كي لا تتكرر أخطاء الماضي كان لابد من يوم للثأر

كي لا تتكرر أخطاء الماضي كان لابد من يوم للثأر حتى السابع من اكتوبر (التمور) من عام 1970ف كانت أحداثيات التاريخ على الشاطىء الليبى قريبة جداً في معطياتها و اتجاهاتها من ذلك الزمن الموغل الذي كانت ليبيا فيه تعد الشاطىء الرابع لروما الامبراطورية , فقد

كي لا تتكرر أخطاء الماضي
كان لابد من يوم للثأر

حتى السابع من اكتوبر (التمور) من عام 1970ف كانت أحداثيات التاريخ على الشاطىء الليبى قريبة جداً في معطياتها و اتجاهاتها من ذلك الزمن الموغل الذي كانت ليبيا فيه تعد الشاطىء الرابع لروما الامبراطورية , فقد كان أحفاد الرومان من نابولي وبيزا وروما وبارما وسيشيليا وميلانو وفينيسيا ..

حاضرين في المدن والقري الليبية كأسياد واصحاب ارض نتيجة للتسوية الظالمة التي تم الاتفاق عليها بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية وايطاليا الاستعمارية من جهة وبين النظام الملكي الذي جاءت به القوى الغربية في سياق ترتيبها للاوضاع في مستعمراتها القديمة من جهة اخرى قبل اثنين وثلاثين عاماً

كان الانسان الليبى يعيش فوق أرضه كمواطن درجة عاشرة متقلباً في شتى صنوف الاذلال والاهانة خادماً عبداً اجيراً لمن جاؤه فاتحين غزاة بقوة الحديد والنار , فقتلوا أكثر من نصف عدده ونفوا الاف مؤفة من الباقين الى جزر وأماكن موحشة و غير مأهولة فكافأتهم الملكية المبادة بأن اقطعتهم آلاف بل مئات الآلاف من الهكتارات وملّكتهم مفاتيح الاقتصاد الوطنى بينما الليبيين وقفوا على جانب الطريق يراقبون خيرات أرضهم وهى تذهب الى جيوب غيرهم , بل والانكى انه كان عليهم ان يكونوا الوقود المحترق الذي يغذي آلة السلب والنهب الاستيطانية الاستعمارية ..

في عام 1911ف عندما كانت المواجهة مباشرة ووفق قانون القانون بمعناها الواضح والمحدد , لم يتردد الليبيون في اتخاذ الموقف الطبيعي المنتظر وهو التصدي بحسم وصلابة لاولئك الذين قدموا عليهم يجرون وراءهم الاساطيل والبوارج والفرق (المؤللة) .. يمخرون مياه البحر المتوسط وراء احلام وأوهام مريضة لاستعادة أمجاد دامية صنعتها روما الغابرة في غفلة من التاريخ قبل آلاف السنين .. لقد وقف الليبيون الحفاة العراة وبصدور مكشوفة يصدون اعتداء احدى اعظم القوى العسكرية البازغة بقوة مطلع القرن الماضى .. وسقطوا بالمئات تحت جنازير الدبابات والآليات المصفحة وقصف المدافع الثقيلة والطائرات الحربية .. ولكن عندما انتهت فترة المواجهة المباشرة والصدام المسلح وجاء الاستقلال المزيف الذي شرّع لنوع من تواجد استعمارى غير معهود من خلال سيطرة المستوطنين الطليان على موارد الاقتصاد الليبى .. لم يعرف الليبيون كيف يواجهون هذا الواقع , حتى جاء فجر الحرية شاقاً غيوم الظلم قاشعاً ستر الظلام في الفاتح من سبتمبر عام 1969ف فبدأ العمل مباشرة ولم يمض على عمر الثوة أشهر معدودة في اتجاه طرد بقايا المستوطنين الطليان فغادر اخر افواجهم صبيحة يوم السابع من اكتوبر (التمور) عام 1970ف .. واذا كان طرد المستوطنين الطليان الذين تعاملوا مع الليبيين وليبيا كإقطاعية كبيرة .. حق تشّرعه كل الاعراف والمواثيق الدولية فإن الثورة - ثورة الفاتح العظيم - وضعت نصب أعينها ان (الثأر) لن يحقق معانيه ودلالاته الحقيقية والمطلوبة الا اذا تحصل الليبيون على كامل حقهم في التعويض المادى والمعنوى , فعملت منذ انطلاقها وعبر سنوات طويلة ومن خلال شتى الطرق والسبل السياسية والدبلوماسية على المطالبة بالتعويض العادل والمشروع وفق المعايير الدولية التى تقرها كل الهيئات والمؤسسات الاممية .. وشكلت بناء على ذلك لجنة ليبية ايطالية مشتركة ظلتّ تجتمع على مدى سنوات واثمرت اتفاقاً عرف فيما بعد باعلان روما عام 1998ف أقرت بموجبه ايطاليا بمسؤوليتها التاريخية عن فترة الاحتلال البشع الذي تعرض له الشعب الليبى وأعلنت رسمياً اعتذارها عن الفظاعات والمذابح التى ارتكبت في حق مئات الالاف من الليبيين الابرياء .. كما تعهدت الحكومة الايطالية بالتعاون الكامل من أجل معرفة مصير المئات من المواطنين الذين تم نفيهم إبان الاحتلال الى جزر ومدن ايطاليا .. والتزامها بدفع تعويض مناسب للشعب الليبي عن هذه الحادثة التاريخية المؤسفة .. وهكذا طويت صفحة من أبشع الصفحات الاستعمارية في العصر الحديث .. وباعلان روما عادت العلاقات بين البلدين المتوسطين الى سياقها الطبيعي ولكن كان لابد لثورة الفاتح ان تقف وقفتها التاريخية تلك وترد بقوة على كل ما فعلته ايطاليا الفاشية الاستعمارية لكى يكون ذلك درساً مستفاداً للأجيال القادمة وكى لا يتكرر ما حدث في الماضى

جمال الزائدي

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط