في لقاء مع الفنان العربي أحمد راتب
أهم مانجحت فيه الثورة الليبية هو خلق الانسان المتحضر
الواعي
حاورته :- ايمان الازرق / مروة الطبيب
: كيف كانت انطلاقتك الأولى في الطريق لاحتراف الفن ?
- كانت في سنين الدراسة الأولى بكلية الهندسة وبالذات في السنة الثانية , فعندها وجدت نفسي أبحث عن فرقة التمثيل للهواة داخل الجامعة أكثر من بحثي عن مدرج الدراسة , فأيقنت بأن ميولي للفن والتمثيل أكبر من ميولي للهندسة , فقررت أن ألتحق بمعهد الفنون المسرحية , بالإضافة لإنهاء الدراسة بالكلية أيضاً .
: بعض الفنانين واجهوا الكثير من المصاعب في بداية حياتهم الفنية لأجل تحقيق طموحاتهم في الشهرة والانتشار , فماذا عن الفنان ( أحمد راتب ) ?
- بالنسبة لي فالمصاعب كانت تكمن في كيفية الوصول إلى الناس والجمهور ومدى تقبلهم لي , فلكي أمثل لابد أن أ كون معروفاً , إذا لابد أن أمثل لأصل للناس ولكي يعتادوا عليّ وعلى أدواري , فقد تغلبت عليها من خلال الأدوار التي قمت بها والتي كانت صغيرة بمشهد أو مشهدين ثم تلتها مشاهد كبيرة إلى أدوار بارزة , وبها وصلت إلى قلوب الجماهير وإلى محبتهم , ومنها انطلقت الرحلة ..
: تحصل الفنان أحمد راتب على العديد من الجوائز وشهادات التقدير , فما هي أهم الجوائز التي كان لها أثر في حياتك الفنية والاجتماعية ? وماذا أضافت لك كفنان ?
- من أهمها جائزة أحسن ممثل والتي أخذتها عن دوري في فيلم ( الإرهابي ) في مهرجان القاهرة للسينما , وجائزة أحسن ممثل عن دوري في مسلسل ( أم كلثوم ) في العالم العربي , وهاتان الجائزتان عن التمثيل نفسه .
أما التقدير فكان من خلال ( محطات تلفزيونية ) عملت على تقديري فقد كرمت في معظم العواصم العربية والذي أعتبره من أكثر الأشياء التي أثرت فيّ اجتماعياً , مما جعلني لا أضع في اعتباري المشاهد المصري فقط , بل أعمل حساب للمشاهد العربي ككل نتيجة للحفاوة التي قوبلت بها في معظم أنحاء الوطن العربي , والتي تحملني مسؤولية أكثر وأداء أرق .
فمحبة الناس لا تقدر بثمن لأنها أغلى شىء بالنسبة لي , واعتبرها وساماً على صدري .
: من أي مجال كانت بدايتك الفنية هل من الدراما أم الكوميديا ?
- كان شكلي يؤهلني للكوميديا والتي انطلقت منها سواء إن كانت في المسرح أو السينما أو التلفزيون .
: والآن نلاحظ القلة في أعمالك الكوميدية , هل هو عامل السن أم الطموح في أعمال أخرى?
- لا .. طبعاً , فأنا أعتبرها موجودة ولكن نسبتها قلت , والسبب أني لا أريد أن أحصر نفسي في دور الكوميديا وأحرم نفسي من أدوار أخرى جيدة ومن قيمة كبيرة في عمل له مستواه ووزنه الفني , فلما أضع نفسي في أفق ضيق ومحصور , إذا كانت لديّ الموهبة في تجسيد كل الأدوار والشخصيات .
فالكوميديا التي أمثلها كوميدية طبيعية وتلقائية لا أقوم بافتعالها , وهذا نادراً ما تجده في نص لا يقيد أدائك , فعندما أجد كوميديا تحترم عقلية المشاهد أقبلها فوراً دون تردد.
: هل تقتصر علاقتك بالمسرح من خلال العمل مع فنان ما ?
- عملي بالمسرح لا يتعلق بالعمل مع فنان معين , فقد عملت مسرحيتين مع الفنان فؤاد المهندس , ومسرحية مع الفنان عادل إمام ومسرحية مع الفنان سمير غانم ومسرحية مع الفنانة شويكار , فالذي يهمني بالدرجة الأولى هو ( سيناريو ) ذو مضمون جيد ورسالة هادفة للمشاهد .
: ذكرت في لقاء صحفي سابق بأنك ضد الخروج عن النص , هل هذا يعني أن الفنان أحمد راتب لم يخرج خلال حياته الفنية عن النص ?
- نعم قلت ذلك , ولكن ممكن أكون على أرض المسرح وأقول جملة لطيفة تثير الضحك عند الناس أعتبره شىء عادي , إنما الخروج الذي أقصده هو أن تخرج عن مضمون المسرحية إلى مواضيع ليست لها علاقة بها , وهو الذي لا أستطيع فعله .
: هل صحيح أن الممثل محكوم برؤية المخرج ?
- ليس صحيحاً , فالمفروض أن يكون الاثنان على رؤية واحدة ومتى اتفقوا على ذلك لن يكون لأحدهما حكم على الآخر طالما اتفقوا على نفس الرؤيا .
: ما الذي أضافه لك دور الأصابجي فس مسلسل ( أم كلثوم ) ? ولما سلط الضوء على هذه الشخصية بالذات ?
- كان ترشيحي لهذا الدور من قبل المخرجة والمؤلف معاً , وقد أعطاني هذا الدور فرصة كبيرة جداً لعمل دور جميل ومميز في مسلسل كهذا والذي نجح بقدر كبير جداً على مستوى الأمة العربية كلها , فأنا أعتز بهذا الدور وأعتبره من أبرز أعمالي الناجحة والمميزة , وقد سلط الضوء على هذه الشخصية بالذات لأنه كان أكثر شخص عاشر الفنانة ( أم كلثوم ) إلى حين وفاته , وكان صاحب أكبر دور في حياتها فلا تغني إلا من ألحانه .
: أين تضع نفسك فنياً في الأعمال التي تشارك في بطولتها مع نجوم آخرين ?
- أنا كفنان تكونت نجوميتي وقدري عند الناس بمستوى معين وهذا المستوى يضعني في مصاف النجوم الكبار , لذا أعتبر نفسي نجم كبير بمجمل أعمالي وأدواري المتنوعة , حيث أن هناك فنانين يحوزوا على نجومية مؤقتة ( نجومية شباك ) كما يقال , فأنا صنعت نفسي بمختلف الأدوار والشخصيات التي جسدتها إبتداءً من المشهد الصغير إلى دور البطل.
: هل توافق القول بأن الإبداع الفني والثقافي في الوطن العربي يواجه أزمة الآن ?
- أريد أن أقول بأننا في ظل أمية في ( الكمبيوتر ) والانترنت والقراءة والكتابة فمن المؤكد أن مجتمعات كهذه لابد من أن تكون بها نسبة كبيرة من الأمية الثقافية , فبالتالي لابد لها من أن تعطل مسيرة الإبداع .
: ظاهرة الغناء التي لاحظناها مؤخراً في معظم الأفلام المصرية , هل أصبحت ظاهرة مفروضة بكل فيلم لكي تجذب المشاهدين , أم ماذا ?
- إذا كان الفيلم استعراضي وهدف المضمون الأغاني والاستعراضات فهذه الأغاني في مكانها , أما أن تحشر في الأفلام الدرامية فهذا يعني أن قصة الدراما غير جذابة وغير قوية لشد المشاهد لفترات طويلة فيضطروا من الحين للآخر لعمل إثارة أو يقظة بوضع الأغنية والموسيقى
: هل الفنان أحمد راتب مقتنع بكل ما قدمه ? ومتى تقتنع بدور ومتى ترفضه ?
- نعم كل الأدوار التي عملتها كانت بقناعة مني ولم أندم عليها سواء إن كان عمل كوميدي أسعد الناس وإما عمل درامي وكل الذي عملته لم يكن امتياز في التمثيل فقط بل العمل نفسه ويحمل رسالة , فأحمد الله أن كل أعمالي فيها رسائل وقيم وذات مضامين وأرفض بعض الأدوار عندما أحس أن الدور لا يؤدي دور جيد ولا رسالة ذات قيمة وأقبله عندما يكون عكس ذلك .
: هل هناك شخصية وطنية أو فنية أو نضالية تختمل في فكر الفنان أحمد راتب لتجسيدها سينمائياً مستقبلاً ?
- وبعد تفكير قال .. أنه لو هناك تفكير في عمل قصة حياة شيخ الملحنين ( سيد مكاوي ) ممكن أن أقوم بتمثيلها مثلاً .
: من خلال الأحداث التي تشهدها دولة فلسطين من أحداث مأساوية وجرائم بشعة من قبل العدو الصهيوني .. ما الذي يستطيع أن يقدمه الفنان العربي ويساهم به في هذه الأحداث الجارية ? وماذا قدم الفنان المصري?
- بالتأكيد أن الفنان مثله مثل أي فرد في المجتمع دعم هذه المأساة من كل النواحي , فمن الناحية المادية يستطيع الفنان العربي أن يقوم بعمل أعمال يكون دخلها لصالح الانتفاضة الفلسطينية لشراء الغذاء والدواء , أيضاً من خلال أعمال يحشد فيها الهمم وتزيد من الحماس ومن صبر الصابرين وتدفعهم على الصمود والتحدي , كذلك نقابة الفنانين في مصر اعتصمت في الشوارع لعدة ساعات إعلاناً عن رفضها عما يقوم به الاحتلال الصهيوني من مجازر وحشية للشعب الفلسطيني وتعبيراً عن مشاعرهم .
ناهيك عن القوافل التي يقودها الفنانين بواسطة الحافلات لجمع التبرعات والأغذية والأدوية وتدخل من منفذ رفح لتوصيلها للشعب الفلسطيني , مما يعني أن دور الفنانين كان دور مميز وفعال .
: لديك علاقة وطيدة وعشق غير عادي للفنان عادل إمام فما سر هذه العلاقة ?
- أعتقد أنه لا يوجد أحد في الوطن العربي لا يحب الفنان عادل إمام ولا يحب أفلامه ومسرحياته فأنا مواطن عادي أيضاً من حقي أن أحبه مثل أي إنسان , بالإضافة إلى أني عملت معه كثيراً ولمست فيه صفات عظيمة ونبيلة وأخلاق عالية , وإخلاص لأصدقائه والوقوف بجانبهم فهذه مميزات تجعلني أعتز به كفنان وإنسان
: ما رأيك في الفضائية الليبية ?
- بصراحة شديدة ومع الأسف فإن الفضائية الليبية تحتاج إلى كثير من التطوير والتغيير حتى يكون بها عنصر جذب للمشاهدة وبصراحة أقولها أنه من الصعب جداً أن يشاهدها أي شخص أو أن تشد الناس إليها , فلابد من أن يتطور شكلها وتقنياتها وأسلوب عرضها حتى تواكب حركة العصر .
: ما انطباعك عن الشعب الليبي ?
- انطباع جميل , فقد أتيت سابقاً في استضافة برنامج مرئي ومكتث يومان ونصف , وفي هذه المدة القصيرة تعلقت بالبلاد كثيراً وبالذات مدينة طرابلس , والآن عدت في عرض مسرحي والتقيت مجدداً بهذا الشعب الطيب وقد شدني جمال البلاد والذي يكمن في جمال الناس في طيبتهم وفي كرمهم وفي ثقافتهم وتحضرهم , فإذا كانت ثورة الفاتح قد نجحت في بناء نهضة صناعية وفي إصلاح شوارع أو في علاقات تجارية وسياسية فأنا أعتبر أن أهم ما نجحت فيه الثورة الليبية هو صناعة الإنسان المتحضر الواعي .. فأقدم لهم كل إمتناني وتحياتي .
: نريد أن نعرف شخصية الفنان أحمد راتب التي لا يعرفها الناس في بيته ?
- أنا شخص عادي جداً مثل أي زوج في بيته , متزوج ولدي ثلاث بنات فأنا أعيش حياتي ولا أعيش نجوميتي , فلا تطغى شخصيتي في الفن على شخصيتي اليومية سواء في البيت أو الشارع ولا أجعل النجومية تضع قيود على تحركاتي ولا على حياتي .
: فكرة عن وجودك في مدينة طرابلس ?
- جئت أنا ومجموعة من زملائي الفنانين ومن بينهم الفنانة عايدة رياض والفنان ضياء الدين المرغني لعرض مسرحية ( أنا وناني وواحد ثاني ) تقدم كخدمة جماهيرية للمواطن الليبي في الأماكن التي لا يصلها المسرح , فقد قمنا بالعرض في مدينة بني وليد وبمدينة غريان , فالمسرحية كوميدية اجتماعية تنهي عن انحراف الشباب , وأضيف أن مدخولات هذه المسرحية التي نقدمها ستقدم لجبهة المقاومة الفلسطينية .
: كلمة أخيرة لصحيفة الشمس ?
- في النهاية أشكر اهتمام صحيفة الشمس لحوارها معي , لأني أعتبرها نافذة ربما تقربني من الشعب الليبي أكثر والذين أشعروني بأني في بلدي الحقيقي , وأتمنى لصحيفة الشمس وقرائها كل السعادة والأمان .
دماء جديدة في الشمس
أنضمت إلي صفحة فنون وإبداع مؤخراً الزميلة مروة الطبيب الزميلة خريجة كلية الفنون والإعلام بجامعة الفاتح ونحن إذ نستقبل الزميلة مروة ندعو لها بالتوفيق وبمستقبل مهني رائع ويعتبر انضمامها وغيرها من الزملاء إلى صحيفة الشمس مكسباً جديداً وتوجهاً مهماً تؤكده الهيئة العامة للصحافة في حق دماء مهنية جديدة في الهيكلة الصحفية تأكيداً لمبدأ تواصل الأجيال .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!