة , ان العالم يعيش في ظل حالة هيمنة غير مسبوقة في ظل السيطرة الامريكية على العالم بل انه يعيش ظروفا اشبه بظروف ركاب طائرة مخطوفة يختطفها بوش او رامسفيلد او الاثنين معا ومهددة بالتفجير في اية لحظة فالعالم يفتقد اي شكل من اشكال حرية التعبير ويعيش حالة رعب لاتقارن الا بضحايا ركاب طائرة مخطوفة واوضح مثال على ذلك اجتماع انقرة الذي عقدته اهم دول الشرق الاوسط واقواها باستثناء (اسرائيل) فإذا بهم لايتمكنون حتى من مجرد ادانة الحضور العسكري الامريكي المكثف في الشرق الاوسط وتهديده بالعدوان على العراق دون اي مبرر مقنع وبدلا من ادانة الجلاد او الخاطفين لطائرة العالم فإذا بهم يلقون باللائمة على الضحية وهو السلوك المتوقع والمنطقي من ركاب مذعورين لطائرة مخطوفة فلابد لهم من ان يؤيدوا نزع اسلحة الركاب جميعا واخضاعهم للتفتيش للحيلولة دون تفجير الطائرة
موسى الأشخم
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!