اضواء الضاد وظلالها رمضان كريم .. الله أكرم

اضواء الضاد وظلالها رمضان كريم .. الله أكرم عبدالعزيز سعيد الصويعي رمضان .. هذا الصديق الحميم والضيف الكريم الذي يزورنا مرة كل سنة قمرية , يخاطبنا بلغته العربية المعهودة: الإكثار من الذكر والدعاء , وقراءة القرآن الكريم , وإقامة الليل , والابتعاد عن ا

اضواء الضاد وظلالها
رمضان كريم .. الله أكرم

عبدالعزيز سعيد الصويعي

رمضان .. هذا الصديق الحميم والضيف الكريم الذي يزورنا مرة كل سنة قمرية , يخاطبنا بلغته العربية المعهودة: الإكثار من الذكر والدعاء , وقراءة القرآن الكريم , وإقامة الليل , والابتعاد عن الفواحش ماظهر منها ومابطن,وتمتين صلة الرحم , والتصدق على الفقراء والمساكين , ثم أداء زكاة الفطر والاحتفال بمغادرته معززا مكرما , كما نخاطبه نحن بلهجتنا المحلية: ساهر الليل او طبيلة السحور أو المسحراتي , ومدفع الامساك والافطار, والعسلة والشامية والتمر المعجون, ووحم رمضان أو الحشيشة, والشكوبّة بأربعة والسكنبيل بستة, وغيرها من المفردات التي نسمعها في كل يوم من أيام الشهر المبارك , ولكن رغم المفارقة غير المتساوية بين لغته المستمدة مفرداتها من كتاب الله العزيز وسيرة نبيه الكريم, ولهجاتنا المستمدة مفرداتها من عاداتنا وتقاليدنا ومورثنا الاجتماعي, الا ان زائرنا يقيم بيننا معززا مكرما ومحاطا بهالة من المهابة والتقدير, ومهما ارتفعت لغتنا فلا يمكن ان تعبر عن الرابط المتين الذي يربط المسلم بهذا الشهر دون غيره من الشهور,ومهما تدنت لهجتنا فلا تعني غير الفرحة والبهجة بهذا الشهر ومعاملته بمراسم خاصة تكريما وتبجيلا وتمييزا له عن غيره من الشهور.

هذا الشهر الملقب عادة بعدة ألقاب مثل:المبارك, ذو الفضل, شهر العبادات, شهر القرآن... والذي تنفتح فيه ابواب السماء وتكشف حجبها عن العرش العظيم وتتنزل فيه الملائكة في ليلة مقامها خير من الف شهر .. هذا الشهر تنتظره جموع المسلمين في جميع انحاء العالم بفارغ الصبر, رغم الجوع والعطش والحرمان والانقطاع الطوعي عن كل الشهوات الدنيوية وما أكثرها .. قيل انه فرض في الصيف , واسمه يدل على ذلك , حيث اشتق من (الرمضاء) وهي شدة الحر وجاء في المثل العربي:(كالمستجير بالرمضاء من النار) وغير ذلك كثير من الاشارات التي يقترن فيها شهر رمضان بالرمضاء والحر والسخونة , ولعل هذا الاقتران اللغوي لازال يفيض به شعورنا من ان شهر رمضان يجب ان يكون في فصل الصيف لافي غيره , لان حلوله في الشتاء لايعطينا الاحساس الصادق باننا صائمون , وقد حدثني والدي كثيرا عن صيام رمضان في موسم الحصاد , اي في (العنصرة) وهي شدة فترات الصيف حرا, اما نحن اليوم فلا يهم عندنا ان جاءنا رمضان صائفا او شاتئا فالعمل فيه لا مشقة تذكر , والمكيفات في المكاتب والسيارات والبيوت تبدد لنا الحرارة وتحيل صيفنا شتاءً , ومراكز البحوث العلمية تريحنا من مغبة مراقبة الهلال , ومكبرات الصوت والاذاعات المرئية والمسموعة تغنينا عن انتظار آذان المغرب وانطلاق مدفع الافطار والامساك, والساعات اليدوية والجدارية تسهل علينا تبيان الخيط الابيض من الاسود, وبيوت الله ملاصقة لبيوتنا, فإذا ادبرنا من صلاة التراويح اقبلنا بكل سرعة ويسر على طرح(رومينو .. والعكرة يجري), (فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب )!وليست الرغبة إلى شهواتك فأين رمضان ذاك الذي حدثني عنه والدي? فنحن اليوم غير آبهين إن جاءنا رامضا من شدة الحر أو مرتجفا من شدة البرد, فالتقنيات الحديثة في منازلنا ومكاتبنا وسياراتنا ومساجدنا قادرة على إحالة هذا الى ذاك, ونحن - والحال هكذا - ينطبق علينا قول الشاعر:(سقف بيتي حديد, ركن بيتي حجر, فاعصفي يارياح, وانتحب ياشجر).

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط