نأمل من خلال مركز جهاد الليبيين تعزيز جسور التعاون والحوار بين جامعة روما والجامعات الليبية
- هناك مجموعة من الاتفاقيات العلمية والثقافية في إطار التأكيد على مزيد من التعاون في هذه المجالات
أ . د - جوسيبي داشينزو للشمس
عقدت بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية صباح الاحد الماضي وذلك على تمام الساعة العاشرة حلقة دراسية موسعة في اطار برنامج البحث التاريخي المشترك بين ليبيا وايطاليا, بالتعاون مع معهد ايطاليا لافريقيا والشرق ,البداية كانت بكلمة افتتاحية للامين المساعد للجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي قدم فيها الشكر للحضور اساتذة وبحاث وطلاب ورجال اعلام .مشيرا الى عمق الاخوة واواصر الصداقة التي تربط البلدين , ليبيين وايطاليين والذين ادركوا من حاضرهم لغة صنع المستقبل والعمل على ازكاء تلك الروح بما يسهم في خلق نسيج من الترابط الفكري ,والذي يعكس رؤى البحث عن السلام وتناسى خلافات الماضي وآلامه بما يفعل مسيرة التعاون الثقافي والمؤسساتي بين الاكاديميين وترجمته الى خطوات عملية.القى بعدها الدكتور جوسيبي داشينزو رئيس جامعة روما تحية عبر في مستهلها وبشيء من الحرص والتأكيد على انه اذا ما قدر لنا العمل على صياغة تاريخ البلدين بشكل جماعي فذاك امر من الصعوبة بحيث يقتضي وجود اناس قادرين على فرز صيغة مبتكرة من التفاهم البناء, يبدأ بعدد محدود من الناس ويترجم في شكله النهائي الى لجان عمل وما تكونت هذه اللجنة الا لتعطي نوعا جديدا من العلاقات على الصعيد الاكاديمي , فينبغي الاشارة الى ضرورة تفعيل مجتمع المؤسسات لكي نكسب نسقا آخرا من آفاق التعاون والصداقة.وكان لسفير جمهورية ايطاليا كلمة اشاد فيها بالعلاقة الحميمة بين بلده والجماهيرية في جو يسوده روح التطلع الى المستقبل بعين الامل ونظرة ترمي الى توسيع اطر التعاون ومساعي حثيثة تنحو الى اثراء مسيرة النهوض بالشأن الثقافي بما يخدم قضايا الساعة.وختم الدكتور محمد الجراري مدير عام المركز افتتاحية الندوة بحديثه حول وجوب العمل على وضع استراتيجية يمكن من خلالها فتح فضاء ارحب وايجاد تناسق اقرب ما يكون لما ينبغى الوصول إليه وتحقيقه على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي.اثر استراحة قصيرة لتناول المرطبات قمنا باجراء حوار لا يخلو من الصراحة والجدية والمتعة في نفس الوقت مع الدكتور جوسيبي داشينزو رئيس جامعة لاسابينسا» جامعة روما« والذي كان على النحو التالي.¯ د. جوسيبي نرحب بسيادتكم اولا ونرجو منكم ثانيا اطلاعنا او اعطاءنا فكرة مبسطة ومختزلة فيما يتعلق بجامعة روما باعتبارها احدى اعرق الجامعات في اوروبا والعالم?حسنا.. يمكنني بداية القول ان جامعة لاسابينسا قد مضى على مدة انشائها 700 سنة , حيث تأسست سنة 1303من قبل البابا بوتوفيسيوس الثامن, ويبلغ عدد الطلاب الدارسين بها حاليا اكثر من 150000 طالب ويزيد عدد اعضاء هيئة تدريسها على 6500 استاذ , وهناك حوالى 5000 من المتخصصين واكثر من 200 معلم اطروحة بحث بالاضافة الى علاقات ثقافية وثيقة تربطنا باكثر من 170 جامعة في العالم , وانضمامنا الى اتحاد مؤسساتي من الجامعات يعرف باسم جامعة البحر المتوسط التي تضم حوالي 60 جامعة من البحر المتوسط , وكما سبق الاشارة اليه في بداية حديثى ان جامعة لاسابينسا تسعى في عمل دؤوب لتحقيق معادلةو شعارها» الجامعة في سبيل السلام« فمثلا صراع الهند وباكستان ما كان لتخف نيرانه لولا توقيع رؤساء الجامعات الهندية والجامعات الباكستانية بروتوكولات من اجل السلام بواسطة جامعة لاسابيتسا والتي كان لها الفضل في توقيع ذاك الاتفاق.وسنقوم في السابع من ابريل باحياء ذكرى مرور 700 سنة على انشاء الجامعة والعمل على جعل هذا الاحتفال احتفالا للسلام.اردنا ولازلنا نأمل من خلال مركز جهاد الليبيين تعزيز جسور التعاون والحوار بين جامعاتنا والجامعات الليبية , وما يهمنا هو تحديداً الجانب المتعلق بحقوق الانسان والجدير بالذكر ان البداية تعد جيدة الى حد ما من الجانبين وذلك يعني المحافظة على السير في الخط ذاته وتكثيف الجهود صوب آفاق اشمل تستوعب اكبر قدر ممكن من المجالات والتي يمكن من خلالها دمج الجهود كمجالات الطب والبيئة وقطاع الصيدلة والتركيز فيمايتعلق بمشكلة المياه والقطاع الزراعي والغذائي , باعتبارها تمثل علاقة مباشرة بحياة الانسان وبخاصة في المضاعفات الناجمة عن التلوث المائي والغذائي فنحن نسعى للقيام بخطوات عملية تضمن صحة الانسان وسلامة البيئة.
- هل لديكم خطة محددة مثلا لما تعتزمون القيام به?
سبق وذكرت لك بأن المركز بالتعاون مع جامعة روما قد بدأ منذ مدة في محاولة للبحث عن آلية من شأنها دفع وتفعيل دور الاكاديميين والبحاث , واجتماعات عقدت بالخصوص بين المؤرخين من البلدين وبدورنا سنمارس عملية اظهار تلك اللقاءات الى حيز الوجود فنتمنى طي صفحة تاريخ الحروب وخلق لغة جديدة من التواصل بين الشعبين, ولذا فإن عمل اللجنة المشتركة يرمى الى التركيز على دور الجانب الاعلامي في تجاوز تلك الحقبة الكريهة, ومنظور العمل من هذه الزاوية يضع الشباب في المقدمة باعتبارهم يمثلون فترة الانتقال هذه , الا انه وللاسف نرى الدور الطليعي للجيل الجديد يقصر عن ادراك جوانب مهمة من التاريخ ينبغي معرفتها جيدا.
- في رأيكم ما مرجعية ذاك القصور?
ربما لان الاعلام لم يقم بدوره الكافي حسب تقديري وفيما اظن ان مرجعية ذلك لم يكن سببه سوء الادارة ولكن نتيجة توالى احداث دولية معقدة احتلت مكان الصدارة بدل الحديث عن الماضي واثاره.
-نريد منكم توضيحا اكثر دقة لما بذل من جهود في اطار التعاون بين جامعتكم والجامعات الليبية?
يسرني القول ان سفارتنا قد وضعت مجموعة من الاتفاقيات تتمثل في صرف منح دراسية ايطالية لطلاب ليبيين,وكذا فيما يتعلق بدراسة اللغة الايطالية فما نرجوه ونسعي لتحقيقه توسيع دائرة العلاقات لتشمل مختلف التخصصات على الصعيد الاكاديمي, وذلك من باب اعداد كادر من الاختصاصيين المتميزين وهذا يدخل في اطار استفادة وافادة كلا الجانبين منا ومنكم فانا شخصيا اجد نفسي مهتما الى حد كبير فيما حققتموه من انجازات على مستوى شبكات الري بغية حل ازمة المياه والمتجسد في منظومة النهر الصناعي وقنواته العملاقة.
- ألا يعتبر اجتماعكم هذا خطوة رائدة لبحث الاهداف المرجوة للسلام العالمي?
بكل تأكيد فهذه الخطوة تعد مكسبا حقيقيا للسلام,ان الجديد في لقاءاتنا كلجان وبحاث ومؤرخين تهدف الى تفادى آثار الحروب بدراسة تاريخ البلدين معا لا بدراسة كل تاريخ على حده, مما يمكن اعتباره نجاحا يترجم غاية الانسان في رفضه لثقافة الحروب والاتجاه بدلا منها الى السلام واعمار الكون.
- اسمح لنا ان ننتقل الى عالم الادب قليلا وسؤالنا هو ان الكثير من الادباء الليبيين حاولوا وضع بصمة ورصد فني لحقبة الاستعمار الايطالي والذي تجلى في ابداعاتهم سواء أكان ذلك على مستوى القصة او الرواية كما فعل الاستاذ على مصطفى المصراتي وغيره في بعض اعماله القصصية فهل هناك من الادباء الايطاليين من جسد تلك الفترة في شكل اعمال قصصية ايضا.?
انا اسف جدا فلست من الضليعين في الادب ولا المتخصصين في مجاله ,وبالتالي لا املك القدرة للاجابة على ما تودون معرفته فمعلوماتي متواضعة جدا بالخصوص الا ان هناك من الاساتذة الموجودين معي يملك الاجابة على ذلك كالبروفسور سلفاتوري بونو مثلا.
- يبدو أن علم الكيمياء يشغل حيزا كبيرا من اهتمامك بصفتك متخصص في هذا المجال?
بابتسامة.. نعم
- يمكننا اذا الابحار قليلا في علم الكيمياء?
بكل سرور
عالم اليوم يضج ويزدحم بالاختراعات وصراع محموم يحجب محط الرؤيا في اختلاط الغث بالسمين , من السوائل والادوية ومساحيق التنظيف وادوات التجميل الى المبيذات الحشرية وادوات التعقيم ومنها الى عالم الصواريخ والغازات المسيلة للدموع والقنابل الجافة الى غيرها من اسلحة الدمار .. وتلوث عم الاخضر واليابس .
- انتم ككيميائين مالذي يتوجب عليكم فعله للحد من خطر اتجاه مادة السلم للحرب ?
الكيمياء عموماً تدخل في صلب تكوين جميع الموجودات من حولنا , وبدى نحن نركز على اشكالية تلوث الهواء جراء استعمال الطاقة بشكل سلبي فعلى الصعيد الدولي تم عقد عدة مؤتمرات كمؤتمر يوها نسيرج بجنوب افريقيا وآخر في طوكيو يبحثان مساوي واستعمال الغازات في المصانع ومحاولة الحد منها قدر الامكان : الا ان هذه المؤتمرات لم تتوصل الى نتيجة ملموسة تخفف من استعمال تلك الغازات , وذلك لايعني عدم وجود مساع ايجابية تحد من خطر التلوث , ودليلي على ذلك ان ثقب طبقة الاوزون المعروف بدأ يتضاءل شيئاً فشيئاً بسبب عدم استعمال مادة الاسبراي والمعروفة بأسم »تترى فلوروكربون« واضيف الى ان هناك خطر آخر وهو تلوث المياه والاغذية , والذي له علاقة بالهرمونات والغدد التي تفرزها فتلك الاجزاء الدقيقة من الهرمونات تعمل على ايهام الخلايا وتغريها بالالتحام معها, حتى تتمكن من احتلال مكانها وتحدث بالتالي مأساة التلوث العديد من الامراض تأتي في السياق المذكور كالذي ادى الى تحور في الصفات الجينية للاسماك جراء تلوثها بمياه التكرير بانجلترا وبنفس السيناريو المؤلم كان مصير للدب القطبي.. المعروب بدب الشمال.وماذا بعد ..? انا ككيميائي اعمل قدر المستطاع مع زملائي على تحليل المياه الموجودة بالمواد الغذائية كالخضراوات والفواكه وغيرها ومعرفة نوع المواد الداخلة في تركيبها .. وصولا الى نتيجة فاعلة ..ربما تقلص الى حد ما من عزل السموم الكيميائية جراء الاستعمال السيء للاسمدة.
- بخصوص بنود الاعلان الليبي الايطالي المشترك والصادر بتاريخ 4/7/1998ف الا ترى ان الفترة الزمنية طويلة بعض الشيء وانعقاد هذا المؤتمر كترجمة لبنود الاتفاق?هناك العديد من الاعمال الليبية الايطالية تم العمل على ترجمتها ووضعها على ساحة التطبيق بيد ان تأخر بعضها يرجي لامور سياسية يتطلب وقتا كافيا لتنضج ومن ثم ادخالها الى الحيز العملي.
- لديكم اهتمام خاص وعناية بدراسة التاريخ الليبي في جامعاتكم أليس كذلك?
طبعا.. فالاساتذة الذين رأيتموهم بالمركز كالدكتور سلفاتوري جونو والدكتور جان لويجي روسو وغيرهم .. من الاساتذة والبحاث يقومون بدراسات مكثفة يعول عليهاكثيرا في محاولة تجاوز حقبة الماضي ورواسبه وفتح صفحة جديدة من التعاون البناء.
- ألم تواجهكم بعض الصعوبات في اطار دراستكم للتاريخ الليبي الايطالي?
والى اي مدى كانت رؤيتكم في ذك? نحن هنا نتحدث في اطار التعاون بين البلدين?
هذا سؤال دقيق جدا ويحمل صفة الاختصاص ولكني أريد ان اسجل افتقاري للمعلومات الكافية لذلك, بيد ان ما يمكنني الادلاء به هو المسعى الحثيث والجهود المبذولة من قبلنا لاجل الارتقاء بمستوى تلك الدراسات والبحث في التاريخ الليبي بصفة دائمة ودقيقة.
- بالتأكيد انك سمعت الكثير عن ليبيا ولكن يظل في ذهنك شيء ما او فضول لمعرفة بعض التقاليد او رؤية أماكن معينة?انا فضولي للغاية فقد سمعت الكثير الكثير عن ليبيا وبمجرد ان سنحت لي الفرصة اتيت فورا للمشاركة في المؤتمر والتعرف على الليبيين عن قرب, غير ان المدة قصيرة ولا تكفي لاخذ انطباع يرضى فضولي بالخصوص , في استراحتنا هذه اكلت نوع من التمر لم اذق اطيب منه في حياتي, برغم انني سافرت كثيرا وتجولت في بلدان عديدة, وتذوقت اصناف مختلفة من التمور.. بلادكم جميلة فحافظوا عليها.
حاوره : عبدالسلام الفقهي -احمد الخميسى
عدسة: عبد الحكيم التومي
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!