الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
سياسة
مع الأحداث
تعهدات أخطر من الاستيطان
*علي عبد اللطيف
عندما ظهرت صورة الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما مرتديًا القبّعة اليهودية الشهيرة فوق رأٍسه، وهو يضع «أمنيته» المكتوبة على ورقة في جدار حائط البراق، والذي اسماه الصهاينة» حائط المبكى» أثناء زيارته للكيان الصهيوني بُعيد انتخابه ببضعة أشهر، اعتقدنا أن الرجل «ربّما» قد زُجّ به في هذا الموضوع وفقًا لبرنامج الزيارة نفسها، وهي عادة يمارسها الصهاينة مع كل من يزور مدينة القدس المحتلة، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مجاملة لمن استضافه لا أكثر ولا أقل.
ولكن.. لم يكد الرجل يُكمل سنته الأولى في الحكم، وبعد النكسة التي أصيب بها حزبه «الديمقراطي» في انتخابات الكونغرس الأخيرة، وهو ما يُؤشّر بأن ولايته لن تكون سوى مرة واحدة، وأنه لا تجديد فيها، فقد سارع ليقدّم الولاء والطاعة للكيان الصهيوني، ويعلن له ـ تمامًا مثل كل سابقيه من الرؤساء الأمريكيين ـ الولاء والطاعة، طمعًا في الحصول على تأييد اللوبي اليهودي الشهير في أمريكا،والذي بإمكانه وحده، ووحده فقط، أن يضمن له الحصول على ولاية رئاسية ثانية مدّتها أربع سنوات، عقب انتهاء ولايته الحالية بعد سنتين من الآن.
ولم يجد أوباما خيرًا ولا أفضل من هذا الوقت ليعلن فيه ولاءه وطاعته، خاصة عقب فشل ما سمي بالمفاوضات بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني، بسبب استمرار إنشاء المزيد من المستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية والقدس تحديدًا، وهي المفاوضات التي أصبحنا على قناعة تامة الآن من أنها لم تكن سوى وسيلة للوصول إلى الأهداف التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء لقائها قبل أيام برئيس وزراء الكيان الصهيوني في واشنطن، والتي شملت جملة من المكاسب الهائلة التي قدّمتها لذلك الكيان مقابل «تفضله» بالموافقة على وقف إنشاء المزيد من المساكن اليهودية» وفقط لمدة ثلاثة أشهر».
وكان من بين المزايا التي سيحصل عليها الكيان الصهيوني مقابل موافقته على وقف البناء في المستعمرات الصهيونية وللمدة المُشار إليها:
ـ أن يحصل الصهاينة على 20 طائرة حربية أمريكية إضافية» مجانًا» من أحدث الأنواع «أف 35»، بهدف ضمان تفوّقهم على كامل الجيوش العربية في المنطقة.
ـ تتعهد أمريكا باستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي وبقية الهيئات الدولية الأخرى ضد أي قرار يستهدف إرغام الكيان الصهيوني للقبول بحل سياسي للقضية الفلسطينية، يتعارض مع مشيئته.
ـ تتعهد واشنطن بمعارضة أية محاولة تستهدف منع الكيان الصهيوني من ممارسة «حقه في الدفاع عن النفس».
ـ تتعهد واشنطن بأن تُبرم مع الكيان الصهيوني اتفاقًا «أمنيًا شاملاً» بهدف «تلبية حاجات إسرائيل الأمنية».
وبقراءة متأنية لهذه التعهدات الأربعة التي قدمتها وزيرة الخارجية الأمريكية للإرهابي نتن ياهو، تكون الإدارة الأمريكية قد كشفت عن حقيقة كونها أنها لا تختلف مطلقًا عن كافة الإدارات الأمريكية السابقة، بل هي أخطر منها على الإطلاق، بسبب أن بعضًا من هذه التعهدات لم يسبق لأي إدارة أمريكية سابقة أن قدّمتها من قبل.
واليوم عرفنا وتأكدنا بأن وضع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للقبّعة اليهودية الشهيرة عند زيارته لحائط البراق، لم يكن بسبب متطلبات «البروتوكول» كما اعتقدنا يومها، بل هو التزام بدعم الكيان الصهيوني وما يمثّله وبشكل أكبر وأخطر من كل ما عرفناه من قبل.
والمحزن والمُبكي، وأيضًا المُضحك في نفس الوقت، أن زمرة المدّاحين الذي «نشّفوا» رؤوسنا على مدى الفترة الماضية عندما وافقوا على العودة للمفاوضات المباشرة على أمل وقف عملية الاستيطان الصهيوني فيما تبقى من الضفة الغربية، وقعوا في شرّ أعمالهم وأحلامهم، فلا هم حصلوا على وقف البناء، ولا احتفظوا بما تبقى لهم من كرامة أمام الشعب الفلسطيني الذي ائتمنهم على ما تبقى من قضيته التي تقلّصت وتقزّمت من بلاد بكاملها إلى بضعة كيلوا مترات في الضفة وغزة، فوجدوا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه على الإطلاق.
لقد قلنا مرارًا وتكرارًا أن التفريط في الحقوق المشروعة يبدأ بخطوة، والخيانة للأرض والقضية تبدأ بطمع، وإذا ما اجتمع الاثنان معًا، فالنتيجة هي التفريط الكامل والشامل، وإلى الأبد في كل شيء.
تبقى كلمة، وهي أن تنفيذ بنود التعهدات الأمريكية الجديدة، هي أخطر وأسوأ من استمرار البناء في المستعمرات الصهيونية
وثائق ويكيليكس ... لعبة استخـباراتية أو حقيقة واقعية !
تهديد عباس بحل السلطة
مناورة أم عودة لاكتشاف الذات ؟
مع الأحداث
أيها الجنرال .. لن ننسى
العالم يجتمع وأفريقيا تتألّق والجماهيرية تتصدّر
فصل المقال
منظومة غربية آفلة..
حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأفريقي والأوروبي
حال الدنيا
ويكيليكس..
وحرب العراق!!
حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأَفريقي والأوروبي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!