الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الثقافي
الدبلوماسية العربية في القرون الوسطى
* د. عمر لطفي العالم
في كل تقدم -حتى الدبلوماسية العربية- يعود الفضل الأول إلى المؤسس الأول.. الذي أصلي وأسلم عليه.. محمد بن عبدالله.
لكن التمثيل السياسي بين الدولة الاسلامية وغيرها من الامبراطوريات والدول، لم يأخذ طابعاً منظماً إلاَّ بعد قيام الدولة الأموية، واتخاذها دمشق عاصمة لها.
ولما حلت بغداد محل دمشق، فرَّ عبدالرحمن الداخل سنة 751 أفرنجي إلى الأندلس، وأسس فيها إمارة أموية نافست بغداد أو وقفت معها على قدم المواساة.
في الفترة نفسها تقريباً، قامت قوة أخرى جديدة نافست أمبراطورية الروم على زعامة العالم المسيحي، وشيدت سلطانهافي بلاد الغال (فرنسا اليوم) عُرفت بدولة الغال.
وبلغ الفرنجة أوج مجدهم سنة 800 للميلاد، حين توج شارلمان إمبراطوراً عليهم. بعد سطوع نجم الفرنجة وتطلعهم إلى شرق أوروبا، لم تعد الدولة الاسلامية ودولة الروم أعظم قوتين في العالم، بل قامت إلى جوارهما قوتان عظيمتان أخريان، وبذلك توزع العالم بين أربع قوى.
كان من نتائج هذا الوضع السياسي المستجد ازدياد النشاط الدبلوماسي الإسلامي وقد استهدفت السفارات الاسلامية، سواء منها ماخرج من بغداد أو قرطبة أو القاهرة، استهدفت الأغراض ذاتها التي تضطلع بها الدبلوماسية في الوقت الحاضر.
واحتلت السفارات الخاصة بإنهاء حالة الحرب أو فضِّ المنازاعات المكانة الأولى في العلاقات الدبلوماسية بين الدول الاسلامية وقوى أوروبا. وتنبه المسلمون منذ أول تبادل للسفراء في عهد المأمون الى مخاطر التجسس، فعممت بذلك منشوراً للحرص واليقظة من تسرب أي معلومات تمسُّ أمن الدولة. وكان يعول كثيراً على الشخصية التي ستمثل بلادها في الخارج، لاسيما علاقاته الخاصة بالرجال المؤثرين في مجرى السياسة في البلد الآخر.
واحتلت الثقافة مكان الصدارة في قائمة المصالح التي تتوخاها الدولة . لاعجب إذاً وان كثرت السفارات بين القسطنطينية وبغداد وقرطبة التي كانت تشكل حدائق للمعرفة. وحين نمى إلى علم المأمون أن في القسطنطينية أستاذاً قديراً للرياضيات يدعو (ليو) رغب في استدعائه الى بغداد، فأرسل الى الامبراطور البيزنطي (تيوفيل) سفارة خاصة محملة برسالة شخصية منه، يطلب فيها السماح للأستاذ (ليو) بالحضور الى بغداد لفترة قصيرة، وأرفق طلبه بعرض سخي يتضمن صلحاً دائماً، وقطعة ذهبية باهظة القيمة. مع هذا فقد رفض الامبراطور هذا العرض السخي، لأن عقول العلماء ثروة قومية وسرٌّ حربيٌّ لايجوز تصديره الى بلد آخر. مع هذا فلم ينقطع سيل العثات لزيادة مكتبات القسطنطينية واستخراج الكتب النادرة التي يحتاجها المسلمون في ميادين الطب والكيمياء والفلسفة. وكذلك فعل المنصور حين عاد العلماء محملين بلا كتب النادرة ومن بينها كتاب اقليدس.
ومن أمتع مانقرأ في الشأن الثقافي في دراسة الأماكن التاريخية التي وقعت في العالم الاسلامي، أو ما ورد ذكره في القرآن الكريم، كالسفارة التي أرسلها الخليفة الواثق (842-847) إلى إفيوس بآسيا الصغرى (تركيا اليوم) لزيارة الكهف الذي حفظت فيه جثث الشبان السبعة، الذين استشهدوا أيام الإمبراطور (دقلديانوس)، والذين ورد ذكرهم في سورة الكهف.
وتمت الموافقة على هذه الزيارة في عهد الإمبراطور البزنطي (ميخائيل الثالث) وتولى السفير الإسلامي «محمد بن موسى المنجم» وصف الزيارة وما تخللها من مشاهدات ولم تخل السفارات الثقافية من دعابات لطيفة تشبه المراسلات الأدبية.
يُحكى أن قصير الروم كتب إلي معاوية ابن أبي سفيان رسالة مع سفير يقول «أخبرني عمّا لا قبلة له، وعمن لا أب له، وعمن لا عشيرة له، وعمن سار به قبره، وعن ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم، وعن شيء ونصف شيء.. ولاشيء، وأبعث إلّي في هذه القارورة ببزر كل شيء».
أرسل معاوية بالكتاب والقارورة إلى ابن عباس ليجيب عن الأسئلة وردّ ابن عباس قائلاً: «أما لا قبلة له فهو الكعبة، وأما من لا أب له فعيسى، وأما من لا عشيرة له فآدم، وأما من سار به قبره فيونس «أبتلعه الحوت»، وأما ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم، فكبش إبراهيم، وناقة ثمود، وحية موسى، وأما شئ فللرجل عقل يعمل به، وأما نصف شيء فالرجل ليس له عقل يعمل به ولا يستعين بعقل غيره» ثم ملأ ابن عباس القارورة ماء وقال:«هذا بزر كل شيء، وبعث معاوية بتلك الإجابة إلى قيصر الروم الذي سرُ وأعجب بالإجابة أشد الإعجاب».
ومن أمثلة تلك الطُرف ما حدث لأحد المرشحين لتمثيل الخلافة الأموية في بلاد الروم، وهو عامر بن شُراحيل الشعبي كان المرشح من فقهاء الكوفة وعلمائهما، وكان حجة في تاريخ العرب قبل الإسلام،وبأنسابهم وأشعارهم وقع عليه اختيار الحجاج بن يوسف وعندما قابل الشعبي الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان أجرى له الاختبار الآتي:
قال الخليفة: يا شعبي، ما العالم؟
أجاب: هو ما يقربك من الجنة ويباعدك عن النار.
قال الخليفة: يا شعبي، ما العقل؟
أحاب: ما يعرِّفك عواقب رشدك ومواقع غّيك
قال الخليفة: متي عرف الرجل كمال عقله؟
أجاب: إذا كان حافظاً للسانه، مدارياً لأهل زمانه، مقبلاً في شأنه.
ثم قال الخليفة عبدالملك: يا شعبي، ما أحكم ما قالته العرب بإيجاز؟
أجاب الشعبي بسبعة شواهد نختار منها واحداً وهو قول الحطيئة:
من يفعل الخير لايعدم جوازيه
لايذهب العُرف بين الله والناس
ثم واصل الخليفة امتحان الشعبي امتحاناً أشبه باختبارات الذكاء اليوم.
قال له الخليفة: إنك لذميم يا شعبي فأجاب الشعبي على الفور «زوحمت في الرّحم يا أمير المؤمنين» أي أنه ولد توأماً.ومما زاد في إعجاب عبدالملك بالشعبي روحه الخفيفة المرحة، حين سأله الخليفة عن نوادره لما كان يقضي بين الناس فقال«إختصم إليّ إمرأة وبعلها، وكانت حسنة المظهر جميلة الوجه وكانت محقة في دعواها فقضيت لها، غير أن زوجها أتهمني بالتحيز وكتب في رقعة جاء فيها:
فُتن الشعبي لما
رفع الطرف إليها
حين ولّت بدلال
ثم هزّت منكبيها
كيف لو أبصر منها
نحرها أو ساعديها
لصبا حتى تراه
ساجداً بين يديها
وحين سمع الخليفة ذلك أمر بسفارته إلى بلاد الروم.
ومن المعايير التي أجراها الخلفاء والمتخصصون لانتقاء السفراء إلى جانب الاختبارات، صفات مازالت تلعب دوراً مؤثراً إلى اليوم أولاها الصفات الجسمانية لما لها من تأثير على النفس:
«استلفت نظر أباطرة الروم ما كان عليه سفراء الدولة الإسلامية من مهابة في الجسم وأبهة في المنظر فحدث أن أرسل الخليفة المعتصم بالله سفيراً إلى البلاط البيزنطي بالقسطنطية وعندما رأى الإمبراطور هيبة الرسول وكثرة تجمله وما صحبه في رحلته من مظاهر العظمة والثراء قال للسفير: كم ترزق من مال سلطانك؟ قال السفير: أرتزق أنا وولدي في كل شهر عشرين ألف درهم أو نحوها، عندئد قال الأمبراطور للسفير: لابد أنك حصلت هذا العطاء بسبب خدمة جليلة قدمتها للخليفة.. ككيت.. وكيت.. وكيت!! أجاب السفير: لم أفعل من هذا شيئاً قط، فقال الإمبراطور: فبأي شيء تستحق هذا الرزق الكثير؟ فأجاب السفيبر: «مثلي يصلح أن توفده الخلفاء للملوك.. وحمل رسائلهم إلى مثلك من أهل الجلالة والقدر والسناء والذكر» فانعقد لسان الملك ولم يزد على ذلك حرفاً.
وقد فطنت الدولة الإسلامية إلى أمرين مهمين زّودت بهما سفراءها فحذرت السفير إذا بلغ أرض المرسل إليه من شرب الخمر والميل للنساء الأول لئلا يذيع الأسرار، والثاني لأن النساء بارعات في استخراج الأخبار.
ويعتبر كتاب «المراسيم» البيزنطي مصدراً متمماً لما جاء في المصادر الإسلامية من قواعد اللياقة التي اتبعها سفراء المسلمين ودأبت الدولة الإسلامية على أن ترسل إلى البلاط البيزنطي خاصة، سفارة على درجة كبيرة من الإعداد أشبه بما تقوم به الدول الحديثة الكبرى اليوم من رفع تمثيلها السياسي إلى درجة السفارة على حين توفد إلى جيرانها من الدول الصغرى سفارات متواضعة أشبه بما نعرفه الآن بالمفوضيات كانت أوراق الاعتماد عبارة عن كتاب صادر عن لسان الخليفة، به تعريف بالسفير وبالغرض من رسالته و،يطلب من أولى الأمر في البلد الآخر أعتماد السفير في أقواله وأفعاله، وكان يكتب في هذا الكتاب أو «أوراق الاعتماد» كاتب خاص باللغة العربية، يحمل أحياناً ترجمة بلغة البلدان الذاهب إليها، أشبه ما تكون بأوراق الاعتماد اليوم.
وأشتهرت الدولة الإسلامية بعدد كبير من مشاهير الخطاطين، على الورق البغدادي وهو أجود أنواع الورق على أن الدولة البيزنطية نافست الدولة الإسلامية في تجميل أوراق الاعتماد من ذلك أن ملك الروم بعث كتاباً إلى الخليفة الراضي بالله في بغداد مع سفرائه سنة «226هـ - 938م»، دونت كتابته الرومية «أي اليونانية» بالذهب وترجمته العربية بالفضة، وكان مطلعه:«من ملك ملوك الروم إلى الشريف الجليل سلطان المسلمين.. باسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد..»
ومثلما أهتمت الدولة الإسلامية بنوع الورق الخاص باعتماد السفراء غالت الدولة البيزنطية في انتقاء أوراقها، إذ أرسل قسطنطين ملك الروم إلى عبدالرحمن الداخل بالأندلس كتاباً خاصاً باعتماد سفير، وكان الخطاب في ورق مصبوغ ذي لون سماوي، مكتوباً بالذهب بالخط الإغريقي وعلى الكتاب طابع ذهب وزنه أربعة مثاقيل، على الوجه الواحد «صورة» المسيح، وعلى الآخر صورة قسطنطين الملك وصورة ولده، وكان الكتاب داخل درج فضة، نُقش عليه غطاء ذهب فيه صورة قسطنطين الملك مصبوغة من الزجاج الملون البديع، وكان الدرج داخل جعبة مغلفة بالديباج.
وكان يذكر في أوراق التكليف المدة التي سيقضيها السفير في سفارته طولاً أو قصراً كي لايستغل السفراء الحفاوة والإكرام في أغراض تتنافى مع طبيعة عملهم الدبلوماسي ذلك أن الدولة كانت تكلف أحياناً بعض كبار التجار بمهام دبلوماسية بالنظر لمعرفتهم بالبلاد الموفدين إليها، والحؤول دون استغلال أولئك التجار مهامهم الدبلوماسية بالاشتغال بأعمال تجارية تسئ إلى كرامة السلطة الإسلامية.
عرفت الدبلوماسية الإسلامية مايعرف اليوم باسم «الحصانة الدبلوماسية» فقد شملت الدولة الإسلامية السفراء الوافدين إليها بالأمان والسلام طول مدة بقائهم وقد أكدت النصوص الفقهية الإسلامية والعرف كذلك هذا الأمان أو تلك الحصانة.
ومن مظاهرها ـ أي الحصانة ـ أن قال الفقهاء المسلمون :«إن الولاة إذا كا لقوا رسولاً يسألونه عن إسمه فإن قال أنا رسول الملك بعثني إلى ملك العرب، وهذا كتابه معي، وما معي من الدواب والمتاع والرقيق فهدية له، كذلك لو أن المسلمين أسروا مركباً في البحر، وقال نفر من ركابها: نحن رسلٌ بعثنا الملك... فلا يتعرض لهم أحد، واحترمت الدبلوماسية الإسلامية جميع حاشية السفراء وأتباعهم على اختلاف درجاتهم، حتى خدمهم وعبيدهم، وإذا وقعت دولة الروم نفسها في انتهاكات دبلوماسية، فلم تشر المصادر التاريخية الكثيرة إلى أى انتهاك لمبدأ آوان السفر أو حصانتهم الدبلوماسية على العكس من ذلك، فكانت قواعد اللياقة تُعد للسفير أعظم مظهر دبلوماسي، أشبه ما يكون بتقديم أوراق الاعتماد اليوم.
وتبدأ مراسيم استقبال السفراء منذ دخول السفراء حدود الدولة الإسلامية، ويأمر الخليفة بإعداد موكب عظيم يضم الولاة والفقهاء والصوفية، ويتصدره كبار موظفي الدولة ويقابل السفير الوزير أولاً ثم الخليفة.
وكانت تخصص للسفراء المسلمين في المناسبات أقرب الأماكن وأعلاها بالقرب من الأباطرة والملوك، وإذا تصادف وجود أكثر من سفير أجنبي في البلاط البيزنطي، قُدم عليهم جميعاً سفير الدولة الإسلامية فإذا انتهت مهمة السفبر، وُدع بمثل ما استقبل به من حفاوة وترحيب وامتاز حفل الوداع بالهدايا التي كانت آية في الروعة، وعنواناً على عظمة الدولة الإسلامية وثرالئها.
وتجّلت مواهب العرب الدبلوماسية؛ في أوروبا الشرقية بحذق سفرائها وإخلاصهم وحضور بديهتهم، فحين قابل السفير شراحيل الشعبي الامبراطور البيزنطي، الذي حاول النيل من كرامة الدولة الإسلامية في شخص سفيرها، وخاطب السفير بالقول:«أنت أحق بموضع صاحبك بهذا المكان، أجاب الشُعبي للفور إجابة رائعة مفحمة حين قال:«على بابه ـ أي باب الخليفة ـ عشرة آلاف كلّهم خير مني» فأستدرك الإمبراطور وقال:«هذا من عقلك..!» وحين نظر الإمبراطور إلى لحية الشعبي قال له:«يا شعبي، لم غيّرت لحيتك بصفرة، ألا صبرت على البياض كما ابتليت، أو رددتها إلى نسجها الأول فخضبت بالسواد» فأجاب الشُعبي:«هذه سنة نبينا» فقال الإمبرطور:«ما جاء به النبيون فليس فيه حيلة».
وبقدر ما تكشف المصادر الخاصة عن براعة الدبلوماسية العربية في العصور الوسطى، تكشف أيضاً عن صفحات مخجلة في تاريخنا، كما لو كرر الزمن نفسه.. بتحالف الأشقاء مع الأعداء ضد الأشقاء من منا لم يسمع مرّة باسم شارلمان وحكاياته مع هارون الرشيد التي طبقت شهرتها الآفاق؟!
لقد ظلّت إمارة عبدالرحمن الداخل. الذي فرّ من طغيان العباسيين شوكة في جنب بغداد وها هو هارون يوفد بعثة عالية المستوى إلى غرب أوروبا بحراً وها هو شارلمان يستقبل أعضاء السفارة وهو جالس على منصة مُجللة بالذهب وعلى رأسه تاج مرصع باللؤلؤ والياقوت وحين فاتح سفير الخليفة البغدادي شارلمان في أمر محالفة العباسيين ضد إمارة بني أمية في الأندلس، لم تفض المحادثة عن شئ، حيث أظهر شارلمان عدم أستعداده لخوض حرب لايعرف نتائجها والأغرب هنا أن نية هارون الرشيد، كانت تتجه إلى تسليم شارلمان مفاتيح القدس التي كانت تحت السيادة العربية، مقابل موافقته الدخول في تحالف عسكري ضد عبدالرحمن.
ومن أطرف ما عرف ملف الدبلوماسية العربية من أحداث، ما وقع لدى استقبال الخليفة عبدالرحمن الداخل سفارة الإمبراطور قسطنطين الرابع سنة 949 أفرنجي.
وقف الوزراء على مختلف مراتبهم خلف الخليفة وابنائه يمنة وميسرة، كما وقف رجال القصر من أهل الخدمة لقد جلّت الفخامة والزينات والرياش والمظلات الواقية من حّر الشمس في حدائق القصر عن كل وصف، وعندما دخل سفراء الروم، وقفوا حائرين لما رأوه من بهجة المُلك وفخامة السلطان وبعد أن قرأ الخليفة كتاب إمبراطور الروم واستعرض الهدايا، أمر ابنه الحكم بتقديم الخطباء.
استولت الرهبة على أول الخطباء وأقدرهم، وهو الفقيه محمد بن عبدالبر فأنعقد لسانه لجلال الموقف، ثم سقط على الأرض مغشياً عليه.
وفي أواخر صيف 845م/ 231 للهجرة، أعّد الأمير عبدالرحمن مركباً حسن المنظر لسفيره يحيى بن حكم الغزال، قاصدين مقر ملك النورمان في إيرلندا، فهاج بحر المانش وتلاطمت أمواجه، وتجّل الغزال عبور المانش شعراً فقال:
قال لي يحيى وصرنا
بين موج كالجبال
وتولتنا رياح
من دُبور وشمال
وتمطى ملك الموت
إلينا عن حيال
فرأينا الموت رأي الـ
عين حالاً بعد حال
وصف الغزال تلك الجزيرة وصفاً دقيقاً فيها من المجوس ما لايحصى وجزر أخرى هم على دين النصرانية، إلا أهل جزر لهم البحر هم على دينهم الأول من عبادة النار، ونكاح الأخت والأم وغير ذلك من الشنار، وهؤلاء يقاتلونهم ويسبّونهم.
بعد يومين من وصوله، استدعى ملك النورمان الغزال لمقابلته رسمياً، فاشترط الغزال أن لايطلب منهم الملك شيئاً يخرجهم عن تقاليدهم العربية، أو يتنافي مع تعاليم دينهم كالسجود للملك فأجابه الملك.
ولم تنطل سياسة المكر البريطانية على الغزال، حين تحايل الملك فأعد طريقة ينحني بها السفير دون أن يشعر أمر بتضييق المدخل الذي يُفضى إليه بحيث لا يدخل أحد إلا راكعاً، غير أن السفير الإسلامي لما وصل إلى باب قاعة الاستقبال، جلس وزحف على صدره فلما حاز استوى واقفاً، وفاجأ الملك حين تقدم منه وحياه: «السلام على من أتبع الهُدى..»
مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير
كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس
مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)
مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!
أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)
أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير
اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله
مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون
تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 07/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:27 فجر غداً 07:57 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!