الأحد 7 محرم 1378 و.ر 12 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5369
الثقافي
قصص من التاريخ
كيف تم بناء جامع الخروبة والدروج ؟
* سالم شلابي
المكان : مدينة طرابلس القديمة
الزمان : العهد العثمانى الأول
لم تكن فى بداية الفترة التي شيدت فيها فنادق طرابلس الغرب.
فترة معروفة بعمائرها الضخمة والكبيرة، ولعل ما ظهر منها يعتبر بين الكتل المعمارية الأخرى، الصغيرة منها والمتوسطة الحجم.
ذات بال، وينظر إليها بمبلغ التقدير والاعجاب، كأنما لو كانت ذات شأن كبير، بين مجمل عمائر طرابلس الغرب، الموجودة بداخل هذه المدينة.
وفي الوقت الذي لم يكن فيه على الواجهة البحرية، من هذه المدينة واجهة أخرى بمثل الواجهة الأمامية. لفندق الزهر، وكم كان واضحاً وجلياً ماتركه مدخل الفندق المعقود، الذي يشعرك باتساع مناكبه التى إن دلت على شئ، فإنما تدل على قدرات مؤسسيه، عثمان باشا الساقزلى داي طرابلس الغرب في التاريخ ( 1626 ـ 1649 م ) وهو علج من اصل يوناني، وكان إلى جانب تشييده لهذا الفندق أن سعى إلى تشييده سوقاً تجارية ملاصقة له وجعل بينهما ممراً لاتزال آثاره موجودة إلى حد الوقت الحاضر، وقد تم تغيير إلى تجاري، يفتح بسوق قويعة وكان هذا الممر يربط بينهما، أي بين رواق السوق، وباحة الفندق، التى تطل عليها الغرف، المعروفة في مجملها باسم (الرباع) وفي مفردها باسم (الربع) وتأخذ فى تكوينها، وفي نشاطها الخدمي نشاط الوكالات المعروفة لدى المشرق العربي بينما تكونت بين غرف هذا الفندق.
وبين المحلات التجارية الموجودة بداخل السوق، صلة ارتبطت بسبب تسمية هذا السوق باسم سوق الرباع.
على أنه في ذلك الوقت، لم يكن فندق الزهر، إلا عنواناً لما حواه البناء التجاري والخدمي.
نتيجة لانعكاس القيمة المعمارية، التى تكونت في مدخله المعقود في شكل قوس نصف دائري، يلج عليه باب خشبى مصفح من مادة الحديد أو العاج، به مدخل أصغر منه ( بوخوخه) يفضي إلى سقيفته المتسعة الأرجاء، ذات السقف القبوي، وفي ركنها تقع سبالة البئر. الذي يرتوي من مائه العذب، نزلاء الفندق، ومن يأوي إليه من تجار أوراق الحنّاء وازهار البرتقال، وماء الزهر المقطر، وأوراق العطر، وكذلك الحائكون للاردية الحريرية والقطنية ممن كانت الحوانيت الخاصة بهم تفتح على الجانب الغربى من الفندق.
ومما يجده الداخل إلى وسط سقيفة هذا الفندق، عند زاويتها اليسرى ركناً تكتفيه مظلة صغيرة، يقبع تحتها مباشرة ( أوجاق ) القهوة التركية، ذات الرائحة التي تعبق منها نكهة ( حب الهان ) الذي مابرح يملأ الاجواء بجاذبيته الفواحة.
وعلى مسافة من هذا المقهى، توجد العديد من البسطات، التي يجلس عليها الباعة والضيوف ونزلاء الفندق، وفي أقصى بيت ينام فيه نزيل، يظهر أحد التجار من المترددين على الفندق.. جاء من (بر الترك ).
جالساً على كرسي خشبي صغير ببدانته وضخامة جثته، حتى انه لايكاد أن يقوم من كرسيه، عند الحاجة، بلا مساعدة من عصاة له، من خشب الخيزران أتى بها، ليتوكأ عليها، عند قضاء وقته، الذي كان يصرفه بين اطلالته على محلات سوق الرباع واحتساء القهوة. على ركابة دكان لأحد أصحابه أوقيامه بتدخين زجاجة (الرقيلة) امام بوابة الفندق أو ذهابه إلى سوق الطباخه لتناول مالذ وطاب من وجبات الاطعمه الطرابلسية والتركية، أما مابقي له من وقت، فإنه يصرفه، في الحديث مع أحد تجار سوق الرباع، الذي وضع فيه مبلغ ثقته، وكان هذا الرجل السخيف، الذي يغلب عليه حسن الخلق وطيبة القلب. يتمتع بجاذبية تجعل منه رجل المهمات الصعبة، مما حذا بصاحبه أن يطلب منه أن يديرله تجارة في هذه المدينة. بينما يعود هو الى بلده خلال مدة من الزمن واذا ماربحت تجارته، أن يبني له بنصف مردود ربح ثروته، جامعا بداخل هذه المدينة، وبمزيد من الجد تكللت هذه التجارة بربح وفير، جعلت من رغبة صاحبه أن تحقق له كسباً في تجارة لاتبور.. فقد تم الحصول على أرض، بها خرائب من مباني قديمة بمنطقه (الفنيدقة) ملحق بها مساحة صغيرة من الأرض. تقدر (بخروبة) تملكها إحدى سيدات المدينة، وعندماعلمت هذه السيدة، بما صار في أمر هذه الخروبة، تبرعت بها لصالح بناء هذا الجامع، ( جامع الخروبة). وقد قام بإمامة المصلين بهذا الجامع اسماعيل داي الخوجة، قبل توليه حكم طرابلس الغرب (1709م) قتله محمد ولد الجن سنه(1711م) وعندما علم صاحب هذه الثروة بتحقيق ماتم العزم عليه، بعث لصاحبه التاجر الأمين من مكان إقامته بتركيا، أن يبني له بما تبقى من نصف أرباحه الأخرى،جامعا آخر، بنفس هذه المدينة، وقد تم اثر ذلك، البحث مجددا عن قطعة أرض أخري، ومناسبة لإقامة مثل هذا العمل الخيري، الذي شاء له الله أن يري النور، ويكمله على هذه المدينة وأهلها بالخير والبركة وكانت بركات الشيخ اسماعيل بن يربوع تحتض اركان هذا البيت، وتجعل من نصيبه ان يدفن به جثمانه، قبل القرن السابع عشر الميلادي، وكانت أرضية هذا الجامع وقتها، قد بلغ ارتفاعها على منسوب مستوى الطريق بعدد من الدرجات المترية، مما جعل الداخل الى بيت الصلاة، أن يصعد إليه، بعدد من الدرجات التي كانت سببا في تسمية هذا الجامع بجامع الدروج. دون أن يسمح صاحب هذه الثروة، بإطلاق اسمه على أي من الجامعين المذكورين.
من الذاكرة الشعبية
الاشتياق والحنين
ترجمات
ايزابيل الليندي Isabel allende
قراءة في قصائد الشاعر نوري ضو الحميدي (2)
مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير
كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس
مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)
مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!
أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 12/12/2010
13:04 الظهر 15:43 العصر 18:05 المغرب 19:31 العشاء 06:30 فجر غداً 08:00 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!