الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331
سياسة
التكامل العربي ضرورة ملحة
* ناصر سالم المقرحي
المقومات الاستراتيجية للمشروع النهضوي العربى، حول هذا الموضوع الشائك وتحت هذا العنوان الكبير ذى الخطوط العريضة ألقى الدكتور محمد السعيد الادريسي رئيس وحدة الدراسات العربية والاقليمية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتجية، مساء الثلاثاء الماضي بقاعة مؤتمرات المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، في حضور لفيف من المثقفين والمهتمين والأكاديمين يتقدمهم أمين المركز، ألقى محاضرته التي تندرج في سياق الموسم الثقافي للمركز حيث تحدث المحاضر بتوسيع وباستفاضة عن أهم المقومات والاشتراطات التي يجب أن تتوفر لمشروع نهضوى يشرع في تأسيسه العرب اليوم وبغير هذه الاشتراطات كما ألمح المحاضر لن يطمع العرب في الوصول إلى نهضة شاملة تناطح وتنافس نظيراتها في عالم اليوم الذى تهيمن عليه قوى العولمة. بداية محاضرته أشار الادريسى إلى أهمية هذا الطلب والمشروع وضرورته والحاجة الملحة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى نظراً للتحديات الكبرى التى يواجهها العرب والمسلمون في ظل أكتمال مشاريع أو با لاصح أطماع تتنازع على المنطقة فإلى جانب المشروع المركزى وهو المشروع الصهيونى ألمح الادريسي إلى المشروع الاقليمى للهيمنة وفرض السيادة الاقتصادية والسياسية وفي غياب المشروع العربى يظل العرب بما يمتلكون من ثروات مادية وعينية مجرد هدف لهذه الاطماع، وتحدث عن أخفاق العرب حتى الأن في رسم ملامح مشروعهم الخاص نظراً للفرقة والتشتت الذى يعيشونه ونتيجة للواقع المفروض عليهم. ثم تساءل المحاضر عن وجود هذا المشروع وعن معالمه أن وجد وعن كيفية التأسيس له أن لم يوجد وما هى الدوافع لتأسيسه وضمان تطوره واستمراريته والاسراع بالبدء في بنائه وعدم التأخير أكثر من ذلك وأشار إلى بعض التحديات التي تواجهه من ناحيه المشاريع الاقليمية الموازية التي تتصارع فيما بينها للفوز بالهيمنة على المنطقة في مقابل المشروع الصهيوني الذى يتحرك بدوره من موريتاينا في أقصى الغرب إلى جنوب السودان والنيل وبداخل القلب الفلسيطنى شرقاً . من هنا سعى المحاضر إلى وضع الخطوط العامة لتوضيح التحديات المستقبلية الضاغطة التي ينبغى على العرب التعامل معها ونبه إلى ضرورة الاسراع في التأسيس للمشروع والأخذ بمقوماته السياسية والقيمية والمعرفيه مثلما دعا إلى التكامل العربى على كافة المستويات في عصر التكثلات وفي وقت يتسحيل فيه حصول التكامل لقطر عربى بمفرده بمعزل عن بقية الاقطار فالمعرفة التي قد تتركز ببلد قد لا تتوفر لبلد آخر لديه المواد الاولية والايدى العاملة ولكي يصل العرب إلى الاداء الكامل يجب أن تتخذ الامكانيات ويتم تجميع عوامل الانتاج ورأس المال المادى والرمزى من هنا أشار إلى هذا الشرط وحث على الاخذ به أما القضاء على التخلف ومحاربة خطط التجزئة والتسلط والقمع وإيجاد مناخ حر والاستقلال الوطنى والقومي ومكافحة الجمود، فهي الخطوات الاولية للمشروع وبدلاً من هذه المعوقات التي تقف في وجهه وتعرقل سيره لابد أن تعمل الانظمة العربية على نشر الديمقراطية وإشاعة العدل الاجتماعي والاقتصادي وتسعى إلى الاندماج في كيان عربي واحد والتحرر من التبعية إذ بغير هذه المبادئ يتعذر المشروع في التأسيس لنهضة شاملة وفي غياب هذه الارضية الصلبة التي ينبغى أن تقف عليها، ثم إن المشروع لابد أن يتم رسم ملامحه وفق رؤية استراتيجية وخطط مستقبلية تستبعد التأثر بأى مشروع سابق أو موازٍ وتجنب المحاكاة وتتنبه إلى الخصوصية العربية وتراعي الهوية الاسلامية عند تحديد ملامحه ورسم خطوطه العامة وأى مشروع مماثل يتم تبنيه قد لا يوافق ثقافتنا وخصوصيتنا وبالتالي يكون قد حكم عليه بالفشل قبل أنطلاقه، حيث ثبت فشل النموذج الإمريكي من جهة وسقوط النموذج الروسي من جهة مقابلة هذا وشدد المحاضر على أن تكفل المجتمعات العربية لمواطنيها العدالة في توزيع الثروات الوطنية والمشاركة في سلطة إتخاذ القرار ورسم السياسات.
تم عرج المحاضر على المشروع الصهيوني الذى التقت أهدافه مع أهداف الاصولية المسيحية ملمحاً إلى تنامى دور اليمين المتطرف فى الحكومات الامريكية المتعاقبة بدأ من عهد الرئيس الامريكى بوش الأب وزاد من ترسيخ أفكار هذا التيار تنظيرات بعض ممن يطلقون عليهم أسم المفكرين مثل هنتنغون وفوكوياما حول نهاية التاريخ أو أكتمال النموذج الامثل وصراع الحضارات بدلاً من تلاقيها وتقاربها وأقصاء بعضها البعض وتصادمها ونوه إلى أهمية الوعي بهذا الأساس لمشروع صهيوني يسعى إلى فرض سيطرته على المنطقة ودعا إلى التعامل معه أنطلاقاً من هذا الوعي والادراك ففي هذا السياق جاء غزو العراق بهدف إعادة رسم المنطقة وتفكيك العالم العربي وتفتيته إلى كيانات طائفية وعرقية صغيرة يسهل أبتلاعها واحتوائها مستقبلاً طبعاً هذا الامر يتم طبخه بهدوء ورويه قد تستغرق عقوداً أو حتى قروناً ولا يستعجل تحقيقه بين ليلة وضحاها ويشهد العالم العربي اليوم خطوات واقعية تشير إلى هذه الخطط والنوايا مثل المقترح المطروح بتقسيم السودان وما يتم ترسيخه بغاية التجزئة كل هذه النقاط وغيرها تحدث عنها المحاضر فى محاضرته التي استضافه فيها المركز الذى سبق أن استضاف العديد من المفكرين والمثقفين العرب والعالميين وشهدت قاعة مؤتمراته الحوارات والمناقشات الفكرية والثقافية الجادة والمعمقة.
ولم ينس في ختام محاضرته السياسية التي حظيت بحضور جمهور غفير أن ينوه بضرورة الاستفادة من المشاريع الاخرى الناجزة المتفوقة والمنافسة لغيرها كالمشروع الصينى المرشح للعب دور عالمي رائد مستقبلاً والمشروع الهندى فى الوقت الذى تحدث فيه باقتضاب وقدم فيما يشبه البسطة التاريخية عن مشروع النهضة الذى قاده محمد على في مصر قبل قرنين تقربياً ، وهو المشروع الذى أنطلق بالتوازى مع المشروع اليابانى ونحن نرى اليوم إلى أين وصل المشروع الياباني في مقابل المشروع المصرى الذى تم اجهاضه وافشاله بعد تحالف القوى المعادية عليه ومن هنا دعا إلى تبى استراتيجية التحالف مع هذه القوى الصاعدة التي أصبح العالم يحسب لها ألف حساب عند هذا الحد وبعد طرح كل هذه الشروحات المستفيضة والمعمقة التي ناقشت الكثير من القضايا والاشكاليات المطروحة على الساحة العربية بقوة أختتم الادريسي محاضرته السياسية القيمة التي أن لم تكن حركت في السامعين نزعة القومية والخوف على مصير الامة والتنبيه إلى الاخطار المحدقة بها، فأنها لا شك ساهمت في رفع نسبة الوعي بهذه المخاطر والتحديات إلى مستويات عليا ومتلما يقال فإن الوعي هو أول خطوات التغير إلى الأفضل .
مشـروع قانون رفع سن التقاعد
لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات
كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق
الوطن العربى الكبير
مابين عوامل الانكسار.... ورد الاعتبار
وجهة نظر
شراكة استراتيجية عربية أفريقية
هل يتحررون من التبعية ويبنون الوحدة العربية ؟
العرب بين تراجع المشروع القومي.. وتكريس الدولة القطرية
اليسار في أمريكا الجنوبية يعيد الاعتبار إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة
القمة العربية الأفريقية
الفضاء العربي الأفريقي المحقق
مع الأحداث
كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق
انطلاقتان جديدتان.. عربية ـ عربية ، عربية ـ أفريقية
فصل المقال
دروس تاريخية في نقد الذات
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأثنين 25/10/2010
12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروقحالة الطقس
22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!