التنمية المستدامة؟

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366 الإقتصادي التنمية المستدامة؟ التنمية المستدامة مطلباً كما يعتقد البعض ، فالكثير يرون في التنمية المستدامة الأداة الناجعة لعلاج الاختلالات وتجنب السلبيات المترتب عليها تطبيق النموذج التنموي ا

التنمية المستدامة؟

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366

الإقتصادي

التنمية المستدامة؟

التنمية المستدامة مطلباً كما يعتقد البعض ، فالكثير يرون في التنمية المستدامة الأداة الناجعة لعلاج الاختلالات وتجنب السلبيات المترتب عليها تطبيق النموذج التنموي التقليدي ، المؤدية الى الاختلالات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، التي تهدد تقدم الإنسان ورفاهيته، فالكثير من رجال الاقتصاد والسياسة والفكر يعتقدون الآن أن التنمية المستدامة هي الأداة الناجعة للعلاج ، ويرون أنه من الواجب على كل الدول والمؤسسات ومختلف الجهات القيام بدور فاعل في تحقيق هذه التنمية الموسومة بالمستدامة .
في هذه المرحلة بالذات التى تعصف بها كل أوجه التردي المالي والاقتصادي نتيجة التحلل من المبادئ التى تحكم الجزئيات المكونة لأولويات الفعل الاقتصادي والمالي وما يتصل به ، فان الشيء الذى انبثق على الساحة وبشكل ملفت للنظر دور المصارف الإسلامية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال القطاع المصرفي كاداة فعل رصينة هادفة ، غير اننا لا نسقط من حسابنا ان الفعل العملي يتوجب فيه دراسة ومقارنة عناصر الفعل المتمثلة فى المصارف لتحقيق هذه التنمية من منطلق المنهجية الجديدة المرسومة ، والمختلفة في الأصل عن منهجية المصارف التقليدية .
ولعل الباحث فى اشكالية هذا الأمر يرى مدى كثافة البحوث المطروحة من حيث الكم والكيف والتى فى واقعها ركزت على الجانب النظري للعمل المصرفي الإسلامي ، وهو جانبا يعتبر منقوصا ما لم يحاديه الجانب العملي فى المجال لتتضح الرؤيا بشكل واضح ، وهو من وجهة نظرنا ازمة المنطقة العربية والإسلامية عند التطرق الى القضايا الرئيسية لمثل هذه الأهداف ، فالمنظرون الزاعمون بالمعرفة اضعاف الموجود منهم على المحك العملي ، ولعل هذا ما يفقد الأمور اهميتها فتموت البرامج الكبيرة فى ادراج الزاعمين بالتفوق، مما يفقدها القدرة للوصول الى فرضية بعينها لإثبات صحتها او خطئها لتستطيع بعدها الكيانات المصرفية الاسلامية تحقيق المضمون الهادف إليه المعني النظري ، فعملية التناقض والتباعد بين العملي والنظري في مجتمعاتنا العربية جزئية جوهرية من تخلفنا باعتبار ان الكم الغالب فى هذا المجال هم من المنظرين ، الذين لا يملكون القدرة على التفعيل لمضمون الكل على الجزء فى القطاعات المعنية ، وهو ما نصنفه تحت بند الانهيار المستقبلي على المدي القصير والطويل ، فالمصارف الاسلامية التي تجعل من بعض الأدوات الوسيلة المثلي للخروج من مطب النموذج التنموي التقليدي ، لم تعط الفرصة للخروج من المضمون المهيمن عليه من قبل هذه النخبة فى نطاق التنمية المستدامة التى هي عنوان مقالنا ، فكما قلنا ان عديد الدراسات والبحوث التي تكدست قد لا تجدي نفعا ما لم نستطيع بقدراتنا ان نحولها إلى شأن عملي هادف ، ولعل اقرب الدراسات التي اطلعت عليها خلال فترة الستة شهور الأخيرة ، والمقنعة لتحويلها على المحك العملي ، هي التي جاءت في دراسة الدكتور محمد عبد المنعم أبوزيد الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي ناقش فيها الدور الممكن للمصارف الإسلامية لتحقيق التنمية المستدامة ، هذه الدراسة المتكونة من ثلاثة فصول استهدف الأول التعريف بماهية وطبيعة التنمية المستدامة والمصارف الإسلامية، والتعرف على العلاقات المشتركة بينهما، كتمهيد أساسي وأرضية ضرورية تساعد على دراسة الجوانب المختلفة لهذا الموضوع ، والتي قد يتوصل فيها الكاتب إلى أن هناك علاقة قوية بين التنمية المستدامة والمصارف الإسلامية.
أما الفصل الثاني فاستهدف التعرف على الدور الذي يمكن أن تلعبه أنشطة المصارف الإسلامية في تحقيق التنمية المستدامة ، وخاصة منها ذلك الجانب العويص عند تلقي الفوائض والعمل على توظيفها من خلال المعرفة الحقيقية لمدى أثر الطبيعة المميزة للعمل المصرفي الإسلامي ، باعتبار ان ذلك يعتبر العقبة الكؤود في تفعيل هذه الجانب عمليا . أما الفصل الثالث والأخير فقد عمل الكاتب على توظيفه للتعرف على طبيعة البعد الاقتصادي والاجتماعي للمصارف الإسلامية، ومدى تأثيره على الجوانب المباشرة وغير المباشرة بتحقيق التنمية المستدامة. ومن وجهة نظر الكاتب او الباحث فان الدراسة في مجملها رأت أن المصارف الإسلامية تستطيع تحقيق العديد من الفوائد والمميزات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات التي تعمل بها، نتيجة لطبيعتها الجديدة والمختلفة عن طبيعة المصارف التقليدية، وللتأثيرات الإيجابية العديدة التي يمكن لأنشطتها وأعمالها أن تمر على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
( على الرغم من ايماننا العميق بان هذا المنطق فى التفكير ، لا يأتي بالثمار المرجوه ، نتيجة التكلس الذي يعاني منه المنظرون في المجال والقابضون عادة على هذا المسار ! ) الا ان الكاتب يحذوه الأمل فى طبيعة هذا العمل الإسهام في علاج بعض الاختلالات الاقتصادية والمصرفية التي تسبب فيها نظام العمل في المصارف التقليدية من ناحية، والإسهام في تحقيق التنمية الاجتماعية وفي تقديم بعض الخدمات الاجتماعية المتميزة. ومن جهة أخرى فقد حاول الكاتب بشيء من المرونة ان يشير في هذه الدراسة إلى أن المصارف الإسلامية تستطيع الإسهام في علاج الاختلالات عن طريق العمل على تصحيح وظيفة النقود ، التي أسهم نظام العمل الخاص للمصارف التقليدية في انحرافها وتحولها من وسيط للتبادل إلى سلعة تستخدم كأصل قابل للتأجير تباع وتشترى خدماته بأجرة معينة وهو سعر الفائدة، مما أسهم هذا الأمر في حدوث عديد من الاختلالات.
وبحسب الدراسة فإن المصارف الإسلامية تستطيع من خلال البعد الاجتماعي الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، هذه التنمية التي تقوم على أساس مراعاة التوفيق بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية معاً، وتصحيح السلبيات والاختلالات التي نتجت عن التركيز على الاعتبارات الاقتصادية فقط خلال التجارب التنموية السابقة، وأن المشاريع الاستثمارية التي تعمل هذه المصارف على إقامتها أو تمويلها، تحقق أبعاداً اجتماعية عديدة ومهمة إضافة الى الأبعاد الاقتصادية ، التي هي من متطلبات ولوازم التنمية المستدامة. وترنو الدراسة من خلال الطبيعة الخاصة لنشاط التوظيف في المصارف الإسلامية ان يؤدي إلى دعم عملية التنمية المستدامة، من خلال ما تقوم به من دور لحماية الموارد التمويلية من التبديد في استخدامات لا فائدة حقيقية منها والعمل على ترشيدها ، وكذلك من خلال ما تقوم به من دور في حماية البيئة من التلوث والأضرار الأخرى. مشيرا الى أن نشاط تلقي الأموال وتعبئة المدخرات في المصارف الإسلامية يلعب دوراً مهماً في تحقيق الهدف، من خلال ما يتركه من تأثيرات إيجابية على الزبائن المدخرين والموارد المالية المدخرة والمعبأة، والتي تعتبر من متطلبات تحقيق هذه التنمية. وتعتقد الدراسة التى انجزت بتروٍ أن المصارف الإسلامية تستطيع القيام بدور فاعل في التنمية المستدامة من خلال البُعد الاقتصادي لأنشطتها المختلفة، حيث تسهم الطبيعة المميزة لهذا البُعد في علاج عديد من الاختلالات الاقتصادية.
لتبين أن طبيعة العمل فى هذا المجال سيؤدي إلى وجود آثار اجتماعية متميزة لهذه المصارف ، وأنها تستطيع عن طريقها الإسهام في تحقيق الهدف من هذه التنمية المستدامة.
نقول في النهاية ان الأبعاد المؤسسة للتنمية المستدامة تبقي معلقة بين نقيضين منظورين يرون فى تشبتهم بقيادة القطاع ملهمة سماوية ، وعمليين يرون من الواقع بُعد للتفعيل والتطوير بعيون مفتوحة لتحقيق الهدف والغاية فى التنمية المستدامة من خلال المؤسسات المصرفية الإسلامية !!
( المحرر )

تداعيات
أزمة السيولة والمعايير الجديدة

الفقراء يزدادون فقراً

تداعيات
تكلفة التمويل على البطاقات الائتمانية !!

تداعيات
الصكوك وإصداراتها..استقطاب لحلقة مفرغة !!

تداعيات
الجدل !!

تداعيات
التيسير الكمي يحتاج إلى سنوات للخروج منه !!

تداعيات
الشعور الإنساني والممارسات

القطاع المصرفي الإسلامي ومخاوفه من طرق قطاعات استراتيجية

تداعيات
المعزوفة التي نسمعها !!

(ادعاءات ) شركات لحوكمة الشركات !!

بموضوعية
من يراقب مصانع المياه المعدنية؟!

كلام في الظل
بورصة المواشي الوطنية

لتحقيق الألفية 2015

تداعيات
التوازن فى عمليات الاحتساب !!

ابعاد
صانعو السياسة وأخطاء الاحتياطي الفيدرالي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 08/12/2010

13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط