قصة الورقة الاستراتيجية
المقدمة من ريتشارك بيرك لبنيامين نتنياهو
باتريك سيل - خبير بشؤون الشرق الاوسط يعرف باتريك سيل على أنه خبير شؤون الشرق الأوسط فهو إضافة إلى أنه محلل ومعلق سياسي فإن لديه العديد من الكتب والأبحاث عن المنطقة وفي هذه المقالة التي ننشر منها مقطتفات والتي نشرها بصحيفة (جولف نيوز) تحت غنوان"الحرب ذروة الشراكة الأمريكية الاسرائيلية".
بدأت الولايات المتحدة مغامرة امبريالية في الشرق الاوسط وهذا هو المعنى الحقيقي للحرب ضد العراق والحرب ليست حول نزع اسلحة العراق.لأن هذه كانت دائما حجة فارغة وساخرة إذ لا أحد يصدق أن العراق المنهك من حربين مهلكتين وأثنى عشر عاما من العقوبات يشكل أي نوع من التهديد الوشيك لأي أحد.إن الحرب ليست فقط لإسقاط نظام حسين وليست هذه حتى أولية فالبيت الأبيض أعلن أن القوات المسلحة الأمريكية سوف تدخل العراق بغض النظر عن إستقالة الرئيس العراقي أو بقائه في البلاد ان للولايات المتحدة أهداف أكبر: إنها حول تطبيق وتنفيذ خطة استراتيجية (وقد تكون مجنونة).وبقواعد تمتد في المنطقة من عمان إلى وسط آسيا تسعى أمريكا الآن لإعادة خلق الامبراطورية البريطانية في ذروتها واحتلال العراق وهو بلد عربي كبير في المركز الاستراتيجي في المنطقة سوف يسمح للولايات المتحدة بالسيطرة على مصادر الشرق الاوسط واعادة تشكيل جغرافيتها السياسية لصالحها أو هذا مايأمله الاستراتجيون الانجلو - أمريكيون.
ولكن في حالة تدهور الأمور فقد يحكم التاريخ على الحرب بأنها مشروع اجرامي لامبرر لها وغير شرعية وكارثية بالنسبة للضحايا العراقيين للنزاع ومدمرة للوائح العلاقات الدولية كما تم تطويرها في نصف القرن الماضي والخطأ القاتل ان هذا المشروع ليس أمريكيا خالصا بل يجب ان ينظر اليه على انه كذروة للشراكة الأمريكية الاستراتيجية مع اسرائيل والتي بدأت منذ 36 سنة مضت حينما في عام 1967 ابلغ الرئيس ديغول اسرائيل انها ستفقد الدعم الفرنسي اذا هاجمت جيرانها العرب وغيرت اسرائيل من توجهها نحو اوروبا الى الولايات المتحدة والتي تدريجيا جعلت منها حليفها وممولها الرئيسي وازدادت العلاقة منذ ذلك الوقت حميمة مع مرور كل سنة الى حد ان الذيل الآن يحرك الكلب والكثير من التبرير الايديولوجي والضغط السياسي للحرب ضد العراق جاء من الجناح اليميني الأمريكي الصهيوني ومعظمهم من اليهود ومتحالفون جدا مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ويحتلون مناصب مهمة ذات نفوذ داخل وخارج ادارة الرئيس بوش.وليس من المبالغة أو ضد السامية القول أن هذه الحرب هي حرب بوش وشارون ضد العراق.وكما يفهم الآن إلى حد كبير فإن بذور فكرة احتلال العراق يمكن أن تعود الى الوراء للتسعينات فريتشارد بيرل رجل الكورس لهيئة السياسة الدفاعية في البنتاغون والذي عادة يوصف بأنه القوة المثقفة الدافعة وراء آراء الرئيس بوش عن العالم كان منذ سنوات يدفع بقادة أمريكا واسرائيل بالدخول في حرب ضد العراق ففي يوم 8 يوليو/ناصر 1996 بعد وقت قصير من انتصار بنيامين نتنياهو على شمعون بيريز سلم بيرل لنتنياهو ورقة استراتيجية بعنوان: استراتيجية جديدة لأمن المملكة/الدولة وتدعو للإطاحة بصدام حسين كهدف اسرائيلي رئيسي وايضا يستخدم كوسيلة لاضعاف سوريا.في عام 1997 تبنت هذه الدعوة مجموعة امريكية يمنية تدعى(مشروع القرن الأمريكي) ومن اعضاء هذه المجموعة ريتشارد بيرل ونائب وزير الدفاع بول وولفيتز وإليوت ابراهامز مدير شؤون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي في إدارة بوش وراندي شومين رئيس لجنة تحرير العراق واثنان من رؤساء التحرير واسعا النفوذ وهما وليم كريستول من صحيفة أو مجلة(ويكلى ستاندر) ونورمان يودهارتز من صحيفة أؤ مجلة(كومنترى) واصدقاء مثل رونالد رامسفيلد وزير الدفاع ونائب الرئيس ديك تشيني ومدعومة بنصف دستة من الهيئات الاستشارية (Thiok Tanks) اليمينية وشكلت هذه المجموعة مجموعة ضاغطة قوية جداً.وتحصلت هذه المجموعة الداعية للامبراطورية الأمريكية والتحالف الأمريكي الاسرائيلي على فرصتها حينما حدث الهجوم الارهابي على أمريكا في 11/9 وتمكن أعضاء المجموعة من جعل الرئيس جورج دبليو بوش (العديم الخبرة الذي وصل السلطة عن طريق انتخابات مشكوك فيها) مطية لتحقيق أهدافها.والنتيجة هي الحرب التي نشهدها الآ إن الهدف الأخير لهذه المجموعة هو تغيير خريطة الشرق الأوسط عن طريق تدمير أو تخويف كل أعداء أمريكا واسرائيل.رئيس الوزراء البريطاني توني بلير رفيق مضجع غريب لهذه المجموعة اليمينية الايديولوجية وتحدث بعاطفية ليس فقط عن الحاجة (لنزع أسلحة العراق) بل عن الحل المتعلق بدولتين للنزاع العربي الاسرائيلي.وانتقد فرنسا بشدة لمعارضتها الحرب وبالتالي فقدان الفرصة لتحقيق السلام في الصراع العربي الاسرائيلي غير أن هذا المنطق يفتقد القدرة على الاقناع كما يفتقد الاستقامة.وبلير يعرف ان شارون الذي سفه(خريطة الطريق) التي طرحتها اللجنة الرباعية وكرس حياته من أجل (اسرائيل الكبرى) ليس لديه نية بالسماح لظهور دولة فلسطينية قابلة للتحقيق والوجود بل على العكس فإنه يستغل الازمة بالاستمرار في سياسته الرامية لتدمير المجتمع الفلسطيني ولم يعلق بلير على الثمانين فلسطينيا الذين قتلتهم اسرائيل والمئات الذين اصيبوا بجروح خلال الثمانية عشرة يوماً الأولى من هذا الشهر كما لم يتحدث عن الثماني والاربعين ألف بيتاً فلسطينياً دمرتها اسرائيل أو ألحقت بها الأضرار خلال الأشهر الثلاثين الماضية. واستنفذ بلير الكثير جداً من كرامته من أجل حماية مايسمى(العلاقة الخاصة) بين بريطانيا وأمريكا ولكن في حالة انتهاء الحرب وتحول الاهتمام نحو الصراع العربي - الاسرائيلي فإن بلير سوف يكتشف إن شارون يحظى بنفوذ في العاصمة الأمريكية أكثر مما يحظى به هو شخصياً رغم الخمس والأربعين ألف مقاتل بريطاني الذين دفع بهم للمعركة وكدليل على هذا النفوذ لم يقم لا البيت الابيض ولا وزارة الخارجية بالاحتجاج على مقتل احدى الناشطين من اجل السلام الأمريكيين الشابة اشيل كوري التي دهسها جرار اسرائيلي في غزة هذا الأسبوع بينما كانت تحاول وقف تدمير أحد المنازل الفلسطينية.وتقوم حسابات أمريكا على حرب ناجحة وسريعة و(نظيفة) نسبيا في العراق والتي فيها سوف يتم النظر الى القوات الأمريكية كقوات محررة وليست محتلة.وتنوي أمريكا إبداء حسن النية عن طريق البدء فوريا في برنامج لإعادة بناء الطرق ومحطات الكهرباء والمستشفيات والمدارس وغيرها ولكن من الذي سيدفع تكاليف إعادة البناء هذه ? هل ستكون أموال مأخوذة من عوائد النفط العراقي .. وبشكل أكثر تحديداً هل سيتم الدفع للشركات الأمريكية (التي تنوي الحصول على نصيب الأسد من العقود) عن طريق حساب العراق لدى الامم المتحدة المخصص برنامج الغذاء مقابل النفط..?
وهذا بدوره سيتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن واذا تم استثناء فرنسا وروسيا والصين من عقود إعادة البناء والامتيازات النفطية فإن هذه الدول ستقاتل دون شك ضد أي احتكار أمريكي كهذا. بعض من الدبلوماسين الغربيين يرون ان هذا سيكون المعركة الدبلوماسية القادمة وبعد أول فورات النصر هل سيتم مضايقة القوات المحتلة بحرب فدائية تقوم على مبدأ(اضرب واهرب) كما حدث لاسرائيل بعد احتلالها للبنان عام 1982ف ? هل سينبثق حزب الله عراقي على غرار نمط حركة المقاومة التي تمكنت في النهاية من إخراج اسرائيل من جنوب لبنان ? ان حركة مقاومة ناجحة في حاجة الى دعم وتدفق اسلحة وأموال وملاجئ آمنة حينما تساء الأمور.
سوريا صارت أكثر قابلية للعطب كي تلعب دوراً كهذا وإيران ايضا خائفة جداً أن تكون الهدف الثاني تركيا مشغولة جداً بإبقاء غطاء على طموحات الأكراد في تكوين دولة في شمال العراق.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!