أفريقيا وأوروبا والمدنية الجديدة
اجتماع قمة 5+5 الذي عقد خلال هذين اليومين بتونس والذي ضم دول حوض البحر المتوسط , عشرة دول اوروبية ومغاربية اجتمعت في آن واحد للوصول الى حلول لكل التحديات والمشاكل التي تواجهها دول الشمال والجنوب المطلة على البحر المتوسط خاصة بعد ان رحبت دول الجنوب وتناست تلك الحقبة الاستعمارية وما تكبدته شعوبها من ويلات الاستعمار الغربي لها وعنجهيته الاستعمارية وسياسته الغجرية التي اراد بها احتلال المنطقة بالقوة وفرض الثقافة الغربية والنظرة الغربية واستنزاف الثروات حين صورت له مخيلته الاستعمارية انه قادر على امتصاص المخزون الطبيعى الذي تمتلكه هذه الشعوب "من إرث توارثته الاجيال" والاستيلاء عليه بحجة انها متخلفة ولاتعى قيمة ما تخبئه هذه الارض بجوفها .تلك النظرة المتعالية التي رمقتها بها الدول الغربية ولت الى غير رجعة حين رحلت الجحافل الاستعمارية وطهرت البلاد العربية واعترفت الدول الاوروبية علانية باخطائها أبان تلك الحقبة وطالبت من دول الشمال الافريقي فتح آفاق للتعاون فيما بينهما والاعتراف بمكانة هذه الدول واهميتها الاستراتيجية والفاعلة في كل المتغيرات الدولية .فالسياسة الاوروبية الجديدة والتي قبلت بها دول الشمال الافريقي واستشعارها بأهمية فتح مجالات للحوار مع دول حوض المتوسط الجنوبية وتحسين علاقات الجوار وتناسي النظرة الاستعمارية سهل هذا من مهمة الدول المجتمعة في لقاء 5+5 والوصول الى نتائج ترضي الطرفين وتنشر السلام والامن والاحترام المتبادل بين دول المجموعة .5+5 والتي تضم من الجانب المغاربى تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا الدول العربية والافريقية المطلة على حوض المتوسط والتي تعد الرابط الوحيد للقارة الافريقية والدول الاوروبية وما تتمتع به هذه الدول من وحدة ترابط تاريخى وانسياب جغرافي ومقدرتها على اثراء الحوار والتفاهم مع الدول الاوروبية وإيجاد صيغ للتعاون وحل كل المشاكل الاقليمية والدولية والتى شكلت عائقا امام تقدم شعوبها والتخلص من الارث الاستعمارى والتبعية الاستعمارية والمحاولة ايجابية لرقي شعوب الدول النامية وفتح آفاق جديدة للتبادل التجارى والاقتصادى مع الدول الاوروبية والاستفادة من التقدم التكنولوجى والتقنى من دون ان يسفر هذا التبادل على التدخل في الشؤون والسياسات الداخلية لكلا طرفى المجموعة وخاصة اذا كان احد الشروط المتفق عليها في اجتماع القمة التبادل التجارى واحترام سيادة واستقلال جميع بلدان المجموعة وزيادة الترابط والتفاهم بين الثقافات العربية والغربية سيسهم في تعزيز السلام والامن ومحاربة جميع اشكال الارهاب وحماية دول المنطقة من التدخل والتسلط الخارجى فأمن دول منطقة البحر المتوسط شمالاً وجنوباً متصل بالأمن والسلام الدوليين خاصة بعد المتغيرات الدولية التي عصفت بشعوب عدة من دول العالم .هذه المتغيرات التي كادت في وقت ما ان تؤخر من مسيرة قمة المجموعة والتي كان من بينها قضية لوكربى وحرب الخليج والخلاف بين الجزائر والمغرب في قضية الصحراء فهذه المتغيرات وغيرها وان شكلت حجر عثرة امام لقاء المجموعة والتي غلب عليها الطابع التشاورى الا ان اللقاءات استمرت رغم انها لم تحدد آلية عمل صريحة وواضحة حتى ابرام معاهدة ماسترخيت بفرنسا 1992ف والاجتماع التشاورى ببرشلونة 2001ف.والاجتماع الذي عقد بمدينة طرابلس 2002ف والذي أكد فيه على تفعيل الاجتماعات بين دول المجموعة ورفع التحفضات بين بعض الدول المشاركة في المجموعة الى ان كان لاجتماع سانت مكسيم الذي عقد بفرنسا في شهر الطير 2003ف الذي كان له الدفعة القوية لإعادة رسم مسارات التعاون بين دول المجموعة والتوفيق في وجهات النظر في مجالات الامن والهجرة والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافى والتجارى .ويأتى اجتماع القمة الذي عقد بتونس 5-6 الكانون - 2003ف والذي سبقه اجتماعين في ذات السنة الاول كان بطرابلس 20 الحرث والثانى بالجزائر 26 الحرث لطرح موضوعات تناقشها وتتباحثها القمة المنعقدة بتونس هذا والتي كان من بينها امكانية التبادل التجارى بين دول المنطقة وفتح اسواق تجارية للبضائع المغاربية والمحافظة على الأمن بين دول المجموعة شمال المتوسط وجنوبه ومحاربة الارهاب وتحقيق الاستقرار الكامل لدول المنطقة والحد من هجرة العقول البشرية المحركة لعجلة التطور لبلدانهم وما تخلفه السواعد المهاجرة الى اوروبا من فراغ ثفافى وعلمى لدولهم لذا وجب الحد من حرية الانتقال البشرى من الجنوب الرأسمالى .اتفاق 5+5 الذي فتح مجالات عدة وواسعة لدى الطرفين والذي اكد على النوايا الحسنة التي اصبحت تكنها الدول الاوروبية لدول الشمال الافريقى والتخلص من عقدته الاستعمارية ورغبته في طى صفحة الماضى ومواجهة كل التحديات والمتغيرات الدولية التي قد تحد من اهمية اتفاق المجموعة وفتح آفاق للتعاون والتبادل التجارى والاقتصادى وابرام الاتفاقيات الاقتصادية في مجالات التنمية الاقتصادية والبيئية والسياحية والاستثمار عامة من فوائد تعود على الطرفين ونشر السلام والامن داخل المنطقة .وتفعيل لغة الحوار والجوار وتبادل الخبرات والمعلومات والخيرات والاستفادة من الموارد الطبيعية والعلمية وتناغم الثقافات من دون ان يؤثر هذا على طمس معالم أى من الثقافات او على استقرار اى دولة .وفتح الشعوب الافريقية ذراعيها وترحيبها بالمقترحات الاوروبية وتعد صيغ للتفاهم بين دول الجوار وتتوج تلك الجهود المبذولة لنشر الحضارة والمدنية بعيداً عن لغة التسلط وهذا ليس بجديد من شعوب جابهت الظلم يوماً وارادت ان تحيا بسلام وامن واستقرار , فما تعانيه شعوب عدة من دول العالم اليوم وتدخل قوى امبريالية تحاول فرض افكارها وآرائها وتتحكم في مصائر الشعوب لتنشر رؤى استعمارية .ورغم هذه الظروف والوضع الدولى الراهن الا ان مجموعة 5+5 استطاعت ان تتباحث في قضايا مصيرية تهم دول المنطقة حيث جعلت من الامن والاستقرار والسلامة الدولية مطلباً لاتحيد دونه لتأسيس فضاء اورو - مغاربى يقوم على تعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين دول المجموعة .. وهل ستبقى الخلافات القائمة بين بعض الدول المغاربية عائقاً امام تفاهمها ام ستحل تلك المشاكل بصورة حضارية ?
ربما وهذا كل ما نتمناه .
هدى محمد ميرة
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!