لأول مرة على صفحات الصحافة الليبية
الشمس تتجول في سجون الجديدة وتلتقي المسؤولين والمساجين
مقدمة تحقيق ملف السجون
لمشاهدة المزيد من الصور اضغط هنا
اين تذهب شكاوي السجناء وماهي آخر مرة رفع فيها القلم الاسود
على السجن
وهل هناك سجناء سياسيون او سجناء رأي ?
هل هناك حالات تعذيب داخل السجن ?
ماذا يأكل السجناء وكيف ينامون ولمن يتظلمون ?
ماذا يحدث اذا تظلم سجين من معاملة احد افراد الشرطة ?
ماهي حقوق السجينة الام المرضع وماهي حقوق الطفل لأم سجينة ?
ماهي حقوق السجين وهل يسمح له بمقابلة محاميه ?
كتب / المرغني جمعة / منى الرقيق
كانت الساعة الثانية عشرة عندما انطلقنا رفقة مصورنا والسائق حالة من العجل للتعرف على الاماكن التي تفتح نوافذها للشمس لاول مرة ..عندما وقفنا امام الباب الكبير تجتاحنا الرهبة وشيء من الخوف من هذا الباب يدخل المرحلون الى السجن وترتسم في اذهانهم اقفاله وضفتيه الكبيرتين .. كانت الحركة الدؤوب داخل البوابة مغايرة تماما لحالة السكون خارجه, احدهم يحمل كيسا على ظهره وعدة نساء جئن للزيارة وعدد من الضباط والافراد يسيرون العمل ..في الدور الاول واخر الممريقع مكتب مدير فرع الشرطة الفضائية استقبلنا بترحاب قلل من رهبة الموقف وكنا نمطره تبادليا باسئلتنا..هل هناك سجين سياسي ?هل هناك حالات تعذيب ?ماذا يأكل المساجين هل ينعمون بإجازات هل يقابلون محاميهم .واتكأ العقيد يوسف المزوغي للخلف يجيب عن كل الاسئلة يحفظ الارقام بدقة ويرد على الاسئلة بحكم القانون وبالامكانيات المتاحة طلبنا ان نرى كل شيء على ارض الواقع وفي يقيننا اننا لن نرى كل شيء .. اتصل هاتفيا وقال لهم انهم قادمون ودعنا وداع المقتدر من اجاباته وانطلقنا الى سجن النساء, كانت هناك عدة نساء بعضهن بملابس تقليدية يجلسن بجوار الباب, رافقنا ضابط الخفر ودخلنا مكتب مدير سجن النساء الى جواره عدد من الضباط يحتسون فناجين قهوة بكامل الادب دعونا للجلوس .وبدأ الوابل الثاني من الاسئلة بكل الصراحة والوضوح, عدد السجينات الموقوفات منهن والمحكومات, هل هناك تفتيش دوري ? هل هناك رعاية ? صحية هل هناك حالات تعذيب ? هل هناك تحرش جنسى ?لم يتأفف الرجل من الاسئلة اجاب بهدوء . احد الضباط فتح سجلا غاية في التنظيم, كل فئة من القضايا على حدة راجعناه صفحة صفحة وسألنا عن السجانات وعدد النساء العاملات وطلب منا ان نلتقي المحكومات فقط دون الموقوفات, اعترضنا كثير ا واستندنا كل كلمة قائد الثورة ..
فعرض رسالتنا والتهميشة المدرجة عليها .خرجنا لنشاهد المطبخ كانت السجينات يعددن طعام الغذاء لم يكن الجو غريبا كن يفعلن في مثل اي مناسبة فرح او مأتم ورائحة الغذاء لا تبتعد عن رائحة المطبخ الليبي .
انسللنا للداخل واخذنا الممر الى اليمين بعض السجينات اسرعن بأن وضعن شيئا من اللحاف على رؤوسهن ودلفنا الى الحجرة الاولى على اليسار حجرة مفروشة بها اسرة وستائر وصورة للقدس على الحائط سألن احدى السجينات عن قضيتها فقالت انها محكومة في قضية سرقة وبجوارها فتاتان قضيتهما سرقة بالاكراه, الحجرة الثانية وجدنا سيدة بردائها تجلس في المنتصف والحجرة مفروشة وبها اسرة بعضها يعلق قليلا من الصور سألنا السجينة قالت انها محكومة في قضية قتل ومحكومة مؤبد ..الحجرة الثالثة احدى النزيلات التى تبدو وكأنها طالبة مدرسة موقوفة في قضية هتك عرض فقد اتفقت مع صديقها على الزواج وهي تنتظر ..سيدة في الخمسينات اتهمها خطيب ابنتها بالسرقة وقفت تحكي قصتها وكانت ابنتها تدلف من الباب وخاتم الخطبة في اصبعها . خرجنا بعدها للباحة كانت مجموعة من النساء قد انتشرت وسيدة تبدو عليها سذاجة الريفيات وزيهن قالت انها متهمة بقتل وليد غير شرعي .. خرجنا لنشاهد شباك الزيارات كانت عائلة تزور سجينة استغرقت في البكاء سألنا احد الزوار عن قضيتها قال انها مشكلة عائلية!! خرجنا من سجن النساء وبحثنا عن العقيد البهلول الذي يبدو انه سبقنا الى سجن الرجال مررنا بالمخبز دخلنا اليه وجدنا عدداً من السجناء يعملون في المخبز لم يتحرج عبدالسلام ان يأتي برغيف مشيدا بجودته قدمه الينا خفنا ان يصبح بيننا وبين السجن ماء وملحاً اعترضنا واكله وحده ..عند خروجنا من سجن النساء كان المرحلون الى النيابة ينزلون من السيارات وعند دخولنا لسجن الرجال كان هناك عدد من المرحلين يصطفون خارج بوابة سجن الرجال .سألنا عن مكتب مدير السجن فأخذنا البوراوي وهو يلبس معطفا ابيض وعلى صدره تتدلى سماعة قياس النبض اخذنا السلم الضيق الى مكتب العقيد البهلول .وكانت الاسئلة ذاتها عدد السجناء الليبيين والاجانب المحكومين والموقوفين, الرعاية الصحية, الاجازات, وآخر مرة تم فيها تنفيذ حكم الاعدام .. كانت الساعة قد جاوزت الثانية والنصف بعد منتصف النهار فعزمنا الرجل على الغذاء خفنا كثيرا من اكل السجن, لكنه اصر وكنا نرى في كل حبة مكرونة مصيرا مجهولا لسجين .عندما هبطنا من مكتب مدير السجن استقبلنا البوراوي في باب العيادة ..كانت العيادة منظمة ومزودة بحاسوب تخزن به اسماء السجناء وطاولة دائرية تشبه اي عيادة خاصة .والى جانب حجرة الكشف كان هناك سجينا يرقدان في حجرة الملاحظة لم يتكلما احدهما مصاب بالايدز ومتهم بالتعاطي والى جواره سجين عربي متهم بالقتل واربعة اسرة شاغرة هناك ايضا في غرفة اخرى كرسي اسنان ثلاجة للدواء .خرجنا من العيادة لنرى باحة السجن سلَّم علينا احد السجناء وقال انه كان يجهز لمؤتمر طبي وانه موظف في شركة الادوية ينتظر الحكم في قضية سرقة المخازن رأينا اقسام السجن وبعض السجناء يعملون على تنظيف الارضيات وقفنا امام احد الاقسام وانتظرنا ان يأتي من بيده المفتاح وكانت هناك اربعة اقفال في الباب, قال مدير السجن ان بعضها يخص الغرف .في جانب من الباحة توجد الزنزانات الانفرادية لمعاقبة السجناء الذين يمارسون الشغب او الاعتداء على زملائهم ..
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!