السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322
الإقتصادي
أخلاقيات المهنة وأصـولها
الإئتمان صيغة تعبيرية عملية في مضمونها ، وهو في حد ذاته اداة متميزة من التضامــن التجاري ومن الأدوارالمهمة في التجارة والتمويل برأس المال العامل لتحفيز السوق فى تصريف الفائض من الأموال او السلع فى الماضى والحاضر ليتم استغلالها باسلوب منتج عبرالمسافات البعيدة في فترات معينة من التاريخ الاقتصادي ، وعلى الرغـم مـن عدم ظهور مــؤسسات ذات صفــة ائتمانية في القرن الثامن وما بعده نتيجة المناخ الاجتماعي والاقتصادي وعدم وجود اجتهادات دينية بنائة لتطوير هذا الجانب الا ان الباحث ابراهام يودوفيتش في احدي بحوثه المنشورة يري ان الكُتاب الاسلاميين في هذا المجال في تلك المرحلة الزمنية بالذات قد اوضحوا شأن المعاملات اليومية التي تتم بطريق الإئتمان وخاصة منها الحاجات الضرورية ، ليأكدوا ان التجار يؤدون مهمة اصحاب المصارف بكل اوجوهها مثل صرف النقود واصدار الكمبيالات وقبول الودائع والعمل كغرف للمقاصة ، الا انه يرجع عدم ظهور مؤسسات إئتمان مستقلة في العالم الإسلامي بُعيد ذلك مرجعه الى تلك القواعد الصارمة التي تحكم عقود الايداع ، والتي منها عدم جواز دفع اي رسوم او اي نوع من التعويض سواء للمُودع او للمودع لديه ، اضافة الي محدودية استغلال المودع لدية للملكية المُودعة ، على عكس ما نراه ونلمسه في المؤسسات الغربية التي تكونت في القرن الخامس عشر والسادس عشر وانبهر العديد بادائها الذي كان موسوما بكل الصفات غير الاخلاقية التي ادت عاجلا ام اجــلا الى ازمة شديدة المراس على النظم الاقتصادية لمجمل الدول صغيرها وكبيرها، هذه المنهجيــة في الأداء استُغلت من الغرب بكثير من الإيذاء الذي مّس حياة المواطن العادي بشكل ظاهر نتيجة التمادي في الفعل المنافي لإخلاقيات المهنة واصولها التي تعتمد كلمة الإئتمان كرديف لمن أوتمن على مال يقضي بارجاعه لاحقا ، هذا المعني الذي يطلق على تسمية مصرفية هو في حد ذاته عنصر مؤسس لرؤية اقتصادية وضعية لمجموعة ابعاد اقتصادية تكون فيها المصارف بمنأي عن المخاطر وسلبيات التلكؤ بالوفاء بالإلتزامات ويكون فيها الفرد العادي بعيدا عن الاستغلال والاجحاف حتي يؤخذ مضمون الإئتمان بمفهومه الشامل في المحافظة على اموال الغير لكي لا يؤدي الي توقــف الاداء العملي وتدني الإدخار وزيــادة نسبة البطالة ولن يكون ذلك الا من خلال الاسس الصحيحة المرتكزة على الدراسة السليمة والمستفيضة للجدوي الاقتصادية والعمل على متابعة الأئتمان بعد منحه ، لمعرفة الجوانب الكفيلة لتحقيق الأداء الجيد وحسن الإدارة والتأكد من قدرة العميل المادية ومصداقيته على السداد المستحق.
هذه الاسس تنسحب بشكل واسع على المشاريع الانتاجية المندرجة ضمن مفهوم الإئتمان المصرفي ليقع تحت طائلة عنصر المراقبة للتسويق ومنهجية التأسيس لنظم التكاليف وتأكيد عنصر الادارة المالية المرتبطة بالدقة والشفافية للتحقق من النجاح ولضمان استمرارية الأداء لإسترداد المؤتمن عليه لأموال الإئتمان . خاصة اذا ما عرفنا ان سياسة الدولة الاقتصادية تأتي من خلال خطين متوازيين لتدفق الإئتمان المصرفي من عدمه المنعكس على مجمل الأنشطة والذي لا نراه في عدم سداد المديونيات وبطئ اجراءات التقاضي ، واجهاض فعالية النظم القانونية في ملاحقة المتعثرين والممتنعين عن السداد ،هذه العوائق الواجب تقويمها بتفعيل دور القوانين وفعالية المصارف المركزية اضافة الى رؤية اقتصادية وضعية لعلاج المشكلة من منطلق الأسباب المؤدية الى ذلك ، وهي عادة ما تكون من خلال اداءات الموظف ضيقة الافق، اضافة الى ما يرجعه بعض المتخصصين في رؤية الإئتمان الى عناصر جوهرية محددة في التالي :
*التواطؤ بين المقترض ومكاتب المحاسبة
*اعتماد القوائم المالية التي لا تظهر حقيقة الوضع المالي للمؤسسة
*التواطؤ بين مسؤول الإئتمان وطالبه، والذي يكون عادة غير مؤهل للحصول عليه .
وعلى الرغم من اننا لا نستطيع تحميل كل جوانب الاهمال لهؤلاء الا ان جانبا ذا شأن يقع بالمسؤولية النسبية المنعكسة سلبيا علي المؤسسة من حيث الفوائد المحتسبة والمتراكمة على الديون دون ان يكون هناك نظرة توفيقية تقلل من وطأة العبء على المقترض للوصول معه الى اتفاق يخدم سداد الدين ،الا ان هناك من يعتقد بتحويل الديون المتعثرة على الشركات في شكل اسهم ليصبحوا مساهمين بدلا من مقترضين ،او ان يتم تحويل جزء من استخدامات المصارف لأموالها لحيز التمويل بالمشاركة مع المقترضين وهو ما يعطي للمصرف حق الادارة مع المقترض للمشروع الواقع عليه الإئتمان .
لذا نقول ان الحلقة المفقودة بين الطرفين في دائرة الإئتمان المصرفي تتطلب القدرة الكبيرة من اعادة الثقة في التعامل بين الطرفين خاصة وان فقدان استمرارية التعاطي مع المقترض يدفعه الى تكرار الإئتمان من مصارف اخرى مما قد يقلل من قدرته على الايفاء بالتزاماته، وهو ما يؤكد ضرورة الاسراع لمعالجة ذلك الكترونيا بين المصارف للحد من الإئتمان المكرر، اضافة الى تفعيل قدرة العناصرالميدانية للوقوف على التغيرات السلبية فى حالة الزبون ومعالجتها ، كل هذه لا يتأتي الا بتجهيز رؤية واقعية للإئتمان تصب في معين ضمان استرداد الدين لتلافي الأزمات القائمة اليوم في بلا د الغرب .
المحرر
تداعيات
النار التي تحت الرّماد تأكل فوائضنا !!
منطقة اليورو في خطر نتيجة الفجوة بين الخطاب والواقع !!
تحليل إخباري
الضرائب غير المباشرة مصدر دخل جديد
كلام في الظل
حقيقة الإستنزاف البشري
النوايا الألمانية المتدنية وقصر نظر ميركل !!
تداعيات
انهيار المصارف.. لعبة الغرب الجديدة
تداعيات
هل أسواق العمل تستحق مزيداً من التحفيز؟!!
الأزمة أثبتت أن الافتراضات القديمة لم تعد مناسبة !!
تداعيات
الاقتصاد الأمريكي يحقق نمواً بمفهوم مسؤوليه !!
تحليل اقتصادي .. هل هناك ما يبرر الحديث عن كساد مزدوج؟
كلام في الظل
حقيقة العدل لا تتجزأ في الاقتصاد
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 16/10/2010
12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروقحالة الطقس
34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!