الأحد 18 محرم 1378 و.ر 3 من شهر أى النار 2010 ف العدد 5078
تحقيقات
فوق مرتفعات جبل غريان
صناعة الخزف والفخار بين روح الابتكار وشبح الاندثار
استطلاع وتصوير - عبد الباسط حميدان
الجزء الأول
الشمس بأشعتها الدافئة سطعت على عدد من أصحاب تشاركيات صناعة الخزف والفخار علها تبعث الامل في قلوب عشاق التراث وتنشر على حبلها غسيل هذه الصناعة في الجزء الاول على أن نستكمل في عدد قادم باذن الله مع الجهات ذات العلاقة والاختصاص بهذه الحرفة وهذا بايجاز فحوى الجزء الأول..
اول لقاءاتنا كان من داخل تشاركية الوفاء لانتاج الخزف والفخار وحدثنا المواطن عبد المنعم ابو بكر عن علاقته بالفخار وكيف بدأ مع هذه الحرفة قائلا: منذ نعومة اظافري تعلمت حرفة والدي الذي ورثها بدوره عن جدي وحتما سأغرس حبّ هذه الحرفة لدى ابنائي لتتواصل هذه الحرفة وتتوارث من جيل إلى جيل فهذه الحرفة هي مصدر رزقي الاساسي لعائلتي ولدي خلفية كبيرة في التنصيع والانتاج مثل انتاج التباسي والاواني الفخارية باحجامها المختلفة والمتعددة الاختصاصات والتحف باشكال هندسية متنوعة لدي اشخاص اخرون يساعدوني في التصنيع وهناك إقبال على الانتاج ولو لم يكن هناك اقبال لاغلقت التشاركيات ابوابها منذ سنوات وذهب الحرفيون في حال سبيلهم والاقبال محترم عليها سواء كان اقبالاً محلياً او إقبال السواح عليها فموسم السياحة بدأ ويتواصل حتى شهر الماء القادم وغريان تعد خط سير مهم لرواج هذه الصناعة اذ تربط طرابلس بالجنوب وبمدينة غدامس مما يجعل صناعة الخزف والفخار تاسر اعين السواح وتجذبهم بمجال الانتاج وجودته.اما عن الصعاب التي تعترض هذه الحرفة والتي قد تسبب عائقا كبيرا لهم في مواصلة رحلة الانتاج دون توقف قال صاحب تشاركية الوفاء للمواد الخام تعد مشكلة كبيرة لنا والمتمثلة في الطين الذي يتوفر يوما ويغيب أياماً والمصنع الذي يتبع الدولة »يوم يشتغل ويوم يتوقف « يوصد ابوابه والحل لدينا مصنعان صغيران بهذه المنطقة يملكهما مواطنان بهما خلاطتان من الحجم الصغير لايغطي احتياجات كل التشاركيات وقد يوفر الطين لعدد خمس او ست تشاركيات مما يسبب ركوداً في الانتاج ففي غياب الطين المادة الاساسية في صناعة الخزف والفخار يتأثر انتاجنا بل بصريح العبارة ينعدم انتاجنا وعن الحل الملائم لهذه المعضلة حتى لاتتلاشى وتندثر هذه الحرفة قال الحرفيّ عبد المنعم ابوبكر صاحب تشاركية الوفاء لانتاج الخزف والفخار استبعد ان تندثر هذه الحرفة في غريان ولكن ان اردنا لها الاستمرار والازدهار لابد من توفر الطين فهو المادة الاساسية لهذه الحرفة ولاستخلاصه يحتاج الى خبراء وجيولوجيين ودراسة له ويحتاج الى الات تحفر في الجبل والى سيارات لجلبه كما كان يحدث في السابق ايام مصنع الخزف والفخار الذي تملكه الدولة اما اليوم اضحى المصنع شبه منتهي والحل (عند ربك) اما عن النداء الذي يجب ان يتوجه به الى المسؤولين والجهات ذات العلاقة قال : صاحب تشاركية الوفاء جهات الاختصاص تعرف جيدا صناعة الخزف والفخار بغريان ولكن لم يزرنا احد منهم ولم يسألوا عن احوالنا وماذانريد وما الذي تحتاجه هذه الحرفة نأمل ان يوفروا لنا الامكانيات والمعدات اللازمة لهذه الحرفة والمادة الخام لها وتشجيع الحرفييون الممارسين لهذه الصناعة حتى تتطور وتزدهر.
عندما يخطئ المسؤولون!!
الحرفي محفوظ محمد عزيز صاحب تشاركية ابناء عزيز لصناعة الخزف وصاحب مصنع خاص للطين قال هذه التشاركية ملك جدي ورثناها عنه والدي صنايعي كبير في صناعة الخزف بلغ من الكبر عتياً اعمل عوضا عنه بهذه التشاركية تواصلا لرحلة جيل
يعقب سلفه ولدي مصنع للطين يعمل به ابنائي ومنتجون آخرون يعمل على تزويد حوالي ثمان تشاركيات بالمادة الاساسية لصناعة الخزف والمتمثل في الطين اقوم بجلبه من مدينة سبها بنسبة 40٪ يتم خلطها 50 ٪ من الطين المستخرج من جبل غريان الذي اصبح صعب الحصول عليه حيث يتم استخراجه على عمق 120 متراً ويصعب الحصول على كمية معقولة منه والسبب في ذلك يرجع الى ان مصنع الخزف والفخار التابع للدولة كان ياخذ الطين منه سطحيا حتى نزل على عمق يزيد عن 50 مترا وبشكل يدوي بدائي يستطيع المرء الحصول على الطين بواسطة »المسحاة والباله«.
من سبها أجلب شاحنة بالجرار محملة عليها ثلاثون طناً من الطين بمبلغ الف دينار ليبي يتم خلط الطين من سبها بنسبة 40٪ الى الطين الموجود بغريان بنسبة 50٪ كما اسلفت في الحديث انفا واقوم ببيع الكليو الواحد بمبلغ مائة درهم بد ان اضيف اليه كسار الفخار والزلط »الشرشور« و »القزه« ومصاريف العمال المكسب ليس في بيع الطين بل في انتاجه كل شيء ارتفع سعره في البلاد إلاّ الفخار لم يزد في وسعره ربما الحرفي في حاجة الى المال لسد رمق عائلته او لتصليح آلته بالتشاركية الخاصة به.
وعن ميزة الطين بسبها قال الحرفي محفوظ عزيز طين سبها يحبذه الحرفيون هناك نوع من الطين الابيض لا يوجد به اي شوائب وبالإمكان استخدامه في الانتاج مباشرة والطين الموجود بسبها الاشقاء الحرفيون التونسيون يبحثون عنه كثيرا ولو كان ثمن الشاحنة بخمسة آلاف دينار لاشتروه والطين الليبي اجود من الطين التونسي واتحداهم جميعا فالطين متواجد بالمصنعيين الخاصين للعائلة بمنطقة القواسم ورغم ذلك هناك من يجلب الطين من تونس وكل من يجلب الف طن من تونس ياخذ ايضا الف طن من ليبيا حتى لايتكسر انتاج فخاره وأؤكد ان الطين الليبي اجود من الطين التونسي ونتحدى اي تشاركية تنتج افضل من الطين الليبي في الصحون التي لاتأتي الينا من تونس ومن يريد حتى اكثر من عشرة الاف تبسي نوفر لهم ذلك في أقرب وقت وباجود انواع الطلاء الذي اقوم بجلبه من إيطاليا غير انه يمكث اكثر من 10 ايام ادخل خلالها في جدال مع الجمارك والحل المناسب لمشكل جلب الطلاء في يد جهاز الصناعات التقليدية فهي مدعومة من الدولة وتعرف جيدا نوعية الطلاء المميزة تقوم باستيرادها ونحن نقوم بالشراء منها نريد تشجيع هذه الحرفة لتسير أمورها بشكل حسن.
خرج الدكتور فتدهورت الأمور!!
واستطرد الحرفي محفوظ عزيز في حديثه للشمس بحماس كبير مطالبا دعم الحرفة وتشجيعها حين قال: نحن بحاجة الى دعم من الدولة ليس لدينا جهة نشتكي اليها نعم لدينا نقابة خاصة بالحرفيين نحن من اخترناه وواحد منا لايوجد لديه مكتب قدمنا له مذكرات وشكاوى تم ايصالها للنقابة العامة ولكن لم يتغير في الامر شيء ونطالب جهاز الصناعات التقليدية بتخريج كوادر وطنية تشتغل على المكابس وعلى الالة اليدوية وفي الطلاء ومن يقوم بذلك الان عمالة اجنبية يتظاهرون امام الرأي العام وفي وسائل الاعلام بأنهم مهتمون ومشجعون للصناعات التقليدية لديهم خبير واحد في مجال الصناعات التقليدية هو الدكتور مفتاح الشيباني ترك الجهاز ومن بعد تركه له تدهورت اموره نطالب بجيل يتعلم صناعة الخزف والفخار دون اقتصار هذه الحرفة على ابنائنا بمنطقة القواسم.
إعدام الفخار تحت الثرى!!
وعن مصنع الخزف والفخار بغريان قال عنه محفوظ عزيز: المصنع توقف مثل باقي المصانع الاخرى ودعمت هذا المصنع بالطين الخاص بي حتى لاتتوقف عجلة عملهم عن الدوران واتحداهم ان قالوا لم يحدث هذا غير انهم افسدوا المحجر الطيني بجلبهم بطريقة عشوائية وغير مدروسة الطين منه وان نسبة 90٪ منه يتمشى مع الفخار العربي تم ردمها وجاءت لجنة من طرابلس وانا كنت معهم لمشاهدة ذلك اتضح جليا ردمها بالوادي على عمق 50 مترا والقوا عليها فضلات السيراميك آلاف الاطنان ردمت هناك يصعب اخراجها الان كان بالامكان ان تستفيد منها كل التشاركيات ورفض مصنع الخزف والفخار بغريان انذاك بيعها لنا حدث ذلك قبل حوالي 15 عاما وامانة الصناعة على علم بذلك وجاء وفد لمشاهدة اجود انواع الطين تحت الترى والسراميك!!
اقول ذلك بدافع حبي للفخار وحرصي على تطور وازدهار الحرفة وتلافي الاخطاء السابقة ومعالجة كل المشاكل التي اعترضت وتعترض هذه الحرفة الاصيلة.
وختم حديثه بضرورة تشجيع التشاركيات حيث قال نريد ان يتضاعف انتاجنا والسوق بحاجة الى ترتيب وتنظيم لا نستطيع عمل ذلك بانفسنا الا تحت موافقة ومراقبة من المرافق والاسكان لو اردت تعديل حجرة من التشاركية لاتت المرافق مسرعة مطالبة باسقاط التشاركية ونحن نريد النهوض بانتاجنا وبناء مستقبل زاهر لهذه الحرفة التي احببناها.
امكانيات صغيرة وطموحات كبيرة!!
الحرفي نجيب محمد عمار صاحب تشاركية الامانة لصناعة الخزف هذه التشاركية مثل اي تشاركية للخزف والفخار تنتج كوش عربيات وشقاقات واواني الطهي الفخارية والخزف المطلي باشكال واحجام مختلفة ومتنوعة الاغراض بها افران حالتها سيئة لانتهاء عمرها الافتراضي لاتتوفر قطع الغيار لها فعلى سبيل المثال مقياس الحرارة نأتي به من تونس فعوضاً عن ثمنه بمائة دينار نضطر لشرائه بخمسمائة دينار لعدم توفر قطع الغياربليبيا وهو مهم جدا في الانتاج اذ تعطل هذا الطرف لاتصعد الحرارة ويفسد الانتاج في الفرن ونرمي به من بعد في المكب!! كذلك الطلاء نجلبه من تونس بقيمة مالية مضاعفة لثمنه الاصلي باعتبار تونس تورده من ايطاليا وعن مكونات التشاركية قال الالات المشغلة بالتشاركية عبارة عن فرن كهربائي وماكينة لكبس الطين ومعالجته مضغوط بدون احتوائه هواء والحقيقة هناك اهمال لهذه الصناعة من امانة الصناعة والادارات التي تتبع هذه الصناعة واخص بالذكر جهاز الصناعات التقليدية يطالبوننا فقط بابعاد الانتاج عن الطريق السريع وبحاجات اخرى هامشية اما تسويق الانتاج وتوفير قطع الغيار لنا والمواد الخام لايولونها اهتماماو لم نجد اي تشجيع او دعم لهذه الصناعة أو كانت هناك غيرة على امنطقة وعلى هذه الحرفة وتشجيعهم .
مواطنو شعبية الجبل الغربي و المعاناة مع اسطوانات الغاز وخاصة في فصل الشتاء!!
مواطنو شعبية الجبل الغربي وحكاية المعاناة مع اسطوانات الغاز خاصة في فصل الشتاء!!
السكة الحديدية ..
مشروع وطني يهدف إلى تحقيق العديد من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية
بريق الذهب يخفت أمام ارتفاع السعر والذهب الأفريقي يشكل البديل
من سيعوض المواطنين يا شركة الكهرباء ؟
الشمس تسلّط الضوء على قطاع الصحة
الطبيب الليبي بين شكاوى المريض وأخلاقيات المهنة
الرعاية الصحية الأولية .. بين المتابعة والإهمال
يحدث في مصنع الاسمنت بنغازي
المستثمر الاجنبي يغلق أبواب الزرق على الليبيين
ارتفاع أسعار الملابس .. هاجس يثقل كاهل المواطن ..
فى إطار التنظيم والتطوير
تجهيزات جديدة ومعدات حديثة للهيئة العامة للصحافة
عائلات ليبية تسكن مصيفاً مهجوراً في ضواحي بنغازي
عائلات ليبية تسكن مصيفاً مهجوراً في ضواحي بنغازي
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 03/01/2010
13:15 الظهر 15:54 العصر 18:16 المغرب 19:42 العشاء 06:40 فجر غداً 08:10 الشروقحالة الطقس
19 طرابلس 18 بنغازي 22 سبها 18 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!