الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348
الثقافي
تنوير
أزهري يتحدى وينتصر...
* سالم الوخي
تطرقت في جانب من حديث الأسبوع الماضي ، الي عدد من رواد الاقتحامات الفكرية لبعض التنويريين العرب والمسلمين ، ضمن معارك جسر الهوّة بين أنصار سلطة العقل ، وبين الموالين للتفسير الحرفي التراثي ، في الثقافة العربية الإسلامية ، التي برزت في جوانب منها نتوءات ، ومشاهد مؤسفة من الممارسات السلبية الملتصقة بنفر من دعاة التقليد ، ضد هؤلاء الرواد الذين دفعوا ضريبة المساهمة في معارك حرية التفكير والعقيدة ...
واليوم سأتحدث عن نموذج من تلك الإضطهادات ، التي لا يمكن لتاريخ الفكر العربي الإسلامي أن يغفلها ، أو يغض الطرف عنها ، لأنها تشير الي مرحلة حتمية طبيعية من مراحل تطور الفكر، وقلما يخلو تاريخ فكر من صراعات فكرية مماثلة. سأورد بعض ما تعرض له هؤلاء الرواد الذين خاضوا تلك المعارك من داخل الإسلام ومبادئه السمحة ، وكان عدد كبير منهم أبناء للحضارة العربية الإسلامية وعقلها المبدع الذي أنجب ثوارا ، وفلاسفة ومفكرين ، وجهابذة ، أثروا مسيرة الحضارة الإنسانية ، وهم في قامة أبو ذر الغفاري ، والحسن البصري ، وأبو حنيفة ، وغيلان الدمشقي ، والجاحظ ، والمعري ، والخوارزمي ، وابن رشد ، وابن خلدون ، وغيرهم ...
نسلّط بعض الأضواء علي عقولهم ، نستوعب في ذلك إنتاجهم الفكري ، لأنه وليد حضارة إنسانية تعددية راسخة خرج أبناؤها البررة من الجزيرة العربية ، بعد بزوغ فجر الإسلام لينهوا جاهلية العالم حاملين في صدورهم وعقولهم رسالة الاستنارة الإسلامية ، بما في جوهرها من إشعاع علمي ، وحرية ، وتسامح ، وعدل ، ومساواة ....
معركة كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) للشيخ المصري علي عبد الرازق (1966 - 1888) ، مشهورة جدا في الثقافة العربية المعاصرة ... فمؤلف الكتاب هو أحد الأزهريين الذين دخلوا منطقة فكرية محظورة مسكونة بالأسئلة الحارقة ، وضع سياجها بعض المحافظين المعادين لثقافة الاجتهاد ، أنها منطقة الفصل بين الدين والدولة ، وتسييس الدين ، والزج به في أتون السياسة ...
يعد هذا الكتاب ، نتاجا لتيار فكري داخل الإسلام يعتمد العقل مرجعا رئيسا له ، فهو تكملة وامتداد لجهود المعتزلة ، وابن رشد ، وغيرهم من فرسان العقل...
ولد الشيخ علي عبد الرازق من بيت عريق في العلم والقضاء ، وقد أثار بكتابه المذكور الذي أصدره بمصر عام 1925 عواصف ربما لم تهدأ حتى الآن ، وحرَّك بهذا الحجر الذي ألقاه بالمياه الراكدة في مصر والعالم الإسلامي كله.
يعتبر الكتاب ، من أوائل الإصطدامات الفكرية ، فى عصر النهضة العربية الثانية ، مع سلطة رجال الدين المتمترسين بمواقعهم القروسطية . فى الوقت الذى أراد ملك مصر أحمد فؤاد (6391 - 8168 ) ذو الأصول الألبانية إحياء الخلافة العثمانية عقب سقوطها بعد الثورة الكمالية في تركيا عام 1924 ، فى محاولة منه ليتسلط على العالم الإسلامي ، ويستغل الدين ، ويلبس حكمه الظالم رداء دينيا .
ولأول مرة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية يتم الإقتراب كثيراً من مجال الصدام بين الفهم لرسالة الدين والسياسة ، بما يتعارض بشدة مع التأويلات والآراء التقليدية السائدة آنذاك ، فيؤكد الكتاب : ( إن الرسالة غير المَّلك، وانه ليس بينهما شئ من التلازم بوجه من الوجوه، وان الرسالة مقام والمَّلك مقام آخر) .
الشيخ عبد الرازق ، أكد حقيقة أن الحكم ، والسلطة ، وممارسة السياسة ليس كما يزعم الماضويون المتزمتون (أصلا من أصول الإسلام ) ، وأن هذه المسألة دنيوية سياسية أكثر من كونها مسألة دينية ، وأورد أدلة وبراهين ونصوص دينية أولية قوية تؤيد وجهة نظره .
وهكذا ، اشتبك محتوي الكتاب ، مع أطماع الملك فؤاد التسلطية ، وهو والد الملك (فاروق الأول 1920 - 1965) الذى أسقطته ثورة 23 يوليو ، تلك الأطماع المروّجة بسذاجة مضحكة للخلافة المتداعية .
إلا أن التقليديين والمتشددين كعادتهم ضد كل فكر عقلاني إسلامي جديد ، وبتحالفهم مع السلطة الملكية الرجعية التي نشأت وترعرعت في أحضان الاستعمار البريطاني ، ارتفع صخبهم ، وضعوا (فيتو) ضده ، واعتبروه صوتا مناهضا لآرائهم التقليدية التي صبغوا عليها صفة القدسية ، ومن ثم صودر الكتاب ، وحوكم ، وعوقب مؤلفه بسحب شهادته العالمية ، وتم فصله من قائمة العلماء ، وبذلك أجبرعلي الإعتزال والكف عن التفكير ، وإعمال العقل ، والإجتهاد ، إلا أن الحقيقة التاريخية التي نادى بها وهي فصل السياسة عن الدين ، انتصرت مع العقل ...
حقا إنها معركة ضارية .... وتحدي وانتصار في معركة قهر الجمود ، وهز، وقهر عرش ملك تجاسر بدون خجل في التفكير في حكم المسلمين ... تحدي وانتصار أفسدا مخططات الاستعمار البريطاني في مصر وبلاد العرب والإسلام .
مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون
تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي
وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي
مذكرات بوبشير
15 من شهر بين الأعياد عام أربعة بعد الميلاد
... وصياحها في الوادي
جوي دي موباسان Guy de Maupassant
تألقت الأمسية... تألقت الشاعرات
الدبلوماسية العربية في القرون الوسطى
الفن المفاهيمي والفن الغرضي(الموضوعي)
إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب
إحباط مشروع الشرق الاوسط الجديد
قراءة في كتاب
مذكرات بوبشير
12 من شهر رمضان المبارك لعام وشهر واحد بعد الميلاد
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 16/11/2010
12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!