هوامش أفريقية
خدمة الاهداف النبيلة للقارة الافريقية
يكتبها : علي الدلالي
1
قرأت باهتمام بالغ هذا الاسبوع دعوة اطلقتها نساء افريقيات متخصات فى الفنون الى الفنانين في القارة رجالا ونساء للمساهمة باعمالهم الفنية في جهود بناء القارة الافريقية.
وقد انطلقت هذه الدعوة من خلال المنتدى الذي نظم في كينشاسا عاصمة الكونغو الديمقراطية في اطار المهرجان الافريقى للموسيقى الذي يعرف اختصارا باسم ( فيسام ).
ومن بين المتدخلات في المنتدى استاذة الموسيقى الافريقية المشهورة " كليمنتين فايك نزوجى " التي تأسفت لكون الفنانين الافريقيين باتوا يتوجهون للفن من اجل الفن في الوقت الذي يتوجب عليهم ادراك الدور المهم الذي يمكن ان يلعبوه من خلال الموسيقى للمساهمة في بناء القارة.
وترى هذه الخبيرة انه بامكان الفنانين الافريقيين التوغل عن طريق فنهم وموسيقاهم الى قلوب الشعوب الافريقية والى داخل القرى والارياف التي لا يمكن للساسة ورجال التعليم والتربية والمثقفين الوصول اليها لنشر ثقافة الاتحاد الافريقى وتحسيس المجتمعات الافريقية.
ودعت مطربة الاوبرا الايفوارية " آن ماري كويغب " واستاذة الغناء في المعهد الوطنى للفنون والنشاط الثقافى في ابيدجان الفنانيين الافريقيين الى استغلال مكانتهم في اوساط المجتمعات الافريقية لخدمة الاهداف النبيلة للقارة الافريقية . واكدت في مداخلتها انها ام لطفلين وتدرك جيدا تأثير الغناء عليهما .. وبالتالى يتعين استغلال الموسيقى لاثراء اذان وعقول الشعوب الافريقية باهمية الجهود المبذولة للتنمية ولنبذ النزاعات والاقتتال .
وتبرز هنا اهمية تنشيط المشهد الثقافى الافريقى من خلال الموسيقى التي تدخل كل حي وكل بيت بل كل قلب لتحسيس الشعوب الافريقية في المدن والارياف وخاصة القوة الشبابية باهمية المرحلة الحالية لبناء الاتحاد الافريقى ووضع القطار الافريقى على قضبان التنمية والتقدم.
واعتقد ان الوقت قد حان ليستوعب الفنانون الافريقيون دورهم في صقل العقول الافريقية والتغلغل الى اعماق الشعوب الافريقية حيث يحضون اكثر من غيرهم باهتمام لدى الشباب الذين يشكلون رهان القارة ومستقبلها.
ليس من باب الصدفة ان تتوجه النساء الافريقيات المتخصصات في الموسيقى» الى الفنانين الافريقيين لاستنهاض هممهم ودفعهم لاستغلال تأثيرهم في مرحلة بناء القارة الافريقية . فالشعوب الافريقية تعبر عن فرحها بالموسيقى وعن حزنها بالموسيقى وعن الغضب والاستنكار والمظاهرات كذلك بالموسيقى .. الم يقل شاعر فرنسى خبير بالنسيج الثقافى الافريقى عن الشعوب الافريقية " هؤلاء الناس الذين يمشون .. وهم يرقصون ".
2
تشكل الزراعة العمود الفقرى لكل اقتصاديات العالم وهو ما يدفعنا لمطالبة مفوضية الاتحاد الافريقى لايلاء هذا القطاع الاستراتيجى اهمية كبرى وان يكون على رأس اولوياته .. ولا اكون مبالغا لو رأيت ان ملف الزراعة يجب ان يسبق ملف فض النزاعات المسلحة وتسوية الخلافات لان الجوع هو احد اسباب التمرد والصراعات الدامية.
واعتقد ان الدعوة لعقد قمة استثنائية لبحث استغلال وتوزيع الثروة المائىة الهائلة في القارة سيشكل فرصة تاريخية لتطوير قطاع الزراعة على مستوى القارة وتوفير الغذاء لملايين الافريقيين.
فالقارة الافريقية كما نعرف حباها الله بمخزون مائى كبير يلبى حاجيات المواطن الافريقى وزيادة لو استغلت وفق اسس علمية يذهب بموجبها الماء لري المساحات الهائلة من الاراضى الخصبة في القارة التي تعانى شح الماء.
ولابد ان يتزامن المشروع الاستراتيجى الافريقى لاعادة توزيع الماء مع مشروع مماثل لاستغلال الطاقة الكهربائىة والنفطية والغازية على اساس برنامج استراتيجى كذلك ترعاه مفوضية الاتحاد الافريقى في اطار خطة الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا ( نيباد ) والتي لن تكون مشروعا واعدا الا اذا رأت بمنظور افريقى وحلمت الحلم الافريقى.
ويقودنى الحديث عن الزراعة الى قرار الحكومة السنغالية باطلاق برنامج وطنى في مطلع العام القادم يمتد خمس سنوات لتطوير قطاع الزراعة.
ويهدف هذا البرنامج الطموح الذى تسانده منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة ( فاو ) السيطرة على المياه وتطوير البنى التحتية للزراعة الريفية.
ويرى المدير العام للفاو " جاك ضيوف " وهو سنغالى الجنسية ان تحقيق هذا البرنامج سيمكن السنغال من ضمان امنها الغذائي في بحر خمس سنوات.
ويقول المسؤول الاممى انه من غير الطبيعى ان ترسل السنغال كوادر مؤهلة لتطوير الزراعة الريفية في امريكا اللاتينية في الوقت الذي تعجز فيه حل مشاكلها الغذائية .. ففى دولة مثل السنغال تعداد سكانها 10 ملايين نسمة لايجب ان تكون بها مشاكل في الغذاء .
وقد قرأت قبل بضع سنوات على صفحات جريدة " لوسولاي " الشمس السنغالية مقالا عن تدني الزراعة في السنغال بسبب شح المياه الناتج عن نقص الامطار في المناطق الصالحة للزراعة.
وقد دعا كاتب المقال وقت ذاك بلاده ان تتحسس التجربة الليبية في مشروع النهر الصناعي العظيم لنقل مياه نهر السنغال في انابيب خرسانية لري الاراضى الصالحة للزراعة وتوفير الغذاء للسنغاليين.
فاذا كان المدير العام للفاو يري انه بامكان السنغال ضمان امنها الغذائى في بحر خمس سنوات فكيف يكون الحال في دول افريقية يفوق مخزونها المائي مئات الاضعاف ما يجود به نهر السنغال .. الجواب لدى الفريق الجديد لمفوضية الاتحاد الافريقى.
3
قرأت للهوامش هذا الاسبوع ان طبيبا من زيمبابوى يعمل حاليا للمساعدة على اعادة البصر لملايين الزيمبابويين عبر تأسيس »بنك « للعيون هو الثاني من نوعه في القارة الافريقية .
ويقول الطبيب الاختصاصي المشهور في العيون ( سولومون غور اماتونهو ) انه سيجمع قرنية العيون من الموتى لانشاء هذا البنك .
ويتوقف نجاح هذا المشروع على مدى تقبل الفكرة اجتماعا خاصة بين الاقارب الاحياء للشخص المتوفى .
ويدور جدل كبير في مختلف المجتمعات وخاصة الاسلامية عملية نقل الاعضاء من المتوفين الى الاحياء .. ولست فقيها لادلو بدلوى في هذا الامر خاصة وان رجال الدين عندنا كانوا كالعادة ممزقين بين مؤيد ومعارض ... واختلافهم هنا ليس برحمة في اعتقادي كما علمونا منذ الازل افلا يكون الحي هنا ابقى من الميت على رأي اخواننا المصريين .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!