ارتسامات
هذه هي الصحافة الليبية
عثمان اسماعيل
للقارىء العادي الحق في التساؤل عن الأسباب التي لم تمكن الصحافة الليبية من اللحاق بركب الصحافة العربية والعالمية خاصة والعالم يعيش عصر التقدم التكنولوجي الهائل والذي لوسائل الاتصال نصيب الأسد منه وفي مقدمة هذه الوسائل الصحافة المقروءة لأن هذه الأخيرة تعتبر وسيلة الاتصال الأولى التي أطلت على العالم وذلك منذ اختراع آلة الطباعة في القرن الخامس عشر إفرنجي, وأتصور بأن هذه المرحلة يفترض أن تكون لها انعكاسات عميقة وجذرية على الصحافة الليبية بشكل عام دون تحديد مرحلة تاريخية معينة باعتبار الصحافة الليبية جزء من حركة الصحافة العربية والعالمية , وهذا ليس استنتاجاً افتراضيا ولكن تاريخ الصحافة العربية هو الذي دونه ومن خلال استعراض سريع لتاريخ اصدارات الصحافة العربية وحسب الترتيب التاريخي لها نجد أول اصدار صحفي ليبي جاء عام 1886ف وذلك عندما صدرت صحيفة طرابلس الغرب لأول مرة وتاريخ صدورها هذا يجعل من الصحافة الليبية لها تاريخ طويل اذا ماقورن بتاريخ الكثير من الدول العربية الأخرى فمثلاً نجد صحيفة الاهرام المصرية المعروفة قد صدرت عام 1889ف وصحيفة الهيرالد تربيون الأمريكية عام 1887ف وجاء أول اصدار صحفي عربي بالعراق 1816ف وآخر اصدار صحفي بالمغرب عام 1889ف وهذه التواريخ توضح لنا ايضا بأن تاريخ الصحافة الليبية يعتبر الثاني من الناحية الزمنية وليس الرقمية بين اصدارات الصحف العربية , الأمر الذي يجعل القاريء مرة أخرى يتساءل عن الاسباب التي لم تمكن صحافتنا من السير جنباً الى جنب مع الصحافة العربية من ناحية الشكل والمضمون أو حتى على الاقل اللحاق بها ? واعتقد بأن الرد على هذا التساؤل لايمكن ان يكون ردا مجحفاً في حق الصحافة الليبية وتاريخها الطويل بقدر مايقع اللوم والتقصير على الذين لايريدون لهذه الصحافة ان تنمو وتشق طريقها وتفرض نفسها على القارىء الليبي والعربي باعتبارها صحافة تملك كل المعايير والعناصر التي تؤهلها بأن تكون في الصدارة ولنا تجربة قريبة جدا تمثلت في اصدار صحيفة الثورة ثم صحيفة الفجر الجديد ابان حقبة السبعينيات من الألفية الماضية وخلال بدايات انشاء مؤسسة الصحافة فقد اعطتنا تلك الفترة عملا صحفيا راقيا تمثل في صحيفة الفجر الجديد أحبها القارىء وتابعها وحرص على اقتنائها لسنوات طويلة قبل ان تصبح خبرية , وهذا يعني بأن هناك حلقة مفقودة بسلسلة تسيير وتطور الصحافة الليبية , هذه الحلقة التي دفعت بالقارىء بأن ينظر الى الصحافة الليبية بأنها صحافة لم ترتق للمستوى الذي مكنها من اثبات انها صحافة قوية وفعالة وانها قادرة على التأثير والتأثر بما يجري حولها , واعتقد بان الصحافة الليبية قادرة على ذلك فهي تملك كل العناصر التي تؤهلها لذلك ... هناك كوادر صحفية ليبية تملك من القدرة الصحفية التي تفوق قدرة أي صحفي عربي أو عالمي بحكم تجربتها الطويلة بهذا المجال ولكن المشكلة تكمن في عدم الاهتمام بالصحافة الليبية بشكل عام وهو عامل لم يتمكن أحد من معرفة اسبابه .. اريد ان اقول بأن الاهتمام بالصحفي الليبي يعطيه دافعاً للنهوض بالصحافة الليبية ووضعها في مقدمة صحافة الوطن العربي والعالم .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!