غزو العراق بداية لعودة
الاستعمار العسكري للمنطقة العربية
سياسة امريكا تجريد العرب من أى سلاح
إن ابرز نقطة كانت في المشاريع الامريكية ضد المنطقة , هي وضع الوطن العربي تحت وصايتها , والسيطرة الغاشمة عليها , واقرار العرب و معهم العالم الاسلامي . بالامر الواقع , وتجريدهم من اي سلاح , سواء التقليدي , او غير التقليدى , او مما أصطلح عليه بأسلحة الدمار الشامل وذلك باتفاق جميع الدول الكبرى حتى عندما كان هناك اتحاد سوفييتى , في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية كقوة عظمى , او قطب ثانٍ في العالم , ولم تتمكن امريكا من تحقيق ذلك بفعل اصرار جمال عبدالناصر على التسلح , وفي وجود الاتحاد السوفييتى حينها , والذي كان يعلم ان تجريد العرب من السلاح , انما هو تدمير لامكانية ثورية تتمثل بداية في الثورة الناصرية , ضد الاستعمار والامبريالية الامريكية في العالم الثالث وكانت المشاريع الامريكية توحى بأن المسماة اسرائيل هي غاية الغايات , من وراء تجريد الوطن العربي من السلاح , ومن القوة, وتقليم أظافر وتقطيع أيدى الشعب العربي , وتحويل وطنه الى ارض مفتوحة وتحويل الجماهير العربية الى جماعات من المتفرجين ينظرون الى الاعداء وفي مقدمتهم الصهاينة , يسلبون أرضهم , وينهبون ثرواتهم ويهدرون كرامتهم , وينتهكون حرماتهم ومقدساتهم , ويقومون بإدان وها هي العراق وشعبها تلقى نفس المصير , انها سياسة اميركية قديمة , وان كانت لم تبد قبل اليوم بهذا الوضوح , وبمثل هذا الاجرام المستهتر العربيد , الذي كان قد بدأ بحرب الخليج الثانية عام 1991ف وقد استمر حتى اليوم , في ظل تحالف استراتيجي مع الكيان الصهيوني , والسماح له بامتلاك كل أسلحة الدمار الشامل , بما فيها أسلحة نووية وكيميائية وبايلوجية والصواريخ والطائرات التى يمكنها حملها , الى أقصى الوطن العربي فتطال أى بقعة من أجزائه , من مشرقه الى مغربه ونذكر كيف كانت في السابق تقول دائماً بأن سياستها هى توازن القوة بين الامة العربية واسرائيل أو توازن القوة بين مئة مليون , او مئتي مليون عربي واسرائيل .ثم طورت الولايات المتحدة الامريكية في هذا الشأن , لتعدل حتى عن ذلك التوازن الظالم في القوة لتعلن ان سياسة امريكا هي ان تبقى المسماة اسرائيل أقوى من الدول العربية مجتمعة وبعد رفع هذا الشعار وفي أيام قليلة , نفذت ما أعلنته وأرادته فغمرت الكيان الصهيونى بالأسلحة والطائرات والطيارين , والجنود الذين يسمون متطوعين ثم كانوا من حملة الجنسيتين الامريكية والاسرائيلية , حتى فردت بعد ذلك الولايات المتحدة , التى كانت وراء هجرة اليهود الى فلسطين اثناء الانتداب البريطاني , لتسهيل عملية تنفيذ وعد بلفور , وفردت معها بريطانيا صاحبة ذلك الوعد المشئوم , مظلة جوية فوق هذا الكيان الدخيل وقامت ونشرت الولايات المتحدة بعد ذلك مظلة من طائرات التجسس فوق صحراء سيناء , وتكشفت هذه المظلة على يد الكيان الصهيونى نفسه عندما أغارت احدى طائراته على سفينة التجسس الامريكية "ليبرتى" في مياه صحراء سيناء .وقبيل عدوان الخامس من يونيو عام 1967ف قدمت الولايات المتحدة للكيان الصهيوني أقوى ضمانة , وذلك عندما أمر الرئىس الامريكي الأسبق جونسون المدعو رئىس اسرائيل آنذاك "زالمان شازار" يوم التقى به في كندا بأن يباغت ويضرب جمال عبدالناصر وثورته , دون ان يخشى حرباً عالمية ثالثة , اذا هو ضرب مباغتاً الجمهورية العربية المتحدة وناصر وكسب الجولة الأولى في حرب تعتمد على الطيران بالدرجة الأولى , وقد جازف هذا الرئىس الامريكى بمصير العالم كله , وبحرب عالمية ثالثة يومها , لكي يتسنى له ان يجرد العرب من السلاح وثورتهم الناصرية والكرامة والقوة , وذلك تحت وطأة الامر الواقع ووقفت الادارة الامريكية مع اسرائيل في حرب اكتوبر عام 1973ف لتكسر شوكة العرب , وتحول انتصار الجندي العربي الى نكسة وهزيمة ومذلة , بتوقيع اتفاقات الاستسلام بين مصر والكيان الصهيوني بعد ذلك كانت تصعد الولايات المتحدة الامريكية تحالفها وعداءها للعرب وحمايتها للكيان الصهيونى , فكانت مع اجتياح لبنان وحصار بيروت , وتدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية وترحيلها بعيداً عن حدود فلسطين ثم كان تهديد الولايات المتحدة الامريكية بضرب وتدمير مصنع الرابطة في ليبيا بحجة أنه ينتج مواد بايلوجية وكيميائىة تستخدم في الحروب.وفي الفترة بعد حرب 1973ف حتى حرب الخليج الثانية عام 1991ف كانت هناك تهديدات امريكية موجهة للدول الاسلامية التى تمتلك أسلحة نووية او تحاول امتلاكها .. ومن هذه الدول باكستان وايران ,, كما سعت لتدمير ترسانة الأسلحة النووية لدى بعض الدول الاسلامية التى حصلت على ما يشبه الاستقلال , بعد انفراط الاتحاد السوفييتى .ولما ضغطت الولايات المتحدة عقب حرب الخليج الثانية على الأنظمة العربية لحضور مؤتمر مدريد الاستسلامي , واستطاعت ان تفرض الحصار على العراق , وتجويعه باسم الشرعية الدولية , فقط لأنه تطاول وضرب المسماة اسرائيل تعرضت الجماهيرية لنفس الموقف لانها أدانت ذلك المؤتمر التآمري , وفرض عليها الحصار بحجة لوكربي وتواصلت القرارات ضد العراق حتى كان قرار تجريده مما عرف بأسلحة الدمار الشامل أيا كان نوعها , ومنعه من امتلاك صواريخ يتجاوز مداها المائة وخمسين كيلو متراً , وهي الحجة التى اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا والصهاينة للقيام بغزوهم المسلح الحالى للعراق , بهدف احتلاله ولتأمين حدود اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات , ومع كل اسف فإن النظام العربى الرسمي يشارك بعض منه في هذه المؤامرة المأساوية ضد العراق والوطن العربى , بالعدوان كمشاركة فعلية ومعلنة والبعض بمشاركة خجولة , او في الخفاء المفضوح , في تحد سافر لإرادة الجماهير العربية , التى تمنعها الأنظمة الرسمية من ان تشارك الشعب العراقي في مواجهة الغزو الامريكي البريطانى الصهيونى لبلادهم , والمشاركة في تحطيم هذه المؤامرة الخطيرة على الوطن العربى رغم شلالات الدم الزكية , والارواح البريئة التى تزهق الآن في كل المدن والقرى العراقية , وقد سبقتها في ذلك مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة علماً بأن هذه المدن والقرى العربية في العراق وفلسطين , وأى جزء آخر من الوطن العربي , تعتبر لدى الجماهير العربية أغلى وأثمن وأعز من كل الولايات المتحدة الامريكية . ولقد انجلى كل شىء الان عن أبعاد هذا الغزو الامريكى البريطاني الصهيونى للعراق , بأنه البداية على الطريق لعودة الاستعمار العسكري للمنطقة العربية , ولترتيب خريطتها كما كشف عن ذلك مسؤولو الادارة الامريكية وعلى رأسهم جورج بوش الابن , ووزير خارجيته كولن باول , ووزير دفاعه رامسفيلد, وايضا رئىس وزراء بريطانيا تونى بلير ووزير حرب الكيان الصهيوني , وذلك لتحقيق الحلم الصهيوني من النيل الى الفرات وقد تيقنت جماهير الوطن العربى من الجريمة التى بدأ تنفيذها بالغزو المسلح المتواصل للعراق , ففجرت هذه الجماهير مظاهرات الغضب رافضة تخاذل أنظمتها الرسمية ازاء هذا العدوان , وهى ترى الامور على حقيقتها بأن الهدف الابرز هو حماية ما يسمى باسرائيل , حيث ان هذه الجماهير ترفض التسليم بأهداف العدوان وغاياته , وتؤمن بأن وجود هذا الكيان الدخيل ليس قدراً كما ان القوة الامريكية الغاشمة المعتدية , كقوة وحيدة تنفرد بالعالم ليست قدراً , فيمكن ان تهزم او تتغير , فميزان القوة والقسر لن يظل على حالة واحدة وتستطيع هذه الجماهير العربية ان تتحمل المزيد من الجراح والنكسات حتى تستجمع هذه الامة قواها وتحشد طاقاتها وتتحول من مواقف الدفاع المرير , وتصمد ازاء ما تتعرض له من قتل وتدمير في المدن والقرى بأسلحة الدمار الشامل , الى مواقع التقدم والهجوم بعمليات الالتفاف والفداء والعمليات الاستشهادية بإرادة لا تلين ضد قوات الغزو , حتى تتحطم القوة الامريكية البريطانية الصهيونية الغازية واذا ما انتصرت العراق بجماهيرها العربية , فإنه بالتأكيد سيكون مصير منظمة الجيش الارهابى الصهيوني , وكيانه العنصري الدخيل الى زوال , وسيكون المصير المحتوم للاستعمار الامبريالي الصهيوني وحلفائه الرجعيين , من الأنظمة الرسمية العربية الى زوال .تهم ودون ان يستطيعوا شيئاً الا عض الاصابع, في حقد سلبى عاجز ذليل , كما حدث وهم يتفرجون على إبادة الفلسطينيين , وتدميرهم وجرفهم وحرقهم .
حسن عباس
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!