قلعة سفيط تبحث عن شهادة اثبات من مصلحة الأثار ..
القصبة او القلعة شاهد عين على صحة خرافة بني هلال
ابنينا وعلينا وماسترنا رجلينا .. هكذا هي الرواية كما وصفت جازية الهلالية بنيان بني هلال لقصبة سفيط اذ ارتفع بنيانهم في احد سفوح يفرن كما قالت الاسطورة طبعا وكما سمعنا من جداتنا حكاياتهن لنا الساعات الطوال عندما كنا صغارا فكانت حكاياتهن كأنها شريط لمغامرات السندباد في مخيلاتنا الصغيرة في ذلك الوقت وكانت هذه الخرافات تعد الملهات والسرور ايضا المعلومة المجانية التى تتقدم بها الجدة لاحفادها عن طيب خاطر ..
وكم داهمنا النوم قبل ان تنتهي الخرافة في وقت لم يكن للاعلام واجهزته المخيفة اظافر واسنان كما نراها اليوم فكانت خرافة الجدة في النهار كأنها مسلسل للاطفال نتفرج عليه وفي الليل وكأنها مسرحية احيانا تكون مضحكة واحيانا تكون عجيبة المهم ان لاتكون مفجعة او مأساوية النهاية ,فعندما بدأ الهلاليون في تشييد مساكنهم بدأوا يأتون بالصخور الضخمة من ( القطار ) اي من كهف سحيق بجوار يفرن يسمى كهف اولاد عطية وتتحدث الخرافة عن طول اولئك الرجال ( العمالقة ) الذي كان طول الرجل منهم بطول نخلتين متعامدتين اما رأسه فكان في حجم خيمتين كبيرتين وقبضته كانت اكبر من زيتونة فرعونية عمرها لايقل على مائة سنة .. المهم لكم ان تتخيلوا عندما امسكت احدي الهلاليات برجل من رجالنا الطبيعيين وربطته في عقدها وعندما بدأ يتدلى اشهر حربته واصبح يدغدغ تلك المخلوقة التى لم تدرك انه انسان علي مايبدو فاعطته لصغارها قائلة لقد اتيت لكم ( ببوبليل) وفي هذا اللفظ ايضا تصغير للجرادة او الجندب ولم تلحظ الشبه في التفاصيل بينها وبين ذلك الرجل ولم تكن متكبرة بل بسيطة جدا حيال هذا الرجل ولكم ان تتخيلوا حجم اطفالها هم الاخرون وبعد ذلك تخيلوا نهاية ذلك الرجل المسكين لن نسرف في تفاصيل الخرافة بل سنحكي عن المبنى الهلالي المهم تعالت ابنية الهلاليين ولم تصل الى ركبتيها اي جازية الهلالية فركلت القلعة بقدمها معلقة ( بنينا وعلينا وماسترنا رجلينا ) فتصدع بناء القلعة ومازلت الى الان مشلومة الجانب بل وتوشك ان تنهار على اخرها انها قلعة سفيط وان شئت فقل القصبة او المقبرة .
ووجدتها في مرشد السائح الايطالي تسمى tompa aiffet وسميت القرية او المؤتمر المجاور لها باسم القلعة باعتبارها اقدم الموجودات وتطل هذه القلعة على مقرات تجارية واودية مهمة وهي تواجه وادي سانو وغابة كوجات التي تعود لنفس تاريخ هذه القلعة وللقلعة تاريخ ولوحة تدشين غير مفهومة الاحرف وكما تحدثنا في العدد الماضي عن التحصينات الرومانية بالجبل فكانت هذه القلعة المزودة بمعبد وسكن ومقبرة ومزارع اسفل الوادي من مخلفات تلك الفترة 193- 203 ونظرا لاهميتها وما يحكي عنها قادنا فضولنا ورغبتنا للبحث الى هناك ووجدنا انها في حالة سيئة جدا وربما توشك على الانهيار وللقارئ المحترم هذه الصور الموضحة للتشقق القائم والذي يتسع كل عام وايضا وجدت ومنذ سنين ان ذلك المكان يزوره العديد من الزوار الاجانب خصوصا الايطاليين .
ان هذا المكان غير ملائم وتوجد به عدة اخاديد وحفر وابنية وزرائب وايضا المعبد المقابل للقلعة تعرض للنبش والتهديم ولكن ما يميزه عن معبد مدينة اورو ان اساساته مازالت قائمة ووجدت المذبح في جانب من المعبد وكذلك مجموعة من القطع الفخارية وتصوروا ان ذلك المكان لم تأته ولا بعثة اثرية ولامنقب اثري ولم اجد في المراجع التى تتحدث عن الاثار الرومانية اي كلام خاص على قلعة سفيط الا الاشارة الى التحصينات القديمة التي كنا قد تحدثنا عنها سابقا فقط حتى المتحف الجماهيري لم يحو اي شئ من ذلك المكان ولانعرف لماذا ..? خصوصا اذا عرفنا ان ذلك المكان كان الجنود الايطاليين بقيادة جرتسيياني قد عسكروا به بعد معركة ام الجرسان الشهيرة وقد منعوا بعض الاهالي من الاقتراب من ذلك المكان وقد حفروا ووجدوا عدة كنوز وذهب وتماثيل , كما حدثتنا بعض الجدات في تلك القرية .. فلم نسمع عن اي بعثات اثرية زارت المكان ولا من اهتم به ما عدا رجل واحد صعد لاعلى القلعة وسكب مزيدا من زيت المحرك المحترق على تلك الاحجار كي لايجلس فوقها الاطفال ولكي لايؤذون انفسهم ولاتتصدع القلعة اكثر من ذلك .. ولكم ان تتصوروا اثار منسية تحفظ التاريخ ولاتحفظ .
خليفة عبد السلام عموش
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!