الخميس 22 ربيع الأول 1379 و.ر 24 من شهر النوار 2011 ف العدد 5431
سياسة
رغم إقرار موسكو وواشنطن لمعاهدة ستارت 2 :
قضايا ساخنة تُعيد أجواء الحرب الباردة!!
«الجزء الثاني والأخير»
* عاشور صالح شكوي
رغم تصديق وتوقيع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على معاهدة ستارت 2 لتقليص عدد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية ، فإن العلاقات بين الدولتين لايزال يسودها التوتر والقلق بسبب عدة قضايا عالقة ، من بينها مسألة الدرع الصاروخية الأوروبية ورفض الناتو أن تكون روسيا شريكاً كاملاً فيها ، ومسألة سحب الأسلحة النووية الأمريكية التكتيكية من أوروبا ، وأكد الرئيس الروسي أن الفشل في المفاوضات بشأن الدرع الصاروخية الأوروبية ، سيضطر موسكو لإعادة نشر قدراتها النووية الضاربة .
ويضيف سولو مونوف قائلاً :
أنا واثق تماماً أن أية درع صاروخية عالمية لن يتم صنعها بحلول عام 2018 ، ولا عام 2020 مسيحي ، وسيتم بدلاً منها إنشاء بعض عناصرها التي ليس بوسعها التصدي لهجوم صاروخي شامل .
وتناول سولو مونوف .. موضوع استخدام الصاروخ ـ اس ـ 24 الباليستي المزود برؤوس انشطارية فوق منصات تتحرك في السكك الحديدية وقال : أخذاً بعين الاعتبار حيوية المنظومات الصاروخية البرية المتحركة .. ومنظومات السكك الحديدية المزوّدة بالصواريخ الباليستية ضمناً .. فيمكن استخدام الصاروخ أس 24 فيها .. لكن نشر منظومات السكك الحديدية الصاروخية في الوقت الراهن يعد سابقاً للأوان .. لفقدان البنية التحتية التي انشأها الاتحاد السوفييتي السابق خصيصاً لها .
التخطيط المضاد
ودعا الممثل الروسي الدائم لدى حلف الناتو دميتري روغوين .. هذه المنظمة إلى الدخول في بحث جدي مع روسيا لمسألة التخلي عن التخطيط العسكري المضاد ، وقال المسؤول الروسي .. أن هذا الموضوع قد يصبح من المواضيع الأساسية للاتصالات بين روسيا والناتو في الفترة المقبلة .
واضاف .. يجب أن تكون علاقاتنا مع الناتو علاقات شراكة حقيقية .. إلا أنه يجب ألا ننسى أن الدول الكبرى لاتشارك في الأحلاف .. وإنما تؤسسها ، بالإضافة إلى ذلك تحد روسيا في شرقها دولة عظمى أخرى هي الصين ، حيث عدد سكانها أكبر من عدد سكان بلادنا بعشرة أضعاف .. ولذلك لايتعين علينا أن ندخل بمغامرة خطيرة بتحويل حدودنا مع الصين إلى حدود بين الصين والناتو ..
واستبعد روغوين أن تتواصل عملية توسع الناتو شرقاً خلال الأعوام الـ25 القادمة .. واصفاً هذا الأمر بغير المطروح .. وأشار إلى أن انضمام جورجيا وأوكرانيا كان قد بدأ حتمياً قبل ثلاثة أعوام .. إلا أننا نرى أن جورجيا واوكرانيا الآن أبعد عن الناتو مما كانتا عليه في أي فترة اخرى من تاريخها ، واوضح روغوين أن سعي أوكرانيا للانضمام إلى الناتو وضعها على وشك الانقسام الداخلي ، وفي حال جورجيا ادخلها إلى حرب دموية ماأدى إلى تقليص مساحة اراضيها .. بالإضافة إلى جهود الدبلوماسية الروسية .. ورأى روغوين أن هذه العقبات هي الوقاية الأفضل لأي كلام جدي عن توسع الناتو شرقاً .
أسلحة تكتيكية
ومن القضايا مثار الخلاف والجدل بين روسيا والولايات المتحدة مسألة الأسلحة التقليدية في أوروبا .. ومساعي الولايات المتحدة لإعادة نشر ونصب أسلحة نووية تكتيكية جديدة في أوروبا .. وحول هذا الموضوع .. قال قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الدوما أن على روسيا عدم الدخول في مفاوضات تقليص الأسلحة النووية التكتيكية قبل أن تسحب الولايات المتحدة أسلحتها المنشورة في أوروبا .
وأكد كوساتشوف .. أن روسيا استلمت حول هذا الموضوع مقترحات ولكن ليس من الجانب الأمريكي .. بل من مجموعة الدول الأوروبية وأكثر الدول نشاطاً في هذا المجال هما بولندا العضوة في حلف الناتو .. والسويد الدولة المحايدة .. والدولتان تقعان في القارة الأوروبية .
وقال كوساتشوف .. لقد تكررت مبادرات هاتين الدولتين على لسان وزيري الخارجية .. حيث اقترحا أن تقوم الولايات المتحدة بسحب أسلحتها النووية التكتيكية من المانيا وبلدان أخرى .. في مقابل أن تنقل روسيا أسلحتها النووية إلى ماوراء الأورال .. ونحن لانتفق مع هذا المقترح لأن هذا يعني أن روسيا فرضت حظراً على نفسها ضمن أراضيها .
وحسب قوله أن خصوصية الأسلحة النووية التكتيكية .. تكمن في انها عبارة عن قنابل موجودة في مستودعات .. أي موضوع موقعها الجغرافي ليس مبدئياً .. المهم هنا مراقبة هذه الأسلحة .
وأضاف ليس لدينا معلومات عن عددها لأنه لا أمريكا .. ولا روسيا تكشفان أعدادها المتوفرة بالرغم من أن الغرب يعتقد بأن لروسيا كمية أكبر .. وأنا لايمكنني تأكيد هذا الشيء أو نفيه .. وأوضح كوساتشوف .. أنه لكي نبدأ بالحديث حول الموضوع يجب قبل كل شيء أن تكون الأسلحة النووية التكتيكية واقعة ضمن حدود الدولة وأكد قائلاً .. نحن فعلنا هذا أما الولايات المتحدة فلا ومن وجهة نظري .. فيجب عدم بدء المفاوضات .
وخز الإبر
وفي الواقع أن الولايات المتحدة تحبذ الحذر والتطور البطىء .. وتعتبرهما معياراً لتعامل سياساتها الخارجية مع روسيا .. وكان الأمريكيون أنفسهم إلى ماقبل بضعة أعوام فقط .. يشتكون من بطء عمل القيادة الروسية .. ولكن كل ذلك قد تغيّر الآن وقد انتقلت الديناميكية إلى موسكو .. وهبط الجمود على واشنطن .. ويعترف موظف كبير في البيت الأبيض أن السبب في هذا الجمود الكثير .. في السياسة الأمريكية هو تخفيها وراء سياسة الابقاء على كل شىء مثلما كان عليه ، وبدل الدخول في مفاوضات فعلية مع القيادة الروسية لم تفعل الإدارة الأمريكية الحالية شيئاً حتى الآن سوى محاولة ( تسويد ) صورة روسيا في أوروبا .. وهو أمر يعتبرونه مسألة حياة أو موت بالنسبة للولايات المتحدة .. ولهذا دأبت الإدارة الأمريكية السابقة على محاولة إثارة القيادة الروسية عن طريق وخز الإبر .. في محاولة يائسة لإثارة الزوابع الكاذبة حول مساعي روسيا لإعادة بناء حلف عسكري في شرق أوروبا .. ومحاولة التأثير على اتجاهات الرأي العام الأوروبي التي تدعو إلى التعاون مع روسيا بشكل جدّي وطيّ صفحة الماضي نهائياً .. وبينما يدعو الرئيس الروسي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا والعالم .. تقدم الولايات المتحدة على استفزاز روسيا وابتزازها .. في مناورة مفتعلة عن طريق الادعاء بأن دوسيا اليوم .. هي ذاتها الاتحاد السوفييتي السابق ابان حقبة الحرب الباردة ..
روسيا التاريخية
وقد أوضح موظف أمريكي في وزارة الخارجية الأمريكية .. إن التكتيك الذي يتبعه باراك أوباما مع روسيا .. كما يلي ينبغي .. علينا إيجاد الطرق التي تكفل تبريد الديناميكية الروسية الجديدة في أوروبا .. والتعريف بقضيتنا الخاصة بطريقة أفضل .. قبل الدخول في أهم وأصعب وأعقد مفاوضات للرقابة على التسلح في التاريخ .
ويضيف قائلاً : إن الأمر المثير للدّهشة والتناقض هو أن اللّهجة في التعامل مع القوة الشرقية العظمى ، أصبحت منذ وصول باراك أوباما إلى الإدارة الأمريكية أكثر برودة بطريقة واضحة .. وهي برودة لا تقارن بالتأكيد بما حدث أثناء سنوات حكم جورج بوش الأبن الثمان ، فحكومة بوش الأبن لم تترك مناسبة تمر دون أن تعلن عن صلافتها بأشد الكلمات فظاظة .. وعن رفضها تقديم أي تنازل لروسيا في الوقت الذي نطلب فيه كل شيء .
ويرى عدد من المراقبين .. أن الولايات المتحدة تسعى الآن للترويج عند حلفائها الأوروبيين في الناتو لفكرة أن التوسع الروسي كان ولايزال يشكل جوهر السياسة التي تتبعها موسكو .. بغض النظر عن إعلانات النوايا التي يقدمها القادة الروس ..
ويقول مسؤول أمريكي في وزارة الدفاع محذراً الناتو .. هناك روسيا التاريخية ـ قوة عظمى ـ ذات مطالب تاريخية تجاه العالم .. وأعلن هذا المسؤول الأمريكي صراحة .. أن الولايات المتحدة قد أسرعت في التصديق على معاهدة ستارت 2 .. لأن الوقت لم يحن بعد ، لكي تقوم باجراء حفض حاسم على قوتها العسكرية الإستراتيجية الهجومية ..
إن كل ما تفعله روسيا يواجه بالرفض في الولايات المتحدة ، وكل ما تقوم به القيادة الروسية هو غير مقبول مسبقاً في البيت الأبيض .. فالولايات المتحدة فزعت من فكرة عودة الحرب الباردة مع روسيا .. كما أنها فزعت في الوقت نفسه من فكرة نهاية الحرب الباردة التي عاشت عليها طيلة الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية .. لأن بدون هذه الحرب الباردة لن يبقى أي دور للولايات المتحدة في أوروبا والعالم ..
وفي الحقيقة .. أن حكومة باراك أوباما تتعرض إلى ضغوط شديدة .. ليس من قبل حكومات أوروبا فحسب .. وإنما أيضاً من قبل الشركات الأمريكية ، للاعتراف بالتحول الكبير داخل روسيا .. ولكن هيلاري كلينتون والكونغرس الأمريكي يرفضان هذه الطلبات والضغوط حتى الآن .عجز في النهج
إن العناد الذي كان صفةُ ملازمة لبر يجنيف وغروميكو الزعيمان السوفيتيان السابقان .. قد انتقل الآن إلى واشنطن التي لا يسمع فيها المرء سوى كلمة الرفض .. وهذا العناد الأمريكي لا يعكس في الحقيقة موقفاً أيديولوجياً .. بقدر ما يقدم صورة عن عجز النهج الأمريكي وقلة حيلته وهزال منطقة في مواجهة روسيا ..
إن عجز الحكومة الأمريكية عن القيام بأية حركة .. وانعدام الثقة والجدية عند الرئيس أوباما ، قد هبطا بسمعته داخل الولايات المتحدة نفسها إلى الحضيض .. ويتساءل الصحافيون الآن حتى عما إذا كان أوباما يمتلك أى تصور على الاطلاق للتفاوض مع موسكو بشأن الدرع الصاروخيّة الأوروبية ، وعما إذا كان راغباً في إنجاز أي شيء ..
والمسؤولون الأمريكيون يتحدثون الآن عن مرض اسمه « روسيا » الذي أخذ يجتاح أوروبا .. من دون أن يشيروا إلى أن هذا المرض ينتشر بسرعة شديدة أيضاً داخل الولايات المتحدة نفسها ..
وفي الحقيقة أن أوروبا تبحث حالياً عن نظام سلام أوروبي .. يضمن المصالح الأمنية لروسيا أيضاً .. وهذا ما جعل الأمريكيون يرفضون شراكة روسيا الكاملة في الدرع الصاروخية الأوروبية .. ويرفضون التفاوض في سحب الأسلحة النووية التكتيكية من أوروبا .. ويعرقلون أية مفاوضات بين روسيا والاتحاد الأوروبي للتعاون والأمن .. فالموقف الأمريكي الرامي إلى فرض منطق الهزيمة على روسيا .. دفع موسكو إلى طلب الوضوح والإجابة عن أسئلة من قبيل ، كيف سيكون الشكل القادم لأوروبا المتحولة ؟! وما هي القوة العسكرية الأساسية فيها ؟ وما هو شكل النظام الأمني الجديد ؟! وأي دور سياسي وعسكري لروسيا فيه ؟ وأي دور للولايات المتحدة في أوروبا ؟! إنهم يريدون معرفة كلّ شيء الآن قبل الموافقة على أية خطوات أخرى باتجاه نزع السلاح .المزيد من التفاوض
ولا شك إن روسيا والولايات المتحدة بحاجة متزايدة إلى المفاوضات .. فما تحقق حتى الآن بشأن التوقيع على معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية ستارت 2 لا يمثل سوى جزء مما يريده العالم .. وإن كانت هذه المعاهدة الجديدة تعني الكثير بالنسبة لمستقبل أوروبا والعالم ..
وما تريد روسيا إيصاله إلى الولايات المتحدة ، هو إقناع الأمريكيين برؤية التغيير الجديد الذي يشهده العالم .. والانتهاء من سياسة الهيمنة والسيطرة .. وإن روسيا ستذهب إلى أبعد مما كانت عليه في فترة الحرب الباردة مع الولاياتت المتحدة .. ما لم تجد مقترحاتها بنزع السلاح النووي أذاناً صاغية في واشنطن .. لأنه سوف يكون من غير المنطق أن تقدم روسيا التنازلات من جانب واحد إلى الأبد .. ولقاء لا شيء تقريبا .
تفتيت الوطن العربي هدف صهيوني ـ أمريكي بامتياز
فصل المقال
الحقائق الأزلية الثابتة المطلقة
حقيقة المؤامرة
على الشعب الليبي
الحدث
بيفن سفورزا يعود من جديد
مع الأحداث
إن عصر الجماهير بدأ..(3)
آراء وأفكار
فشل سياسات الاستبداد والطٌغاة
مع الأحداث
إن عصر الجماهير بدأ..(2)
آرابيسك..
كيكة السودان..!
وحّدوا الله .. ثلاثاً.. السودان وطن وليس كيكة .. !
مع الأحداث
إن عصر الجماهير بدأ (1)
آراء وأفكار
اعادة التوازن على المسرح الدولي
رغم إقرار موسكو وواشنطن لمعاهدة ستارت 2
قضايا ساخنة تُعيد أجواء الحرب الباردة!!
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 26/02/2011
13:24 الظهر 16:34 العصر 19:05 المغرب 20:25 العشاء 06:14 فجر غداً 07:37 الشروقحالة الطقس
15 طرابلس 15 بنغازي 10 سبها 17 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!