الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الثقافي
مذكرات بوبشير
12 من شهر رمضان المبارك لعام وشهر واحد بعد الميلاد
سبعة
* ترجمة : سعيد المزوغي
أعلم أيها المنقب في الأثر.. أنني أسوق إليك عجيبة من أندر العجايب التي صادفتني في حياتي الابقة ولن تجد فيها إلا الطرافة والغرابة - برغم علمي منذ الآن .. أنك ستستهجن ما ستعلم.
والعلم لا يكون علماً إلا إذا علمته.
برغم ندرة المكاسب في هذه الأيام إلا لمن أراد ولوج الزقاق المؤدي إلى سقر.. وما أدراك ما سقر .. لا تبقي ولا تذر.
أقول صادفت نفراً ممن ندروا أنفسهم في رمضان لفعل الخيرات وقد تقطبت حواجبهم .. وأكفهرت وجوههم..!!
ماذا حل بكم .. قلت لهم.
لم نعد نجد من نطعم .. فالناس على اكتفاء من القوت الحلال الطيب.. أو أنهم يصلون الليل بالنهار صياماً دائماً .. فنحن نبسط السماط ولا أحد يقدم لا لتهام ما لذ وطاب من خيرات الله الكريم.
وحقا أنها لعجيبة .. فعلى الأقل إن اكتفى أهل البلاد بما توصلوا إليه من لذيذ الاطعمة .. لابد أن يحل عابر سبيل .. أو حتى العسس الذين يكلفون بحماية الناس وهم يفطرون ساعة الغروب وتعلمون أن إفطار الصائم خير من حجة على حمار أجرب .. قد يصل صاحبها إلى مبتغاه واسقط في يدي كما ازداد الوجوم على وجوه النفر الذين أرادوا اطعام الناس .. لأنهم يعلمون أن في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ولم يلتهموا حق الاجير وعرقه وشقاء ايامه التعيسة ويريدون مقابلة الديان وقد نفذوا شرطاً مهماً لاختراق الصراط واستطابة المقام في جنة الخلد بعد لحظات ونحن كأن على رؤوسنا الطير نقلب أكف الغرابة والتعجب .. صبي من أحد البيوت القريبة لمجلسنا ورأيتها سانحة لقلب الوجوم مسرة وصبوراً .. قلت . تعال يا ضيف الرحمن.. هذا طعام للسابلة .. فبادر بتذوق أشهاه .. الست صائماً .
نظر إليّ ملياً وتراجع في خطى وئيده نحو الباب الذي نفد منه للتو ربما بفعل الصدفة والمفاجأة وما هي إلا لحظات حتى خرج علينا قوم جبارين من حيث الاجسام التي تطاول شجر «السرو» استغربنا ونحن في مجلسنا أين كان هؤلاء ؟!
وبدأ الهجوم الكاسح على موائد كانت للتو ملائى بلذيذ ما تيسر وما عادت كذلك في لحظات .. بل صارت كبستان أصابة طل ، اقتربت من أحد الملتهمين وقد كاد يفرغ من صحنه الأخير وهمست إليه مستفسراً أين كنتم وقد كاد يتجاوزكم الأفطار .. وتعلمون أننا مكلفون بتعجيله ...
نظر إليّ ملياً.. ثم في أسلوب تهكمي أردف دون استحياء ألا تعلم كنا نتفرج على الرسوم « الحاج حمد » والحاج عمر.. و. و المهم رسوم . واستغربت بداية من هذا الحدث الذي ساقه صاحبي . هو ليس صاحبي ولكنه هكذا تصفه العرب يفطرون على الرسوم ، ويتركون ما يفيد إلى ما لا يفيد وقد قيل لاتزال هذه الأمة بخير ما عجلت بالفطور وأخرت بالسحور وتلك عجيبة قادتني رعاك الله إلى اعمال الفكر والتدبير فتوصلت إلى أن السبب المنطقي ليس جهلاً منهم بما سقناه من تعجيل وتأخير.
ولكنه أمر أخر يصيب الأمم التي ارتهنت للتقليد أو ذهبت مذاهب شتى .. فمستها سخرية الأقدار .. فهؤلاء جميعاً افتقدوا طفولتهم .. انتزعت منهم سرقها الزمن أو الحاجة وتناموا أجساداً كخشب مسندة دون أن يشبعوا مراحلهم الأولى في الانطلاق بلا قيد لعباً ولهواً فرحة ومرحاً طفولياً أسراً .
وهم الآن بعد أن تمكنوا من المدافعة على رغائبهم المكبوته.. انطلقوا في فرحهم الطفولي الذي اضطرهم إلى تأخير فطورهم اليومي .. فقط كي يعيد واسيرة الأيام التي لم يعيشوها.
علماً أنهم ليسوا قلة هم هذه القرية بكاملها وليس في الأمر مكيدة لأن المكيدة قد تكون دست لهم وهم صغار فانتزعوا من برعميتهم وهم يجهلون عواقب ذلك .. أو لم يخطر ببالهم أهمية أن يعيشوا مراحلهم الأولى فأنا شديد الاندهاش مما يخالجني .
اليست هذه عجيبة تستحق التسجيل وتنقل بالتالي للأجيال القادمة ، خاصة أننا دخلنا مرحلة جديدة فالعمر القادم بعد الميلاد يتوجب علينا فيه أن نلتزم بمراحلنا العمرية وكلاً منا عليه أن يؤدي دوره فلا يشرد أو يتنطع ويبرز شخصيته كما أوجبها له من خلقة .. كما يجب ألا يتجاوزه إلى غيره ففي ذلك تدخل فيما لا يعنيه وهذا أن حدث سيوقعه فيما لا يرضيه سماعاً أو فعلاً .
أن يتجمع القوم على برنامج رسوم متحركة مخصص مهما كانت البراعة في حبكة لتعليم الصغار ما يضر وما ينفع فهذه مسألة تحتاج منا مراجعة كافة مادبرناه من خطط وبرامج ظن قلة من أنها مهام « توريطية» محكمة بدقة متناهية ولكننا نكتشف اليوم بكل عفوية وعلى مساحة زمنية بسيطة أن الفشل كان حليف ما دبرناه - فأين بناء الإنسان الذي سولت لنا انفسنا أن تدعيه ونحن نتلقى اليوم إلى جانب عجيبة الرسوم هذا التهافت القادم من بلاد كانت إلى وقت قريب ذات شمس دائمة السطوع وهي اليوم حبيسة الظلمات الحالكة تجتر ماضيها البغيض فياقارئ هذه المذكرات أن استطعت ترجمتها إلى لغتك أو وجدت أحداً أعانك على ذلك بلغ عني أنني من زمرة الذين «قالوها» منذ ما قبل الميلاد .. ماحك جلدك مثل ظفرك وقد سقط إلى الابد مبدأ أحييني اليوم واقتلني غدوه لأننا نريد أن ننعم بالحياه البادخة اليوم وغدوة وفي كل زمان ومكان .. وان حرك بالعود وأعطي لمسعود مبدأ ساقط أبانه وكشفه ماوقع من أهل القرية في الارتجاع إلى طفولتهم .. يتحلقون على برنامج رسوم - مجرد رسوم وأعلموا أننا من دعاة القول الرائع موتك في العشرة كرامة .. المشتق من الجنة التي جاءت تدني وما يوم تهون ياغالي يا تراب بلادي برغم الطفولة المتأخرة.
المترجم سيرة ذاتية
- محمد المهدي الشريف
- مواليد طرابلس 1948م.
- زاول مهنة الرسم كفنان تشكيلي وكانت بدايتة في مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية التي تخرج منها سنة 1964 م كرسام معماري ويزاول مهنتة صناعة وتزيين الخزف.
ـ مــــارس الترميم بالآثار بمصلحــة الآثار بطرابلس .
ـ زاول مهنته التصوير الفوتوغرافي وتخصص في تجميل الصور السالبة والموجبة ولدية مخزون كبير من المناظر الطبيعية والجمالية الليبية .
ـ بدأ الرسم الصحفي المصاحب للقصص والقصائد الشعرية مع بداية 1967 م بصحيفة الحرية ومارس أيضاً بالرسم الساخر « الكاريكاتير» في ذات الوقت .
شارك في العديد من المعارض الفنون التشكيلية بلوحات بين الواقعية والتعبيرية.
له خبرة في تصميم الشعارات وفاز بالترتيب الأول في مسابقة تصميم شعار تربية الدواجن لأمانة الزراعة وصمم عديد الاغلفة لمحلات ونشرات وجرائد محلية.
ـ عمل رساماً تشكيلياً وفنان الكاريكاتير بالصحف.
الحرية - الفاتح - الزحف الأخصر - الجماهيرية - أويا - الشمس - الرياضة الجماهيرية.
ومجلات الإذاعة - كل الفنون - المؤتمر - المرصد - البيت - الأمل .
يعمل حالياً برسمه الخاص . ويشارك في الرسم ببعض الصحف اليومية والأسبوعية.
مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير
كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس
مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)
مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!
أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)
أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير
اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله
مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون
تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!