الأحد 18 محرم 1378 و.ر 3 من شهر أى النار 2010 ف العدد 5078
تقاریر
الاحتباس الحراري .. كارثة حقيقة رسمت ملامحها
كارثة الاحتباس الحراري.. تستوجب التدخل السريع وإلا فإن البيئة لن تستجيب لأية محاولات للاصلاح
إعداد : منى الساحلي
فاشكالية البشرية ومحنتها الكبرى لم تعد تكمن في دائرة الصراعات السياسية والحروب العسكرية التي يمكن أن تنجلي صعابها في يوم ما وبالتالي ترجع دفة إلى الأمور كما كانت عليه أو للأفضل كما قد يرى بعض اليوتوبيين مثلنا، ولكن الاشكالية الأكبر.
والأخطر التي باتت تواجهها البشرية اليوم هي اشكالية بيئية خالصة ان لم تتخذ التدابير اللازمة لها منذ الآن فأن البيئة لن تستجيب فيما بعد لأي محاولات اصلاحية أبداً وهذه الكارثة التي بدأت ترتسم ملامحها منذ الآن تتمثل في ظاهرة الأحتباس الحراري منها الكرة والتي يتوقع بأنها ستعمل على احداث تغيرات مذهلة في الخارطة الجغرافية من حيث التوزيع المناخي المعتاد أو من ناحية غذاء الإنسان بحد ذاته الذي تنتجه الأرض،
خاصة بعد ان وصلت درجات حرارة الأرض إلى أعلى بكثير مما تشير إليه مختلف التوقعات العلمية التي دقت في السنوات الأخيرة ناقوس الخطر، وهي بعد حال تستطيع القول عنها بأن كارثة من صنع يد الإنسان وعبثه بعناصر البيئة والمسؤول بالمقام الأول طبعاً الدول الصناعية الكبرى بكل تأكيد.
فقد توقع مشروع وثيقة اعدها فريق علماء منذ سنوات من منظمة تدعي الهيئة الحكومية الدولية لشؤون تغير المناخ إلى احتمال ازدياد درجات حرارة الأرض بمعدلات لايتصورها العقل وبأن كميات انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون قد تزيد من نسبة ارتفاع مياه البحار واندثار الغابات وفقر في المحاصيل الزراعية إلى جانب ظهور العديد من المظاهر شديدة القسوة والتي على رأسها العواصف والفيضانات وهذه الأخيرة بسبب ذوبان الثلوج في مناطق القطبين المتجمدين، حيث يرى العديد من العلماء بأن الغازات التي تنتج عن حرق الوقود الذي يعلق في الطبقات السفلية من الغلاف الجوي وأن تأثيرها على كوكب الأرض يماثل تأثير غلاق الصوبة الزجاجية إذ تسمح لحرارة الشمس بالدخول ولاتسمح لها بالارتداد إلى الفضاء وهو ما يطلق عليه بالأحتباس الحراري وهذا الارتفاع هو ما يهدد بوقوع كوارث مناخية كبيرة جداً.
ولعل العالم وضع يده منذ سنوات وتحديداً منذ عام 1997 على هذه الاشكالية في مدينة كيوتو اليابانية عندما عملت اكثر من 40 دولة صناعية على صناعة اتفاقية كيوتو التي تلزم الدول الصناعية المتقدمة بخفض الغازات الأساسية الملوثة والمسببة لإرتفاع درجة الحرارة وبخاصة غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 5.2٪ مقارنة بكميات الغار المنبعثة أواخر العقد الاخير من القرن الماضي على انيتحقق ذلك في الفترة ما بين 2008 إلى عام 2012ف ولكن يبقى الغريب الذي آثار سخط المجتمع الدولي هو انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من هذه الاتفاقية مع انها مسؤولة عن أكثر من ربع ما ينبعث في العالم من غازات مسببة لظاهرة الأحتباس الحراري معللة ذلك الانسحاب »الذي كان في عام 2001« بأن هذه الاتفاقية تقف كحجر عثر أمام انطلاق العملية الصناعية والتنموية الامريكية، وهو انسحاب يعد في حد ذاته خطوة كبيرة تهدد انهيار الجهود الدولية لمعالجة ظاهرة الأحتباس الحرارى، فبعد ،مؤتمر الامم المتحدة حول تغيرات المناخ في مدينة لاهاي بمشاركة أكثر من 160 دولة موقعة على بروتوكول كيوتو، فقد أطلق هذا الشهر أصحاب 500 شركة عالمية نداءً من نيويورك للقادة السياسيين الدوليين من أجل ابرام اتفاق طموح متين ومنصف للجميع حول التغير المناخي ويفترض ان يرفع هذا النداء الذي يحمل عنوان »بيان كوبنهاغن« إلى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ولرؤساء الدول والحكومات المشاركين في قمة الأمم المتحدة حول التغير المناخي ومن المتوقع ان تساهم هذه القمة بتقدم المفاوضات التمهيدية لمؤتمر كوبنهاغن في الكانون الذي يهدف إلى التوصل لاتفاق ينص على الحد من انبعاثات الغازات الدفينة يستتبع بروتوكول كوتو الذي تنتهي مدة نفاذه في نهاية 2012ف.
وحظى بيام كوبنهاغن بدعم أكبر الشركات والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من مختلف القطاعات المتواجدة في خمسين دولة كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي واليابان واستراليا وكندا والبرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وهو يطالب باتفاق طموح متين ومنصف للجميع يستجيب بشكل فعال ومواز لحجم الأزمة الطارئة التي يواجهها العالم اليوم، ويحذر موقعو البيان من أن فشل مؤتمر كوبنهاغن سيولد شكوكاً ويقضي على الثقة ولن يكون بالامكان الحفاظ على التنمية على الأمد البعيد مالم يحقق الاستقرار على صعيد البيئة ويضفون انه من الأساسي ان نخرج من حالة الكساد هذه بطريقة ترسي دعائم نمو لايكون ثمنه انبعاثات كربونية كثيفة.
هذه الانبعاثات وبخاصة للغاز ثاني أكسيد الكربون الذي مسؤولة عنه الدول الكبرى بنسبة 55٪ الذي يسبب الاحتباس الحراري وبالتالي اتساع رقعة ثقب الاوزون بات الآن يرسم ملامحه في حرائق الغابات وسحب الدخان فوق جنوب شرقي آسيا وعدم هطول الأمطار إلى جانب الفيضانات في امريكا الجنوبية و شرقي الهند والموزنبيق الى جانب زحف المياه المالحة على الشواطيء وتهديدها لسكان المناطق الساحلية مثل البنغلاديش المهددة بفقدان 17٪ من أراضيها الامر الذي قد يسفر عن تشريد اكثر من 20 مليون إنسان.
واخيراً يمكننا القول بأن البشرية أمام فرصتها الاخيرة اليوم التي ان لم تتقيد فيها بوصفات خبراء وعلماء البيئة وتعمل قدر المستطاع على تخفيض نسبة التلوث فأنها ستشهد حتماً ظاهرة مناخية اقل ما يمكن وصفها بأنها مرعبة وحينها ستدفع البشرية جمعاء ضريبة عبث وجنون العقل البشري.*الأحتباس الحراري.. عبث بشري بعناصر البيئة والمسؤول الدول الصناعية الكبرى*استمرار الاحتباس الحراري على مدى هذا القرن سيهدد بوقوع كوارث مناخية مروعة سيقف الإنسان عاجزاً أمامها
بعد عام من العدوان الاسرائيلي على غزة
استهتار الدول الغنيَّة في قمة الجياع
من يلوث الأرض ... من يدمر المناخ ؟ !
أجنة مشوهة تروي تفاصيل الجريمة كاملة
من صدمة الانهيار الكبير إلى الإنعاش الأخير النظام الرأسمالي العالمي .. هل يكتب له النجاة؟!
الجـدار ونبوءة الهدم الحرب العالمية الثانية ازهقت زهاء 70 مليون نفس بشرية
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 03/01/2010
13:15 الظهر 15:54 العصر 18:16 المغرب 19:42 العشاء 06:40 فجر غداً 08:10 الشروقحالة الطقس
19 طرابلس 18 بنغازي 22 سبها 18 مصراتهجميع الحقوق محفوظة - الهيئة العامة للصحافة 2009

💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!