السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322
سياسة
ممارسات فاضحة لمنظمات الإغاثة الدولية في مناطق الصراع
تقرير خاص من اورينت برس
تحط منظمات الإغاثة غير الحكومية رحالها في الكثير من مناطق الفقر والصراع في العالم تحت شعارات انسانية مدوية. محاربة الفقر والامراض وحماية المدنيين قد تكون العناوين العريضة لعمل هذه المنظمات، ولكن الحقيقة في بعض الاوقات تكاد تكون مفجعة. خلف ستار المعونة والدعم، تتخفى اطماع الكثير من هذه المنظمات بالحصول على العقود لشرعنة وجودها في مناطق الحروب والكوارث، ولضمان استمرار تدفق الاموال والمنح اليها، فيما تختفي هذه الاموال في الكثير من الاحيان في الجيوب الخطأ.
وليست المنظمات الدولية المعروفة بمعزل عن هذه الممارسات الملتوية، فقد اظهر تقرير داخلي في الأمم المتحدة إن بعثات المنظمة الدولية في عدد من المناطق المضطربة في العالم تجاهلت الرقابة المالية وانغمست في الفساد. وأظهر التقرير الذي أعده مكتب خدمات الإشراف الداخلي وجود ثغرات في العمليات داخل سلسلة من الدول لكنه ركز على وجه الخصوص على السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق والصومال واثيوبيا.
إلى التقرير التالي:
غالباً ما تتوجه منظمات الاغاثة الكبيرة والغنية الى المناطق المصابة بالكوارث او تلك التي تعاني من الحروب بغية مساعدة مواطنيها على تجاوز محنتهم، ولكن الحقائق التي بدأت تتكشف في وقتنا الراهن هو انخراط عدد من هذه المنظمات باختلاس اموال المساعدات وهدرها واستغلالها للاستعمال الخاص، او حتى التواطؤ مع الحكومات او ربما الجماعات المتمردة بغية استنزاف اموال المساعدات وحرمان المحتاجين الفعليين منها. ففي الكثير من الاحيان نرى ان اموال المساعدات للدول المنكوبة تذهب اولاً لبناء الفنادق والمنتجعات السياحية وملاعب الغولف بدلا من المدارس والمستشفيات والمباني المهدمة، فيما تغرق الكونتونات الفقيرة في بؤسها.
وبناء على ما تقدم، ليس من الغريب معرفة ان هناك نحو 37 الف منظمة معونة في العالم تنفق نحو 130 مليار دولار، مما يجعل منها صناعة مربحة.
أما أخطر ما في الامر فهو ظاهرة انتشار الدعارة في المناطق التي يتركز فيها عمال قطاع الاغاثة. ففي تقرير اصدره مكتب خدمات الاشراف الداخلي التابع للامم المتحدة، وردت اتهامات تتعلق بممارسات جنسية غير لائقة من قبل جنود الامم المتحدة في مناطق في الكونغو، ووجدت أدلة مبدئية على أن البعض استغل القصار جنسيا وأساءوا معاملتهم في عدد من مخيمات اللاجئين بين عامي 2007 و2009. كما تسربت الى وسائل الإعلام الكثير من المعلومات التي تثبت تورط هؤلاء العمال في قضايا أخلاقية من أهمها ما سمي بالجنس مقابل الغذاء لسيما في ليبيريا حيث تعرضت الفتيات الصغيرات للاستغلال الجنسي من قبل بعض العاملين في منظمات الإغاثة الدولية وقوات حفظ السلام بالرغم من تعهدات الأمم المتحدة بالحد من هذا الاستغلال.
سرقة المساعدات
الامثلة في التاريخ كثيرة عن تورط منظمات الاغاثة في الفساد، ولعل المثال الحاضر يتعلق باثيوبيا حيث تبين ان ملايين الدولارات من مساعدات الدول الغربية لإثيوبيا إبان مجاعة 1984-1985 حولت لحسابات خاصة، عن طريق هذه المنظمات، من أجل شراء الأسلحة. وكان واضحاً ان أشكال الرقابة الفعلية كانت ضعيفة جداً على مكتب الصراف والخزانة. وعلى الرغم من أن الأموال التي انهمرت على البلاد أنقذت الملايين من ضحايا المجاعة، فثمة براهين تشير إلى أن تلك الأموال لم تذهب إلى من أهم في أمس الحاجة إليها.
اما في الصومال، فقد تحدث تقرير الامم المتحدة عن أن شركاء محليين فاسدين سرقوا قرابة نصف المساعدات التي توزعها المنظمة الدولية في الصومال. فبسبب الفلتان الامني السائد، يتولى شركاء محليون مهمة نقل وتوزيع المساعدات الانسانية التي تمثل نحو 200 مليون دولار. لكن نظام العمل يتضمن عددا كبيرا من حالات الاختلاس جراء تواطؤ البعض في منظمات الاغاثة.
وفي العراق، وجد مكتب خدمات الاشراف الداخلي أن بعثة الامم المتحدة التي تتكون من أفراد مدنيين فقط انخرطت في عمليات فساد عدة ومنها انها منحت عقدا قيمته ثلاثة ملايين دولار لتركيب وسائل حماية في مساكن العاملين بناء على عرض واحد بدلا من عدة عروض متنافسة.
وفي افغانستان لا يزال الوضع مستمراً حتى اليوم، فهناك الكثير من منظمات الاغاثة التي تستجدي عطف الامريكيين مقابل الحصول على تبرعاتهم ومن ثم سرقة هذه الاموال. وتحصل منظمات الإغاثة الدولية على مبالغ ضخمة من شعوبها عن طريق عرض صور ومقاطع فيديو حساسة للأفغان. ولكنهم ينفقون كل هذه النقود، او معظمها، على أنفسهم. والصورة الواقعية هي ان 80 في المئة من اموال المساعدات تذهب لصالح المنظمات فيما 20 في المئة فقط تذهب لصالح الشعب الأفغاني.
عواقب الفساد
وجاء في تقرير آخر صادر عن منظمة الشفافية الدولية ومركز فينستاين الدولي وجامعة تافتس في المملكة المتحدة، أن «المجتمع الدولي مطالب ببذل ما يلزم من جهود لمكافحة الفساد في مجال المساعدات الانسانية وتقليص المخاطر المرتبطة به».
كما أشار هذا التقرير الذي ارتكز على أبحاث شملت سبع منظمات غير حكومية دولية رئيسة إلى أن هناك «القليل فقط من الإدراك بمدى الفساد المتفشي في مجال المساعدات الإنسانية وبالعواقب الناجمة عنه».واوضح أن الممارسات الفاسدة، على خلاف الاعتقاد السائد، تمتد إلى ما وراء الاختلاسات المالية لتشمل العديد من مظاهر «سوء استغلال النفوذ والسلطة» مثل المحاباة والمحسوبية والاستغلال الجنسي والإكراه.
ولفت التقرير إلى مجموعة من الأمثلة على التأثير السلبي الذي يلحقه الفساد بالمتضررين بكارثة ما، بما في ذلك حصول موظفي الإغاثة على خدمات جنسية مقابل الطعام في غرب إفريقيا، وفقدان الناجين من التسونامي لبيوتهم الحديثة البناء بسبب بناء المتعاقدين لها دون أساسات. كما أشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن المساعدات الإنسانية معرضة للفساد بسبب التدفق المفاجئ للمال والبضائع وضرورة التعجيل بإرسال المساعدات وهشاشة المؤسسات في البلدان المعرضة للكوارث التي تتفاقم بعد الكارثة.
العقود الضخمة
وفي كتابه «الطريق إلى الجحيم: الآثار المدمرة للمساعدات الأجنبية والمنظمات الخيرية العالمية» يصف مايكل مارين الذي عمل مع عدد من منظمات الإغاثة ما يحدث بالاستعمار قائلاً :» عندما وصل المستعمرون إلى الساحل الافريقي لم يقولوا نحن هنا لنسرق أرضكم ونأخذ مواردكم ونستخدم شعبكم لتنظيف حماماتنا وحراسة منازلنا الكبيرة. بل قالوا: نحن هنا لنساعدكم. ثم سرقوا أرضنا ومواردنا واستأجروا شعبنا لتنظيف حمامتهم. والآن جاء عمال الإغاثة الذين يقيمون في منازل استعمارية كبيرة ويقودون سيارات ضخمة بينما يصرون طوال الوقت على أنهم جاؤوا للمساعدة».
وما لا يعرفه الكثيرون أن الكثير من منظمات الإغاثة غير الحكومة او الدولية، التي تنتشر كالنمل في كثير من دول العالم لحظة وقوع كارثة ما، هي في الواقع الأمنظمات ربحية تجارية تريد الحصول على عقود ضخمة من حكوماتها وجمع التبرعات من مواطنيها وضمان بقائها. فمن المعروف أن الحكومات الأجنبية تدفع لهذه المنظمات الأموال الطائلة في مقابل تولي مهماتها. وهذه المنظمات تنفق أغلب هذه الأموال والتي قد تصل أحيانًا إلى 80 في المئة منها على رواتب موظفيها ومكاتبهم وسياراتهم الفخمة التي يقودونها والحراس الذين يتولون حراستهم، وجزء بسيط جدًا من هذه الإعانات لا يتجاوز 20 في المئة يصرف على مشاريع المساعدات والتنمية التي هي في الواقع مشاريع ارتجالية عشوائية.
مساعدات وهمية
في الكثير من الاحيان تكون اهداف منظمات الاغاثة غير معلنة، فإذا اخذنا الولايات المتحدة على سبيل المثال يتبين انها تريد التخلص من فائض الاطعمة والانتاج، خصوصاً وان كلفة تخزينه تصل الى ملايين الدولارات، لذلك فهي تمنحه على شكل مساعدات للدول الفقيرة. وبهذه الطريقة حققت الافضل لشعبها على حساب الآخرين، فلم يعد المزارعون الاميركيون يعانون من فائض في انتاجهم واصبح هناك نوع من التوازن بين العرض والطلب، كما استفادت من هذه «المساعدات»سفن الشحن الأميركية حيث ينص القانون الاميركي على ان أن تكون 80 في المئة من الشاحنات التي تستخدم لنقل هذه المساعدات الغذائية الأمريكيون الى الدول الفقيرة، شاحنات أمريكية، علماً ان ذلك يعني ان تدفع منظمات الاغاثة، من ميزانيتها، أربع إلى خمس اضعاف السعر الذي ستدفعه لو نقلت هذه الأطعمة على متن سفن أجنبية. وبالتالي فإن آخر من يستفيد من هذه المساعدات هم الفقراء.
من جهة ثانية، انعسكت هذه المساعدات سلبياً على المزارعين في الدول الفقيرة فقد ادت إلى نزول أسعار مزروعاتهم إلى الحضيض وجعلتهم يتكبدون خسائر فادحة حتى لم يعد هناك دافع للزراعة. بل أصبحت الكثير من تلك الدول التي كانت تتمتع في السابق بالاكتفاء الذاتي في الزراعة وعدد آخر من الصناعات تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.
البديل.. العاجل!!
القضية الفلسطينية... والمتاجرات الدولية
العرب والأفارقة.. تواصل مُنذ القدم (2)
العرب والأفارقة.. آفاق الفضاء المشترك
سرت تحتضن الحدث
العرب والأفارقة والمصير الواحد
نقطة ساخنة
من أجل روابط أفرو عربية متينة
نحو تغيير جوهري في منظومة العمل العربي المشترك
قمة سرت الاستثنائية تؤسس لاستراتيجية عربية جديدة
القمة العربية الأفريقية في سرت الليبية
تؤكد أهمية التعاون والاستثمار والتنمية
قمة العرب في سرت وعمارة الأمن الإقليمي
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 16/10/2010
12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروقحالة الطقس
34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!