المرصد
التنمية والعولمة
موسى الأشخم
تمة اتفاق في الادب الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام على ان التنمية ليست مجرد زيادة في معدلات النمو الاقتصادى او في متوسط دخل الفرد وما الى ذلك من المؤشرات الاقتصادية الكمية بل هى عملية تغيير شاملة تهدف الى نقل المجتمع من التخلف الى التقدم ومن ثم فهى جزء لايتجزأ من مشروع نهوض حضارى متكامل له تصوراته المتعلقة بعلاقة الانسان بالانسان وعلاقة الانسان بالله ولها أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. الخ او الحضارية بشكل عام ومن ثم فإن استعارة النماذج التنموية من الامم الاخرى يستدعى بالضرورة القيم والبنى والعلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة لدى الامة أو الامم التى تم استعارة النموذج التنموى منها . ويشكل تعذر استعارة النمادج التنموية دون استعارة القيم الثقافية والحضارية المصاحبة لها في البلد الام قضية هامة تتعلق باشكالية اى نموذج تنموي ينبغى على البلدان المتخلفة انتهاجه ثم ان تلك الاشكالية تزداد تعقيداً مع تحول العالم الى أحادية القطبية وخضوعه الى رؤية واحدة ومصالح واحدة لقوة مهيمنة تهدف الى تعميم ثقافتها ورؤيتها على العالم تحت يافطات العولمة التى تستخدمها آلة الدعاية الامريكية على نحو مرادف للأمركة لذلك فإن التساؤلات التى تطرحها خيارات التنمية تصبح هل من المتأتى للبلدان المسبوقة تنموياً اختيار الاسلوب التنموى الذي يروق لها او يناسبها ويتسق مع خياراتها الحضارية والثقافية في ظل عالم تهيمن عليه قوة كبرى واحدة وتتزايد فيه مخاطر الذوبان القومي والحضارى والثقافي في الحضارة والثقافة المهيمنة , عالم تضيق فيه الخيارات بحيث لايتاح فيه الا طريق او نهج واحد مختوم او مصدق عليه من قبل وزير المستعمرات الامريكى "لدفاع"او من قبل الحكومة الاميركية الحكومة العالمية غير المنتخبة والمفروضة على العالم بقوة تراسانتها العسكرية الضخمة وقوة شركاتها المتعددة الجنسيات والغريب في الامر ان تسعى الادارة الاميركية الى فرض خيار التنمية وفق تلقائية السوق كخيار وحيد تحت يافطات التعددية والليبرالية ومبدأ اقصاء وتهميش الآخر في عملية تزوير لامثيل لها في التاريخ العالمى فهى تشن حروباً بدوافع معلنة تتعلق بتهميش واقصاء الاقليات في البلدان النامية وتتعهد بحماية البان كوسوف واكراد العراق وجزاري الفلسطينيين بذريعة احترام التنوع والتعدد القومى داخل البلد الواحد والامة الواحدة غير انها تقصى وتهمش كافة التوقيعات والامم الاخرى حين يتعلق الامر بالخيارات الديمقراطية والتنموية التى يمكن للبلدان المسبوقة حضارياً وتنموياً ان تنتهجها او تنعيها وذلك منتهى التناقض وهذا التناقض لايعنى شيئاً أبعد من كون الولايات المتحدة قوة استعمارية جديدة تكذب على ضحاياها وابناء مستعمراتها كما كذب المستعمرون السابقون عليهم فالدفاع عن الاقليات والحيلولة دون تهميشهم واقصائهم وتحرير شعوب العالم ذريعة منشة داى الجزائر في غزو الامبراطورية الفرنسية للجزائر ان القوة العظمى في هذا العالم تتبنى السوق دينا لها وللعالم والمال الهاً وعلى الجميع دون استثناء ان يعتنق هذا الدين والا فصواريخ كروز وقاذفات B52 واليورانيوم المنضب وحتى الاسلحة النووية التى تحرص تلك القوة على منع تحطيم احتكارها لتبقي لها اليد الطولى في عالم من الامم المنزوعة السلاح !? وما لا نعلمه من أسلحة اميركية لم يعلن عنها لاخضاع اولئك الكافرين بالدين الجديد القديم والذي يراد له ان يكون الدين الوحيد في زمن العولمة .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!