شموع
عمر محمد السنوسى
رسالة مفتوحة إلى ياسر عرفات
طاب وقتك ياسيادة الرئيس وكل قذيفة وانتم بخير .. حييت وأنت شامخ تعاند الحصار الغاشم والاقتحام والغزو الصهيوني لمقر الرئاسة الفلسطينية الذي لم تمنعه كل التنازلات التي قدمتموها للعدو من اوسلو الى مدريد وما بينهما ومابعدهما , لن تخرجك ياسيادة الرئيس من هذا الحصار كل التنازلات التى قدمتها أو ستقدمها للعدو ولن تغفرلك كل التسويات التي التزمت بها أو ستلتزم .. لن ينقذك ياسيادة الرئيس إلا طريق المقاومة المستمرة , هذا الخيار الاستراتيجي الذي اختارته البندقية المقاتلة غير عابئة بالبندقية المهزومة التي انهزمت باسم خيار السلام. فالسلام يصنعه الأقوياء والمنتصرون , أما المهزومون فلن يصنعوا سلاماً إنما يستسلمون أمام العدو .
إن العرب ياسيادة الرئيس أمة مهزومة لايمكن الرهان عليها لاتنتظرهم فانهم لن يأتوا .. لقد غابوا عنك في لبنان وأماكن أخرى كما يغيبون عنك اليوم وأنت تذبح مع شعبك بآلة العدو المدمرة .. ان الذين اعمتهم السلطة وتحولوا إلى شرطة لحماية العدو وتباكوا على رابين لايمكن ان يكونوا معك .
لايمكن ان يكون معك من يصف العمليات الاستشهادية الفدائية الباسلة بأنها أعمال انتحارية .. ويصفون الشهداء بالمنتحرين .. ويستكترون عليهم حتي كلمة الشهادة .. لن يكون معك من يصف الشهيد الفلسطيني المسلم بالشهيد والشهيد الفلسطيني المسيحى بالقتيل .. انهم يتدخلون حتى في مقاييس الله ,لاتراهن عليهم ياسيادة الرئيس فانهم لايستطيعون اغضاب الامريكان والصهاينة .. ولن يعترضوا على تعليمات امريكية أو صهيونية حتى لو كانت رغبة في الدخول الى غرف نومهم وتفقد ملابسهم الداخلية وحاجيات حرائرهم وحليلاتهم وحتى خليلاتهم .. !!!
ألا تتذكر ياسيادة الرئيس ان أول من طبق الحظر الجائر على ليبيا سنوات طويلة .. كان عربياً .
إن أول طائرة ركاب مدنية طبقت الحظر الجوي الجائر على ليبيا كانت طائرة عربية وأن أول اجواء أُقفلت في وجه الطيران الليبي كانت اجواء عربية.
ألم تتذكر ياسيادة الرئيس أن أول المفارز التي دخلت العراق في حرب الخليج الثانية كانت من القوات العربية التي استعملتها أمريكا رأس حربة وكاسحة ألغام وان من دمر العراق كانت قوات عربية , وأن من أغرى العراق بدخول الكويت كان عربيا وان من دمر العراق والكويت كان عربيا , وفي مغرب هذا الوطن فان من دمر الجزائر وحولها الى سلخانة كان عربيا ,وان من دمر لبنان هم العرب المتصارعون على مختلف انظمتهم وفئاتهم وايدلوجياتهم .
لاتراهن عليهم ياسيادة الرئيس وراهن فقط على الجماهير وعلى البندقية التي يمكن ان تخرجك من غرفتيك المحاصر فيهما دون كهرباء أو ماء أو غذاء ..
لاتتوقع جيوشا عربية تأتيك منقدة ولا تتوقع قطعاً لعلاقات قائمة مع العدو وان ماتسمعه من قذائف وطلقات ليست دوياً للسلاح العربي الذي يمكن ان تراهن عليه بل هو ياسيادة الرئيس حمم موت تلقى على فلسطين بكل ابعادها.
مت ياسيادة الرئيس وأنا واقف على موتك , هكذا يغفر لك كل ماقدمت من تنازلات والموت هكذا يحيلك إلى رمز سرمدي خالد , وتذكر ياسيادة الرئيس حينما قابلتك عقب سقوط مخيم تل الزعتر انك قلت لي , قدر الرجال ان يموتوا واقفين فعش واقفاً أو مت واقفاً ياسيادة الرئيس واذكرك بقول المتنبى فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم .
وعلى العرب ان يعيدوا النظر في كل ماقدموه للعدو , وهذا السلوك الصهيوني العدواني يجعلهم في حل من كل تنازل ويعطيهم فرصة تاريخية لتدارك الموقف وانقاذ ماتبقى من كرامتهم ,ان كانت لهم كرامة أو بقية من كرامة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!