الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود ( الجزء الثالث )

الخميس 13 ربيع الثاني 1379 و.ر 17 من شهر الربيع 2011 ف العدد 5449 سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود( الجزء الثالث ) «إنه حيثما خطا الأوروبيون مشى الموت في ركابهم إلى أهل البلاد التي يجتاحونها! «تشارلز داروين»ما بين حرب إبادة السكان ال

الخميس 13 ربيع الثاني 1379 و.ر 17 من شهر الربيع 2011 ف العدد 5449

سياسة

الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود
( الجزء الثالث )

«إنه حيثما خطا الأوروبيون مشى الموت في ركابهم إلى أهل البلاد التي يجتاحونها!
«تشارلز داروين»
ما بين حرب إبادة السكان الأصليين في أمريكا الشمالية، وتجارة الرق والجرائم الأخرى الممتدة في التاريخ الأسود لهذه الدولة التي غطت مساحات شاسعة على مدى عشرات السنين ، فطالت دولا وشعوبا في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي كل القارات ، تكون التاريخ الأمريكي الأسود.
هذا التاريخ الذي هو نتاج هذا الفكر السياسي الذي ينطلق من نظرية التفوق ويعلي المصلحة ويبرر الوصول إليها مهما كانت الوسيلة، على أساس أن هذه المصلحة تعلو مصالح كل المجموعة البشرية، عبر سلسلة متصلة من الجرائم لعل أكثرها بشاعة ولا إنسانية هو ما لحق بمدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين عام 1945 عندما تم إبادة سكانهما عن سبق إصرار وترصد بكل الوحشية التي طالما شكلت الثقافة والسلوك الأمريكي.
نظرية ترويض الإنسان
هذه الوحشية تتجلى في تلك الثقافة التي مورست ضد السود الذين جري اختطافهم من القارة الإفريقية ، ففي محاضرة ألقاها احد ملاك العبيد –وليام لنش -على أسماع «ملاك عبيد «آخرين في عام 1713 ميلادية ،يشرح فيها نظرية ترويض الإنسان –العبد –باعتباره «حيوانا» لا أكثر ولا أقل ،أو «ليتحدث عن تجربته وأسلوبه في السيطرة على العبيد في مستعمرته –بديلا لعمليات قتلهم كلما تمردوا - وما ابتدعه من أساليب وحشية وخبيثة وأفعال رهيبة لإخضاعهم «،.
ومن ثم إذا كان ماضي البشرية يشينه ويخجله صورة العبد الإفريقي الذي اختطف وربط بالسلاسل في رحلة عذاب طويلة إلى ارض القارات الأمريكية ليخدم السيد الأبيض ويفعل به ما يشاء ،فان ما يفعله الأمريكي الأبيض الآن في بداية الألفية الثالثة بأسرى حرب أفغانستان لا يختلف كثيرا عما فعله جدوده من قبل «.
ويمكن هنا الربط بين «نظرية» ترويض العبيد في بدء نشأة الولايات المتحدة وبين عمليات اختطاف أسرى أفغانستان وترحيلهم إلى معتقل جوانتناموا .وفى هذا الربط بين الحدثين (اصطياد العبيد وجلبهم –وخطف المواطنين من بلادهم وتكبيلهم بالسلاسل وسجنهم وتعذيبهم في جوانتنامو ) يمتد خيط واحد من مفاهيم الرجل الأبيض في التعامل مع الأعراق الأخرى عبر التاريخ إلى الحاضر، هو خيط مفهوم نظرية التميز والتفوق العرقي للرجل الأبيض ،والحق الذي يعطيه لنفسه باعتباره متميزاً عرقيا في «ترويض الأعراق الأخرى «، كما تروض الحيوانات ،وباستخدام كل أساليب القهر والقتل ،باعتبار الرجل الأبيض ،هو صاحب الحضارة المتفوقة تكنولوجيا .وفى الربط بين حدث الماضي البعيد والحاضر المعاش ،أو بين نظرية «ترويض العبد « وعمليات الاختطاف والتكبيل بالسلاسل نجد أيضا خيطا واصلا من المفاهيم «القديمة –الجديدة « في كيفية تعامل الولايات المتحدة في السيطرة على الشعوب الأخرى عبر الخوف والترهيب.فكما أوصى ملقى محاضرة ترويض العبيد ،بقتل العبد الذكر أمام العبيد الحضور –خاصة أنثى العبد نفسه وغيرها من نساء العبيد -وبفصل «العبدة» أو السيدات العبيد من تحت سيطرة وسلطة العبد الذكر أو من تحت سلطة الذكور ،ثم بالاعتماد على «العبدة» أو على نساء العبيد فيما بعد لتربية أجيال من العبيد الذكور الخاضعين المروضين -بحكم تجربتها التي شهدت فيها قوة إجرام الرجل الأبيض وجبروته وفتكه بالذكر الذي هو مصدر القوة والحماية لها– فإن ما حدث في أبي غريب وفي جوانتنامو كان على صعيد آخر ،إخافة وترويعا وترويضا للأمم والشعوب والأجيال الصاعدة –وإرهابا لها –بدرس عملي مفاده أن من يعارض سلطة وسطوة الولايات المتحدة ويتحداها ويقاومها كما كان حال العبد الذكر في الماضي الذي قاوم سلطات القهر والسخرة ،فمصيره يبدأ من الشحن كالحيوان إلى المعتقلات الأمريكية في جوانتنامو إلى التعذيب وانتهاك الكرامة المعنوية والجسدية والجنسية رجلا كان أو امرأة -على أرضه .
العدوان الأمريكي على كوريا
لاح تقسيم كوريا، قبل الاتفاق السياسي عليه. وأذكاه التنافس الأمريكي السوفيتي، في ترسيخ النفوذ في المنطقة.في 23 سبتمبر 1945، بعد أسبوعَين من استسلام اليابانيين، في 10 مايو 1948: أجريت الانتخابات العامة، طبقاً لقرار الأمم المتحدة؛ واقتصرت على كوريا الجنوبية. وأسفرت عن انتصار الحزب اليميني المتطرف، برئاسة سينجمان ري Syngman Rhee، بنسبة 92 بالمائة من أصوات المسجلين، ممن لهم حق التصويت. وكانت الأحزاب المعتدلة، وبعض الأحزاب اليمينية، قد قاطعت الانتخابات؛ كما قاطعتها الأحزاب اليسارية. وبذلك ولدت جمهورية كوريا، التي عرفت باسم كوريا الجنوبية. واتخذت مدينة “سيول Seoul» عاصمة لها.
وأعلن السوفيت معارضتهم لإجراء الانتخابات، في كوريا الشمالية، وعدم السماح لمراقبي الأمم المتحدة بالدخول إليها. واقترحوا، بدلاً من ذلك، أن ينسحب جميع القوى الأجنبية من كوريا، في أوائل عام 1948.
أما في الشمال، فقد أعلن الشيوعيون، في 9 سبتمبر 1948، قيام «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية”. ووضعوا لها دستوراً مماثلاً لدستور بلغاريا، بعد إجراء انتخابات، تحت إشراف روسي. وصُدِّق على الدستور، ونُصِّب “كيم إيل سونج» رئيساً للجمهورية. وأعلنت روسيا، على الفور، في 12 أكتوبر 1948، اعترافها بحكومة كوريا الشمالية، حكومة شرعية لكوريا جميعها.
في 11 ديسمبر 1948: أعلنت هيئة الأمم المتحدة اعترافها بحكومة كوريا الجنوبية، حكومة شرعية لكوريا جميعها، متجاهلة حكومة كوريا الشمالية تماماً!
في أول يناير 1949: اعترفت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بحكومة كوريا الجنوبية، إلاّ أنها أبقت فيها من القوات الأمريكية، ما يزيد على 50 ألف جندي أمريكي.
في هذه الأثناء بُني كوريا الشمالية استراتيجيها ، على تحين الظروف الأكثر ملائمة؛ لإحراز انتصار عسكري ساحق، وتدمير قوات كوريا الجنوبية، وضم أراضيها، قبل وصول أي نجدة إليها من الخارج.
في 25 يونيه، أثناء سقوط أمطار غزيرة، على طول خط العرض 38ْ، انطلقت أول قذيفة، من جهة الغرب؛ لتبدأ، بعد ساعات، عمليات الاقتحام، التي شهدتها الجبهة الشرقية. تحركت قوات كوريا الشمالية، البالغة 89 ألف جندي، في سبع فِرق مشاة، وفوج مدرع، وفوج مشاة مستقل، وفوج راكبي الدراجات البخارية، ولواء شرطة حدود؛ تدعمها 150 دبابة ت ـ 34 المتوسطة، لتعبر خط العرض 38ْ، في ستة أنساق متراصة؛ بهدف إحداث مفاجأة تكتيكية.
بعد ظهر الأول من يوليه، وصلت آخر الطائرات الأمريكية، حاملة القوات البرية، إلى مطار بوزان، في 2 يوليه، حدثت مواجهة بحرية، بين قوات كوريا الشمالية والقوات الأمريكية ـ البريطانية. فقد كانت روسيا قد أعدت أربعة زوارق طوربيد ـ ألمونيوم، مدهونة باللون الأزرق، في «وونسان Wonsan»، لدعم قوات كوريا الشمالية، وذلك بمرافقة قافلة من عشر سفن، تحمل الإمدادات، من الطعام والذخيرة، متجهة إلى ميناء “تشومونجيم”، على الساحل الشرقي، عند خط العرض 38ْ مباشرة.
مما أسفرت عن القضاء على القوة البحرية، التي كانت في حوزة كوريا الشمالية؛ وأصبح بحر اليابان شرقاً، والبحر الأصفر غرباً، تحت سيطرة كاملة من القوات الأمريكية البريطانية ؛ وخاصة بعد تأكد عدم وجود غواصات لدى كوريا الشمالية. وكان على الأسطول الأمريكي، يعاونه أسطول الحلفاء، ضرورة خوض معارك حرب الألغام البحرية؛ والمساعدة على عمليات الاقتحام البرمائية؛ وإنزال الجنود لمباشرة العمليات البرية؛ وتنفيذ الحصار البحري؛ وتسهيل انطلاق الطائرات، من فوق أسطح الحاملات، بعد تأكد افتقار كوريا الشمالية إلى بطاريات مدافع ساحلية مؤثرة.
المذابح الأمريكية في كوريا
وما كادت الحرب الباردة تبدأ حتى شرعت القوات العسكرية الأمريكية تقترف جرائم الحرب، الواحدة تلو الأخرى، ولا سيما خلال أول مواجهة بين المعسكرين الشرقي والغربي، التي جرت على أرض كوريا. وكان الجنرالات الأمريكيون يتبجحون بما ارتكبته أيديهم، حتى أن الجنرال Curtis LeMay كان يفتخر بأنه دمر كل مدينة ليس في كوريا الشمالية العداوة لأمريكا فحسب، وإنما كذلك كل مدينة في كوريا الجنوبية حليفة أمريكا .
وقد اجتهد الأمريكيون في إقامة المذابح للمدنيين لمجرد الشبهة في التعاطف مع الشيوعيين، وكان أبرز هذه المذابح ما حصل في مجزرتي Nogun-ri و Daejon، والتي قتل فيها الآلاف ظلما بذريعة التمرد داخل أحد السجون (وهي ذاتها الذريعة التي تم ترويجها لقتل المسلمين داخل سجن القلعة الأفغاني). كما تم إلقاء آلاف الأطنان من القنابل التقليدية والكيماوية على المدن والمنشآت الصناعية والسدود في محاولة مجنونة لكسب الحرب عن طريق إيذاء المدنيين، في مخالفة صريحة ومتعمدة لاتفاقات جنيف التي تدعي أمريكا زورا الالتزام بها.
وتمثل المحطة الكورية فصلا آخر من فصول توحش القوة الأمريكية في العالم، ويكفي فى هذا السياق أن نشير إلى وصف المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكى للمجازر التي تمت على أيدي القوات الأمريكية في كوريا والعديد من دول أمريكا الجنوبية، حيث يقول: “ … عندما دخلت قواتنا كوريا عام 1945 عزلت حكومة ذات شعبية معادية للفاشية وقاومت الاحتلال الياباني، وأشعلنتا حربا ضروسا سقط خلالها مائة ألف قتيل.. وفى إقليم واحد صغير سقط 30000-40000 قتيل في أثناء ثورة الفلاحين،
خسائر الحرب الكورية .
الخسائر البشرية
كانت خسائر الجانبين فادحة. وقد قدرت خسائر قوات الأمم المتحدة بـ 52 ألف رجل، أغلبهم من قوات كوريا الجنوبية، وخسائر القوات الشيوعية بـ 108 آلاف رجل.
وفي تقدير آخر، صادر من تقارير استخبارات الجيش الثامن الأمريكي، كانت الخسائر البشرية في العسكريين.
الخسائر المادية
بلغ إجمالي نفقات الحرب الكورية من الموارد المالية للولايات المتحدة الأمريكية 67 بليون دولار.
دمرت كل أنحاء الكوريتين الشمالية والجنوبية.
ج.دمرت في كوريا الجنوبية ممتلكات قيمتها بليون من الدولارات.
د.قتل مليون مدني في كوريا الجنوبية. وتشريد نحو أربعة ملايين كوري جنوبي.
هـ.لا توجد إحصاءات عن خسائر كوريا الشمالية من المدنيين، ولا من الممتلكات، ولكنها فائقة .

الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود
"الجزء الرابع"

مباشرة
حول سياسي !

رؤيا
شهادات حيَّة على جريمة العصر

نقطة ساخنة
عودة الوعي!

حال الدنيا
أُوباما والموقف من العرب

الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود(2)
" الجزء الثاني"

مباشرة
فعــــل فاضـــح !

فصل المقال
النزعة العنصرية الصهيونية

الولايات المتحدة الأمريكية.. التاريخ الأسود
"الجزء الأول"

مباشرة
غيض من فيض !

نقطة ساخنة
حتى أنت يا موسى !

إعلام .. الفوضى الخلاقة..
الجزيرة .. الفتنة .. والضرار

كلمة>> نصيحة لأوباما ...

فصل المقال
العبث الأمريكي

نقطة ساخنة
ماما افريقيا !

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء نور الأيمان رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الخميس 17/03/2011

13:19 الظهر 16:40 العصر 19:20 المغرب 20:39 العشاء 05:49 فجر غداً 07:13 الشروق

حالة الطقس

15 طرابلس 15 بنغازي 10 سبها 17 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒