قراءات تحت الشمس الإعلام والأزمات والحرية

قراءات تحت الشمس الإعلام والأزمات والحرية د. عابدين الشريف [email protected] هل عندما تكبر الآلام أو الجراح بالمقابل نجد ان مساحة حرية الاعلام قد تقلّصت بمعنى انه كلما تكبر الجراح يصغر الاعلام وهذا يعني ان العلاقة اصبحت طردية, تكبر الازمات والمصا

قراءات
تحت الشمس
الإعلام والأزمات والحرية

د. عابدين الشريف

[email protected]

هل عندما تكبر الآلام أو الجراح بالمقابل نجد ان مساحة حرية الاعلام قد تقلّصت بمعنى انه كلما تكبر الجراح يصغر الاعلام وهذا يعني ان العلاقة اصبحت طردية, تكبر الازمات والمصائب فيصغر الاعلام وتتقاطع المصالح هنا وهناك والضحية دوما تدفع من رصيد الاعلام وحريته في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاعلام من أجل التفاعل مع الأحداث واضطرابها في مختلف بقاع الدنيا , فهو أمام مطالبات عامة بالتعامل النزيه والأمين في نقل الخبر والمعلومات , وفي مواجهة جدار من السلبية , فإلى أي مدى الاعلام بصفة عامة وفي أي مجتمع وصل إلى تحقيق هامش من الحرية يتيح له القيام بعمله بشكل صحيح ?

هل صحيح إنه كلما تأزمت الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية في أي مجتمع من المجتمعات كلما غرق او سقط هذا المجتمع أو ذاك فيما يعرف بوحل الحرية المفقودة ?, هل تقاليد الديمقراطية الغربية التقليدية التي تفرض نوعا من التعددية في الرأي والموقف ودرجة من الشفافية ولدت لدى الرأي العام الدولي قناعات وثقافة بأن الاعلام الامريكي والغربي والغربيين هم الأكثر مصداقية وموضوعية في الوجود?, ما هو اثر ذلك على الموضوعية في نقل الأخبار ? وهل حرية الاعلام الغربي والأمريكي مجرد اسطورة ? لماذا لايكون الاعلام الغربي والأمريكي موضوعيا اثناء الحروب ? هل الاعلام الأمريكي والغربي لايزالان منحازان لبلدانهما? هل توفر الحرية الاعلامية زيادة عن اللزوم يؤدي الى سوء استغلالها? هل اصبحت الحرية الاعلامية مصدراً لتشويه السمعة ?هل الموضوعية متوافقة , أم متعارضة مع الاخلاق?, وهل يمكن لأي مؤسسة اعلامية ضخمة لها امكانيات كبيرة ان تنعزل عن الارتباط بأي قوى سياسية او اقتصادية تمولها وتخدم مصالحها ?

المشكلة الكبرى هي عندما يكون أو يصبح الاعلام طرفا اساسيا في الصراع الدائر سواء بين الاطراف المتصارعة داخل المجتمع نفسه أو بينه وبين مجتمعات خارجية والأمثلة على ذلك كثيرة والتي سوف نعرض بعضا منها لاحقاً , النتيجة واحدة لا حرية ولا موضوعية ولا مصداقية في التغطيات الاعلامية لما يجري من احداث او قضايا محلية أو اقليمية أو دولية .لاحيادية في الاعلام خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العليا لأي مجتمع أو أي شيء يضر بما يعرف بالأمن القومي لهذا أو ذاك المجتمع عندها وبدون أدنى شك تتهاوى

الحرية المزعومة لوسائل الاعلام وتنهار كل القيم والمباديء الجميلة والسامية التى طالما نادى بها من يعشقون الحرية وينادون بها للجميع وبدون استثناء بل ويصبحوا مشاركين دون قصدٍ في الجريمة , ان مايقال عن حرية التعبير في وسائل الاعلام بصفة عامة مهما كان تقدم وتطور المجتمعات التي تنتمي لها تظل حرية نسبية وليست مطلقة وتظهر على السطح وبقوة مبالغ فيها هذه الحرية للوجود عندما يتعلق الأمر بأمور وقضايا خارجية لاعلاقة لها بالمجتمع الذي تنتمي اليه ولكن عندما يكون العكس نجد ان المتشدقين بالحرية وحقوق الانسان وحرية التعبير ومزايداتهم تبح حناجرهم وتخبوا اصواتهم , بمعنى ان أجهزة اعلام هذه الدول لاتنتقد إلا نظم الحكم الأخرى البعيدة عن حدودها وفي الداخل تسبح بحمد حكوماتها وتشيد بها وبهامش الحرية التي تمنحه لاعلامها , بكل بساطة نستطيع ان نقول ان كل وحدة اعلامية في العالم تحدد صبغتها على لون الفكر او الخط السياسي أو الديني الذي يحمله المسؤول المباشر عنها بغض النظر عن الحقيقة, كافة وسائل الاعلام لابد وان تعبَّر عن وجهة نظر معينة ومحدودة افرادا كانوا او نقابات او اتحادات او مؤسسات أو احزاب او حكومات لها اهداف وغايات وحريتها محدودة حتى في الدول الاوروبية العريقة في الديمقراطية التقليدية, في الواقع لايوجد مايسمى بحرية الاعلام حاليا فالحرية اليوم معاييرها تتفق مع كل مايتطابق مع وجهة نظر الحكومات أو الاحزاب أو المنظمات أو الافراد او الشركات المالكة أو الممولة للاعلام واذا وجد نقد فإنه يكون ذرا للرماد في العيون حتى في الدول الغربية التي كانت حرية الاعلام واضحة فيها الى حد مابعد جراح وآلام احداث 11 سبتمبر الدامية اصبحت الآن مقيدة لخدمة اهداف الحكم والسياسات والتوجهات العامة للدول وقلّما نجد مقالا بدون اهداف مسخرة لخدمة سياسات هذه الدول التي تتمتع بحرية الاعلام , هامش الحرية دوما نسبي ومرن ومطاط فعلى سبيل المثال الاعلام الأمريكي والغربي قد يملكان هامشاً اوسع من الحرية

الاعلامية مقارنة ببعض الدول الاخرى إلا انه هناك بعض المواضيع والمناطق التي لايسمح له بالخوض فيها بصورة أكثر شدة من بعض الدول الاخرى , الاعلام الغربي والأمريكي بهذه الصورة اصبحا يقصد او بدونه ضد الديمقراطية بعكس مايدعيه البعض اذ انه اصبح وسيلة لامتلاك البعض اداة لصنع القرار او التأثير فيه على حساب الشعوب , من الواضح للجميع خصوصا هذه الايام انه لايوجد اعلام حر يكفل للاعلامي حرية التعبير دون خوف او ترهيب من قبل جهة ما حكومية او حزبية او خاصة , الاعلام بات تحت تصرف الأقوى يوجهه حيث مايريد, هل رأينا فضائية امريكية او صحفي امريكي ينتقد سياسة الرئيس الأمريكي تجاه الشرق الاوسط وتحديدا انحيازه لاسرائيل ?

الاجابة طبعا لا , لأنه سوف يهاجم من قبل جهات حكومية وغير حكومية , فالولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تتزعم عالم اليوم وتحاول ان تفرض النموذج الذي تعيشه على باقي الدول فممارستها الاعلامية اثناء حملتها العسكرية على افغانستان لم تنس , يقول الاعلامي الأمريكي دان راذر : » ليس هنا حرب أمريكية تعذر على الصحفيين فيها الحصول على

معلومات كافية كالحرب في افغانستان " فأين حرية الاعلام?

هذا يؤكد لنا بأن الاعلام تحكمه معايير معينة تضعها كل دولة على هواها , فمنهم من يسميه دواعي الأمن القومي وآخرون يتذرَّعون بحماية الخصوصيات , وجهة تقول انه لايتماشى مع مصالحها القومية وما إلى ذلك من الحجج والذرائع , وحتى الاعلام الغربي والأمريكي الذي يدعي النزاهة اصبح يستخدم لممارسة الضغوط على الحكومات والدول التي لاتنصاع للأوامر العليا ويصفها بأنها دول مارقة ووكر للارهاب , أما التي تتعاون بشكل تام فلها التزكية وحظر كتابة مايسيء اليها , فالمهم هو السمع والطاعة وكل شيء يهون بعد ذلك الواقع. ان هامش الحرية يختلف من بلد لآخر وطبقا لمعايير هذا البلد ومدى ايمان المجتمع والدولة بالديمقراطية , ومع ذلك هناك قوى مثل السلطة والاقتصاد تكون ذا تأثير بالغ على حرية الاعلام ويصبح الاعلامي بين فكي الضمير المهني ومحاولة التعبير عن الذات ومواجهة الضغوط التي تقف حائلاً بينه وبين حق التعبير عن رأيه , هذا مايجعل الاعلام دائما يسمى بمهنة البحث عن المتاعب خصوصا اذا ما أراد الاعلامي البحث عن الحقيقة المجردة,.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط