حرق القرآن .. والنفاق السياسي ..!

الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303 سياسة حرق القرآن .. والنفاق السياسي ..! د. عمر لطفي العالمفي غمرة الشجب والغليان، اللذين تتميز بهما ردود الفعل الاسلامية على المستويين العربي وغير العربي، كلما عَنَّ على بال احدهم استفزاز مرا

حرق القرآن .. والنفاق السياسي ..!

الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303

سياسة

حرق القرآن .. والنفاق السياسي ..!

د. عمر لطفي العالم
في غمرة الشجب والغليان، اللذين تتميز بهما ردود الفعل الاسلامية على المستويين العربي وغير العربي، كلما عَنَّ على بال احدهم استفزاز مراكز المروءة الدينية في جهازنا العصبي، استوقفني صوت هاديء صدر عن نيجيري مسلم، بصيغة جمعت بين التحدي والاستخفاف والثقة بالنفس ، قال الشاب النيجيري الذي كان محمولاً على الاكتاف:
(دعوهم يحرقونه .. إنني لا أخاف على القرآن).
الحق إن هذا المتحمس الرصين لخص بكلمات لاتزيد على عدد اصابع اليد، قضية يزيد عمرها على 14 قرناً، وربما حكاية كتاب لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. أما القس فقد اجاب بالنفي حين سُئل إن كان قد قرأ القرآن؟!
بلى فالانسان عدو مايجهل ، لكننا نلتمس الحل بوضع كتابنا المقدس في يد الآخرين مكتوباً بغير لغته الاصلية، ونطالبهم بالانتقال من عتمة المادة إلى روحانيات البوادي والصحاري التي رافقت ميلاد ووقائع نزول الوحي، وملابسات المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه،وربما وجه الخلاف بين مصحف عثمان ومصحف غيره ممن كتبوا القرآن وجمعوه، وإذا كانت هذه وسيلتنا مع الرجل العادي لفهم فلسفة القرآن، فما بالك بحبر متزمت تشبع بعقيدتي الصلب والقيامة، وحلم بجلوس الرب الاصغر عن يمين ابيه الرب الاكبر في خالق من السماء؟!
اقطع بأنه سوف يصدم حين يكتشف انه كافر بمقاييس الكتاب (المحمدي) بسبب ايمانه بعقيدة التثليث، بل سوف يصدم اكثر واكثر حين يقرأ بعض مشاهد القيامة في القرآن، وتتقطع انفاسه فرقاً من صور تعذيب المشركين ، وهو الذي لم يركب في حياته الروحية مركباً خشناً لان المسيح المخلص ابن الله الوحيد غسل بدمه ذنوبه وخطاياه، وكفاه هم التفكير في الجنة والنار.
ليست هذه دعوة لحجب القرآن، أو انتقاصاً من مجهودات محمودة بذلت للتعريف بجوانب الاسلام، لقد لام المؤرخون المسلمون الاندلسيين لانم منعوا وقوع القرآن لكريم بأيدي الفرنجة الاسبان بحجة انه (كتاب لايمسه الا المطهرون) فأخذوا بذلك تعريفهم بحقيقة الدين لقرون، لكن هذا كله لايمنع من القول:
إن الخطأ التاريخي الجسيم وقع من هناك ومع ظهور اول ترجمة لاتينية للقرآن الكريم باشراف وتمويل اسقف اسباني، وتنفيذ جهلة دخلاء على اللغة، وهكذا فلا استطيع قياس الانفتاح الثقافي لشخصية أعجمية واكبت احوال البعثة خطوة فخطوة ويوماً بعد يوم كسلمان الفارسي مثلاً، بشخصية أعجمية متأخرة عاصرت محاكم التفتيش، ولم يقرع سمعها عن الاسلام وطبيعته سوى مرارة الهزائم، وتساقط العروش، وسوء المنقلب.
إذن لابد وأن تأتي النتائج محبطة مخيبة، فنحن لسنا بصدد كتاب دُون بعد قرنين من وفاة صاحبه، وكتب بلهجة آرامية ثم يونانية قديمة، وتوالى على صياغة اصحاحاته أربعة حواريين مهروا الاناجيل بأسمائهم وتوقيعاتهم.
ان سيرة القرآن الكريم تختلف كلياً عن سيرة اي كتاب ديني آخر، سماوي المبتدأ أو أرضي المنشأ، وقولنا هذا ليس محاولة لقراءة تأبينية لجماليات السيرة النبوية، بل هي مراجعة موضوعية لمادة مكتوبة ما انفكت تناطح غوائل الزمان وتوالي الحدثان.
هو كتاب خُط بأرومة عربية دوّن آياته كتبة ملازمون، لكنه نزل على رجل واحد، وهذا الرجل او الرسول الذي أنزلت عليه ليس شبحاً ولاشخصية وهمية لتاريخ غائم او عصر جليدي .
وعلى الراغب، إن اراد حقاً تتبع ملابساته وتمثل اغراضه ومعانيه فعليه اختراق جداري الزمان والمكان اولاً، ثم التأسي بالصحابي عبد الله بن مسعود وفضوله العلمي (والله الذي لا اله إلا هو .. ما نزلت آية .. إلا وأعلم أين نزلت وفيما نزلت ، ولو أعرف أحداً غيري أعلم بها مني تطاله الركاب لشددت اليه الرحال..
كان الناس كلهم منشغلين بالنبأ العظيم ، وكانت قلة قليلة فقط كافية لاقناع المتأخرين بصواب الدعوة وصِدقية الداعية، لكن الجمهرة قلت: (كان الواحد منا اذا نزلت عليه عشر آيات لم يجاوزهن إلى غيرهن حتى يحفظهن ويعمل بهن) اصحاب هذا ديدنهم، فمن أين يأتي الخطأ او العبث او التصحيف أو التحريف؟
من أين اذا كان القرآن محفوظاً في الصدور، ولم تخل حاضرة او قرية من حافظ او اكثر في كل الدهور والعصور؟
لقد فعلوا ما فعله الاميون بالسليقة، والعربُ - قدرهم - أن لايكونوا أمة كاتبة بل حافظة، حتى يقضي الله امراً كان معلوماً.
فإذا تحولنا عن الجانب التاريخي إلى الجانب التوقيفي وايمان المسلمين بكفالة ربانية بحفظ الكتاب، ليس بالضرورة في صورته المكتوبة التي كان موجوداً قبلها وسيبقى بعدها، بات كل فعل أخرق إنما ينال جسم القرآن، بعبارة أحرى الحبر والورق وليس المعاني والرموز الازلية والابدية، العالقة باهداب السماء الضاربة جذوراً عميقة في كبد الغيب، وهذا ما أراده صاحبنا الافريقي بتشخيصه الفذ ورؤْيته الثاقبة.
إن الخطب الحقيقي الذي ينبغي ان نهتز له، ليس صعلكة هنا أو رسوماً تهكمية هناك، بل مواقف ثابتة حازمة من الاسلام، وقع في مصيدتها كثيرون من مفكرينا ورواد الثقافة في أقطارنا
ويمكن تلخيص الموقف الاكاديمي الذي نحن بصدده في كتاب واحد، جمع بين دفتيه فصول القضية والفصل فيها للباحث المستشرق آرثر جيفري: (القرآن ككتاب مقدس)، فحين يتحدث المسلم عن (اسباب النزول) أو (الوقائع والاحداث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بتعبير آخر) ويصدع النبي ومن معه للتوجهيات والارشادات الالهية بالخصوص في صورة أوامر ونواهٍ، لايذهب علماء التاريخ إلى تفسير تلك الاوامر والنواهي أو الحلول تفسيراً غيبياً، بل يرون فيها حلولاً بشرية املتها الضرورة واقتضتها الحاجة، وابتكرها النبي ثم البسها ثوب القداسة.. لقد تتبع آرثر جيفري والعديدون قبله تاريخ البعثة النبوية، وانتهوا إلى أن معظم آيات القرآن الكريم تعكس حلولاً زمنية لمآزق واجهت النبي على مسار دعوته، وتجاوزها بآيات لاتعارض ولاترد لانها صادرة عن إرادة الهية، فالهجرة والموقف من اليهود والمشركين والمنافقين واهل الكتاب والمؤمنين تقبل التفسير الديالكتيكي او (المنطقي) حسب رأيهم واضافوا ومع انقطاع الوحي او ما نطلق عليه نحن اسم (الفترة)، الناسخ والمنسوخ من الآيات سوى دليل على (خطأ) اقترفه النبي او رجع عنه وأراد تصحيحه بهذا الانقطاع، بدليل ان ام جميل (حمالة الحطب) التي ورد ذكرها في القرآن، خاطبت الرسل صلى الله عليه وسلم أبان انقطاع الوحي وحزنه الشديد لانقطاعه بالقول:(هل تخلى عنك شيطانك يا محمد؟) والملاحظ ان جمهرة الباحثين هؤلاء، كانوا قساوسة جمعوا بين الوظيفة اللاهوتية والتدريس الجامعي، ولعل الحالة الاستثنائية الوحيدة وسط هذا التجني الكبير، هي (ماتفضل) به علينا المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون، حين وصف الاسلام بأنه دين توحيد، في إشارة إلى ابراهيم واسماعيل عليهما السلام.
بهذا أكون قد رسمت صورة .. صورة قد تكون مضيئة وقد تكون عكس ذلك لكنها مفيدة في كل الاحوال، والسؤال: ترى في اي مربع نضع ما يجري الان؟
سأضرب صفحة على العبارات الخلبية الجميلة التي تتداولها الحناجر في الاروقة السياسية والهيئات الدولية للتعبير عن التسامح المشبوب بعاطفة التسامح او الشفقة او النفاق السياسي، فهذا موقف قابل للتغيير بتغير المصالح السياسية او الاقتصادية والتعبوية.
بالمقابل فإن قسماً كبيراً من الازدراء الذي يشعر به المتفرج العادي واصحاب القرار في الغرب المسيحي، يعود في معظمه إلى المواد الاعلامية المتخمة بكل مظاهر الفوضى والتخلف والعبث التي يتطوع بها السلوك اليومي للمسلم نفسه.. وقد اصبحت هذه المادة سخية ورخيصة - حجماً وتنوعاً ووسيلة - مع وجود وسائل الاعلام الحديثة، وكان الوصول إليها مستحيلاً او شبه مستحيل قبل قرن واحد فقط.
لكن المشهد المقزز اليومي برغم فعله وتأثيره، لايعكس الحقيقة كاملة.. انه يوقظها من سباتها ويؤكدها. وينقل التراكمات والانطباعات الفكرية والعقدية التي تكدست خلال طول الزمان وعرضه من ساحة اللاشعور إلى ساحة الشعور ..!
وبتفكير قليل، فإن معاركنا الأديولوجية والحضارية لم تعد محصورة في رسام كاريكاتوري تافه او مجند امريكي أرعن أو كاتب هندي مأجور .. لم تعد مغلقة جغرافياً وتاريخياً في بطاح مكة وفيافي يثرب وتيماء وفدك، فإن لم تصدق قولي هذا، فاختبر ثقافة اي طفل يصلي في الكنائس او البيع عن القدس والهيكل والعبور وانبياء بني اسرائيل وملوكهم والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، لقد لقنوا منذ نعومة اظفارهم اننا غزاة وثنيون .. برابرة محتلون.. نبينا شبق يحب النساء، وقرآننا كتاب مزيف.
فان شئت بعد هذا ان تكتب تاريخاً مشرقاً وضاءً مُنصفاً للاسلام والعرب، فابدأ بالذاكرة أولاً، هات الممحاة واشطب قرابة ألف سنة من التعتيم والتشويه والتلفيق والتضليل واعد كتابة ألف سنة مثلها من اضافة وحذف وتصحيح.

كلام قليل

الـذكـرى (79) لاستشهاد أحد رموز الـمقاومة الشعبية التاريخية
شيخ الشهداء “ عمر المختار ”

كلام قليل

نقطة ساخنة
الرد المناسب

باختصار
التطاول العنصري الغربي
د. محمد علي قويدر

وقفة
سالم الزياني

كلام قليل
حسين عقيلة الورفلي

الجماهيرية .. والمواقف العربية

ثورة الفاتح نموذج يحتذى به وقدوة لأحرار العالم

كلام قليل

وقفة

في ذكرى التفجير
من كان وراء أحداث سبتمبر ؟!

أين الفرق بين أوباما وبوش؟

(الخطأ الكبير)
دغدغة الضربة القاضية

كلام قليل

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الخميس 23/09/2010

13:03 الظهر 16:26 العصر 19:07 المغرب 20:26 العشاء 05:32 فجر غداً 06:56 الشروق

حالة الطقس

26 طرابلس 23 بنغازي 27 سبها 25 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط