مصير الأمة العربية في زمن العولمة ووجود تناقض في السياسات العربية
لطفية مصباح حمير
يمر الوطن العربي والعرب اليوم بظروف صعبة واوضاع سياسية معقدة اكثر من الماضي فهم ويبدو انهم لم يستطعون ان يصنعوا الياتهم الايدلوجية وكيانهم بانفسهم وشخصيتهم بمفردهم الا بالمساعدة القوى الامبريالية الامريكية الموحدة واعوانها بالرغم انهم يعلمون ويدركون في مدى التطور في هذه التداعيات والتحديات الراهنة المتغيرة باسلوب اخر في الحكم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتكنولوجي والعسكري .. الخ وهذه المساعدة الامريكية التي تقدمها للعرب ليس عيب وانما العيب في ان يبقوا العرب تابعين لها وللاتحادات الفضاءات الاخرى بالرغم انهم لهم اتحاد طبيعي ملم من جميع النواحي بالقوة الطبيعية الموجودة وايضا الصناعية وفي نفس الوقت لهم الحق في التعامل مع القطب الواحد المعولم لان اقوى مصدر في القوة في العالم اليوم وله امكانيات في التعاون الدولي القاري على مستوى القارات نفسها وفي الوقت ذاته يعلمون بان امريكا لاتحبهم وتحتقرهم وايضا الصهيونية الموحدة لن تتعامل بصدق معهم واخلاص وهذا يرجع الى تخلفهم المستمر وعدم تعاملهم معها بصدق ومحبة بل يتعاملون معها بالخوف وفي اطار التعاون الدولي وذلك حسب المصالح .ولهذا السبب ايضا تسعى الصهيونية الاسرائلية بالاخص دائما من وراء المبادرات الدبلوماسية السياسية الى الاطاحة بالسياسةالعربية الاستراتيجية وجودها بالكامل باستمرار وهذا هو الهدف الرئيسي من وجهة نظر الصهيونية العالمية ولكن العرب يبدو انهم لايريدون ان يفهموا تلك المعطيات الجديدة القوية اكثر من الماضي ولايردون ان يدركوا ايضا في مدى ماتسعى اليه تلك القوة الامبريالية الموحدة والاهداف والمصالح التي تريدها التي تدخل وتكمن في حيث ذاته في دائرة تحطيم هذه القوة الطبيعية المتزنة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والدين والتاريخ والمصير والعسكرة ... الخ وماتسعى اليه من زرع الحقد والفتن فيما بينهم وتحاول دائما التمسك بسياستها الظالمة ضدهم باسلوب العلاقات الدولية الدبلوماسية التي لاينتج عنها الا المزيد من الضعف والانقسام والتنافس الغير الشريف بينهم خاصاً اذا لم يستطعوا التعامل والتعاون مع العوامل العصرية الجديدة بشكل جدي ومنطقي وعقلي وان يقابلون العداوة بالصداقة وبروح المعنوية القوية لان السياسة تكمن في يوم عدوك وغدا صديقك لان السياسة تتغير بالكامل على حسب التغيرات التلقائية والصناعية من قبل الظروف الطبيعية كما نشاهده اليوم في ظل عصر العولمة العالمية وكلها تمر من صفحات التاريخ الانساني لان الانسان والسياسة مرتبطان معا وفق تلك التطورات المستمرة حتى نهاية التاريخ الانساني اذن من استقراء السابق نود القول بأن سياسة اليوم في جميع المجالات الحياتية سواء كانت سياسة في السياسة نفسها او في السياسة الاقتصادية او في السياسة الاجتماعية او في السياسة الثقافية او في السياسة التكنولوجية او في السياسة العسكرية وكلها تتمحور في صداقة اليوم والتعاون الدبلوماسي في اطار العقل القويم والرشيد.ففي خضم هذه التحولات العالمية العميقة الحاصلة الان ازدادت هفواتها أي الهوة بين العرب اكثر الماضي ويرجع ذلك الى عدم طرح في هذه المسائل السياسية بجدية وكيفية مواكبتها مع العصر المتصارع والمتأزم والمتطور مما ادى هذا الى فقدان ثقتهم بانفسهم وتوازنهم السياسي في معالجة قضاياهم الحيوية والاستراتيجية المهمة ومدى فهم الاسلوب الجديد في طريقة الوعي بالمعطيات الجديدة وكيفية المواجهة في السلبيات فيها وخاصة في قضية فلسطين في كيفية التعامل معها باسلوب اخر مختلف عن الاسلوب في الماضي المتمثلة على التركيز في سياسة العولمة المفتوحة في وسط الحوار والتفاهم والمجادلة لايجاد حل مناسب لحلها لتخفيف من حدة الجرائم والحرب المتمثلة في المجازر والابادة الجماعية والقتل والتجويع والفصل العنصري وانقساماته سواء في فلسطين او في العراق والان ماتعانيه من المشكلة السياسية العراقية قبل وبعد شن الحرب عليها لم يفلحوا في حلها بطريقة دبلوماسية ذكية المعتمدة على الحكمة والعقل وخاصة بعد وضوح الرؤية بأن المجتمع العراقي ورئيس العراق السابق صدام حسين ذهبوا وسلكوا في تيارات المواجهة في حدود الدولة الوطنية فقط وفي ذات الوقت كانت التحديات العربية محصورة جدا ولهذا كان يعتبر السبب القوي من الاسباب الرئيسية التي ساعدت القوات التحالف شن هجوم حربي على العراق وانهزامها كان اكيد لامحال في ذلك وكذلك لان صدام حسين والساسة العراقيين وقيادتها السابقة لم يفكرون بان التيارات في المواجهة اصبحت مختلفة عما كان عليه في الماضي والتي بدأت بالمواجهات عبر مابعد الوطنيات (القارات والفضاءات والعالم) سواء كان باسلوب العسكري او باسلوب العلاقات السياسية الدبلوماسية الحكيمة العاقلة كلها تكمن في نفس البرواز وايضاً العرب لم يدركوا هذا مع الاسف سواء دولتين او اكثر وكأنهم دخلوا في عمليات فدرالية اللاواعية في مرحلة (الغيبوبة) المؤقتة وفي هذا السياق نحلل بأن هذه الوحدة لن تتحقق مادامت هذه الامة لاتملك رؤيتها الخالصة من الفكر الموحد اتجاه فلسفتها نحو العالم وكذلك لاتملك سيادتها واستقلالها بالكامل المتمثلة في الديمقراطية والحرية والتخلص النهائي من التبعية سواء كانت سياسية واقتصادية واجتماعية ..الخ وكلها تكمل في الحقوق السياسية الكاملة المشتركة وبالاخص اذا لم يتم ضمه في فضاء واحد سواء كان الافريقي الموحد او الاسيوي الذي مازال في طور الانشاء والمهم في اي فضاء القاري الملائم وذلك من اجل انقاض انفسهم من الاحداث الجارية المسرعة والمتوقعة في المستقبل في سياسة العلاقات الدولية القارية والفضائية المتمشية مع آليات العصر لانها كلها تكمن في اتحادات واحدة متعاونة في السياسات والايدلوجيات موحدة وخاصة في المستقبل القريب جدا المتوقع سيكون العالم موحدا في ظل قطب واحد فقط وذلك على حسب تطور في الظروف والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية(المناخيةالمتطورة) والاقليمية الجديدة لذلك مهما كانت حدة هذه الخلافات والصراعات المستمرة بين العرب والامبريالية الموحدة سوف تتصالح وتتصافح في ظل تلك المصالح السياسية الاكثر فعلية لذلك يفترض عليهم ان يلموا انفوسهم في الاتحادات القاري او الفضائي بالذات بعد ان اصبح العالم الان يبحث عن هذه الحقوق بالكامل سواء كانت عن طريق سياسة داخلية او سياسة خارجية والكل يكمل الاخر في تسيير امور سياسة داخلية او سياسة خارجية والكل يكمل الاخر في تسيير امور سياسة المجتمع والدول والقارات والفضاءات باجهزتها ومؤسساتها الوظيفية والادارية المختلفة ... الخ المرتبطة بالانسان الفرد في كل مكان من الكرة الارضية في الواقع الراهن وفي اي عصر القديم والجديد ويمكن ايضا ان نوضح فشل هذه الوحدة ليست في القوة والامكانيات والاهداف واللغة والمصالح المشتركة والولاء والانتماء والتاريخ والحضارة او مشكلة اسلحة الدمار الشامل المطروحة الان والتي ترجع السبب الرئيسي في شن الحرب على العراق ولذلك يجب عليهم ان يحذو حذو ليبيا في هذه المشكلة اي بأن يتخلصوا من برامج الاسلحة محظورة دوليا بشكل نهائي وذلك لضمان السلام والاستقرار العربي العالمي بل يرجع ايضا الخوف من المواجهة الشرسة المتوقعة والى ضعف ايمانهم بالله وعدم ادراك بالظروف الواقعية الغير المتوقعة والغير المتمشية مع استراتيجيات العصر وايضا غرس فيهم الاستعمار في مرحلة احتلال الى العديد من الانظمة السياسية السائدة في هذا الوطن والتي لاتتمشى مع الفكر السياسي الاسلامي المعاصر الراهن (المعولم) ومن ابرزها نظام الجمهوريات ونظام المملكات والتي استندت على سياسة الرأسمالية الليبرالية الغربية في الحكم الفردي والبرلمانات والانتخابات والطوائف والديانات المتعددة .. الخ لذلك يجب ان تكون هذه السياسات العربية في قوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) وهذه الاية الكريمة تعطي استراتجيات قوية ذات بعد سياسي ووطني وعربي واقليمي وقاري وعالمي اي بالمعنى العام المتعلقة بالعلاقات القارية الدولية والتعاون الدبلوماسي في الاتحادات القارية والفضائية مع بعضها البعض بدون اي حروب ونزاعات وفي قوله تعالى (لافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى والعمل الصالح).وان غليان هذه الاحداث الجارية التي تطرأ على مصير هذه الامة في مدى سوء في تعاملها السياسي في شؤونها الداخلية والخارجية في مختلف الاصعدة والمستويات الخارجية في العالم سبق ذكرها وكذلك في عدم شغل الياتها السياسية المتزنة واتجاه نفسها وغيرها ومن خلال التحليل السابق نستطيع ان نستنتج بأن وجود هناك فجوة كبيرة بين سياسته الولايات المتحدة الامريكية والسياسة الاسرائلية الصهيونية والسياسة العربية بشكل كبير وعام والسياسة الفلسطينية والعراقية الان بشكل الخاص في آن واحد مما يجعل هنا الى حدوث اختلاط في تلك السياسات وينتج عنها في وقت ذاته ايضا حدوث تناقض في السياسات العربية وهذا سيؤدي حتماً الى فشل في وحدتها او انضمامها في اي اتحاد القاري والفضائي وعدم نجاحها يعني المزيد من الضعف في كيانها العربي وبالاستمرار ويؤدي هذا الى الانقراض العربي هذا ماتسعى اليه العولمة الامريكية لذلك لابد من الاصلاح السياسي على المستوى العربي بشكل خاص وعلى المستوى العالمي بشكل عام حتى يستطيعوا ويمكنوا انفسهم من التكيف والانسجام والتوافق مع انفسهم ومع العالم في هذا الوقت الحرج وان يبحثوا في كيفية ايجاد توازن في الانظمة العربية السياسية الموحدة باقصى قدر ممكن حتى وهم متفرقون في اماكنهم وان يتحد في اتحاد كامل الخاص بهم اي في فضائين او في فضاء واحد الافريقي والاسيوي او ان ينظموا انفسهم في اي اتحاد ملائم ومناسب لوضعهم الحالي الافريقي او الاسيوي لافرق في ذلك من حيث الاكثر او القلة في عدد دول العربية في مدى انتمائها الجغرافي الطبيعي القاري او يكون صف عربي موحد في القارة الافريقية او موحد في القارة الاسيوية او الاثنين معا وهذا شيء طبيعي وماتفرضه الاحداث من المتغيرات لان كل دولة في هذا العصر ستتحد في اتحادات القارية والفضائية بالرغم من وجود الصراعات والنزاعات العالمية السياسة وعدم الاستقرار السياسي ووجود فواصل في الحدود السياسية والاقليمية الجغرافية فيما بينهم على الخارطة السياسية الجغرافية وذلك بسبب المعطيات الدنيوية المستجدة الا ان هذا لايمنع من الحدود الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. الخ فهي موجودة بالقوة الازمان التاريخية الاصيلة والقائمة من تلقاء نفسها ولكن في نفس الوقت نستطيع القول بأن هذا التفكيك السياسي الايدلوجي الموجود الان عند العرب لايمنع من قيام هذه الوحدة لان الوحدة موجودة وفق تلك التداعيات المستجدة ولكن القادة والساسة العرب هم الذين لايريدون ان يعترفوا بهذه الوحدة بالرغم انهم لديهم الفرصة السامحة للاعتراف بها من اي وقت مضى وخاصة نحن الان ندرك مدى عمق تلك المتغيرات ونعيش عصر التكثلات والاقطاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية .. الخ والاتحادات العالمية القارية والفضائية الكبرى والضغوطات الفاعلة والنشطة وايضا لانهم لايريدون كما قلت في السابق الاستعاب بالمعطيات الحية وتداعياتها الراهنة المستجدة.ونختم القول بأن اذا لم يتحركوا العرب في هذا الزمن المعولم اتجاه قضيتهم خاصاً الفلسطينية والعراقية سوف تحصل لهم في المستقبل عملية الذوبان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني والعسكري بطريقة مباشرة وغير مباشرة كما نراه اليوم في التكنولوجيا الجديدة مع ستلايت والانترنت والاتصالات المتنوعة هذه تدخل فيها السياسة التكتيكية الغامضة والواضحة من قبل الليبرالية الموحدة ومن قبل العرب ايضا وبعد ذلك يصل العرب الى نهاية مظلمة ومؤلمة في هذه الارض اي بحيث لايوجد اي كيان عربي موحد بشكل كامل وشامل ونهائي وهذا ماتسعى او تهدف اليه العولمة الامريكية السلبية والصهيونية العالمية المشتركة مما يترتب عنها صراع وجود وحدود معا وليس صراع وجود فقط كما يقولون المحللون السياسيون وهذا واضح امام الاعين في سياسة اليوم وايضا يمكننا القول في النهاية كلما زاد القلق العربي وتوثره وخوفه من التحديات والمعطيات العصرية الجديدة القوية الجارية (الواقعة) والمتوقعة (المسرعة) ثقل حدة هذه الوحدة وانضمامها في احدى القارتين او الفضائين الافريقي او الاسيوي سواء كانت في الحرية والسيادة والاستقلال والديمقراطية والمقاومة والمواجهة باسلوب سياسي الدبلوماسي او باسلوب العسكري الاثنين يصبان في قالب واحد ويتم ذلك من خلال الاتفاقيات والعلاقات الدولية والقارية ولعلاج هذه الازمة العربية الخطيرة في سياساتها المتناقضة لابد لها بأن تدرك كل المستجدات والتحديات الجديدة في عالمنا هذا وان تعلم بكل المضادات المختلة والمخالفة للتطورات العصر وسلبياته الايدلوجية وان نستعد بأن نضع احتمالات وافتراضات علمية جديدة ونجهز انفسنا للمجابهة بسياسة ملائمة ومواكبة مع الفكر والعقل والعصر حتى ولو كانوا هم متباعدون في سياساتهم الاستراتيجية ولكل دولة عربية مسؤولة على نفسها لمقاومة هذه السلبيات في ظل اماكنهم متفرقين او متوحدين في نفس الوقت وان تعرف السياسة المتمشية في عصر العولمة ونوعها ومدى اهميتها وان تكون بنفس سياسة الامريكية والصهيونية الموحدة العقلية والدبلوماسية ولكن في حدود الدين والاخلاق وافشال في وجود نظام العربي الموحد حتى الان يرجع الى وجود تناقضات في السياسات العربية نفسها والمختلفة في انظمتها السياسية وفيما بينهم ولم تدرك وتعرف بأن اصبح العدو امس واليوم في السياسة هو صديق المستقبل لهذه الامة لان السياسة سواء كانت على مستوى الدول العربية او الدول الخارجية والقارات والفضاءات والعالم تدخل في قلب العداوة والصداقة في وقت واحد وذلك وفق السياسات المتطورة بتطور التاريخ الانساني.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!