كيف تعزز المجسمات الجمالية الهوية التراثية والمشهد الحضري في منطقة القصيم؟
تحول أمانة منطقة القصيم الدوارات والميادين إلى شواهد بصرية توثق تاريخ المنطقة وتراثها، لتتجاوز دورها في تنظيم الحركة المرورية إلى إبراز مقومات التنمية المستدامة.
رموز زراعية وتاريخية في بريدة
تجسد الأعمال الجمالية في مدينة بريدة مقومات المنطقة الطبيعية والاقتصادية، إذ تستلهم التصاميم بشكل رئيسي من النخيل والتمور؛ ففي حين يبرز مجسم «عنقود التمر» ليرمز إلى وفرة الإنتاج وجودته، يجسد مجسم النخلة رموز الهوية الزراعية المحلية بوضوح، بينما يستحضر مجسم الإبل تاريخ القوافل التجارية القديمة؛ مما يجعل من توزيع هذه الأعمال هوية بصرية متميزة للمدينة.
تصريحات الأمانة حول التخطيط والتأهيل
تعمل الأمانة على تخطيط المشهد البصري بدقة، حيث أوضح المتحدث الرسمي لأمانة منطقة القصيم، نايف النفيعي، أن "الأمانة توزع المجسمات الجمالية في الدوارات والميادين والطرق الرئيسية وفق أسس تخطيطية تراعي الجوانب الجمالية والوظيفية".
إلى ذلك، أضاف النفيعي أن "تصاميم هذه المجسمات مستلهمة من الخصائص البيئية والثقافية للمنطقة، ما يعكس هويتها المحلية ويسهم في تعزيز جودة المشهد البصري ورفع جاذبية الفضاءات العامة".
وفي السياق نفسه، أشار المتحدث الرسمي إلى "حرص الأمانة على استلهام عناصر تعكس خصوصية المنطقة وتاريخها ومقوماتها الاقتصادية والثقافية، مع مراعاة الجوانب الهندسية والجمالية".
كما بيّن أن "الأمانة تهتم بالمجسمات القديمة من خلال المحافظة عليها وإعادة تأهيلها لما تمثله من قيمة تاريخية ورمزية ترتبط بذاكرة المجتمع".
توسّع مشاريع المجسمات التراثية في محافظات القصيم
بدأت بلدية محافظة الأسياح بإنشاء مجسم جمالي مستوحى من تمر «شقراء الأسياح» بارتفاع يصل إلى 9 أمتار في المنطقة المركزية بعين بن فهيد، ضمن الجهود الممتدة لتعزيز المشهد الحضري في المنطقة، ويأتي هذا المشروع الذي يتضمن أحواضاً زراعية وإنارة جمالية، تزامناً مع الاستعدادات لانطلاق مهرجان التمور بالمحافظة. وكالة الأنباء السعودية (واس)
وعلى صعيد ذي صلة، استكملت بلدية محافظة الرس أعمال المجسم الجمالي للعلم السعودي المصمم بالطراز النجدي التراثي على مساحة تبلغ 250 ألف متر مربع بطريق الرياض–القصيم–المدينة السريع، حيث أكد رئيس البلدية المهندس بجاد الجبرين أن المشروع يجسد هوية المنطقة ويعزز حضور الطابع النجدي في التصاميم الحضرية لتحسين الصورة البصرية لمداخل المحافظة. Qassim
شواهد باقية في الذاكرة الاجتماعية
تحتفظ المجسمات القديمة بمكانتها في الذاكرة الاجتماعية للأهالي، إذ يبرز مجسم النجر كأحد أهم المعالم وسط مدينة بريدة، بفضل ارتفاعه الذي يصل إلى نحو 11 مترًا وعمره الذي يتجاوز 30 عامًا، وهو ما يجعله رمزاً لقيم الكرم والضيافة العربية الأصيلة؛ ولا يقتصر الأمر على ذلك، فميدان السادة يُعد من أقدم ميادين المدينة، ويشكل علامة بارزة للأهالي والزوار منذ عقود طويلة.
تصاميم معاصرة وهوية ترحيبية
تشهد بريدة تنفيذ مجسمات حديثة تواكب التطور العمراني، من أبرزها ميدان «هلا» الذي نُفذ خلال السنوات الأخيرة كأحد المشاريع الجمالية الحديثة، حيث يجسد الميدان الهوية الترحيبية ويحمل شعار «هلا هم هلا»، جامعاً في تصميمه بين الهوية المحلية والأساليب الفنية المعاصرة.
التنمية المستدامة وجودة الحياة
تندرج هذه الأعمال ضمن مبادرات أمانة القصيم لتطوير المشهد الحضري، التي تهدف إلى الارتقاء بجودة الفضاءات العامة عبر توظيف العناصر الفنية؛ مما يسهم في تحسين جودة الحياة بالمنطقة، وتعمل الأمانة على تهيئة بيئة حضرية جاذبة ومستدامة، تتماشى مع مستهدفات التنمية العمرانية الشاملة وأهداف رؤية المملكة 2030.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!