يمنحك هذا الكشف الأثري الجديد رؤية مغايرة لتاريخ رحلات الحج القديمة، حيث تضعك المكتشفات الأخيرة في قلب المشهد الحضاري لميقات الجحفة الذي ظل لقرون شاهداً حياً على مرور القوافل والبعثات الإسلامية.
وفي هذا الإطار، أعلنت هيئة التراث اليوم، في وقت سابق من يونيو 2026، عن انتهاء أعمال الموسم الأول من مشروع المسح والتوثيق الأثري في ميقات الجحفة بالتعاون مع جامعة إكستر البريطانية، إذ جرى استخراج أكثر من 1700 قطعة أثرية متنوعة تعكس الأهمية التاريخية الاستثنائية للموقع.
كما تسعى الهيئة حالياً إلى استكمال حصر وتوثيق المعالم التاريخية الواقعة على مسار طريق الهجرة النبوية ودرب الحج، مع توظيف أحدث تقنيات التشخيص والدراسة لربط المكتشفات بالتسلسل الزمني للحضارة في المنطقة.
| المؤشر الإحصائي | البيانات المسجلة (يونيو 2026) |
|---|---|
| إجمالي عدد القطع الأثرية المكتشفة | أكثر من 1700 قطعة |
| عدد المنشآت الصناعية الموثقة | 6 أفران فخارية |
| عدد شواهد القبور الأثرية | 13 شاهداً |
| المسافة عن مكة المكرمة | 187 كيلومتراً |
| الأصول الجغرافية للمعثورات | الشام، مصر، الحبشة |
| العصور التاريخية للشواهد | الأموي والعباسي |
تفاصيل المكتشفات الأثرية في موقع ميقات الجحفة
أسفرت أعمال التنقيب والمسح الميداني عن استخراج مجموعة واسعة من اللقى الأثرية التي توثق طبيعة النشاط البشري في الموقع عبر العصور الإسلامية المختلفة، إذ شملت المكتشفات ما يلي:
- أكثر من 1700 قطعة أثرية تضم كِسراً فخارية وزجاجية وحجرية متنوعة.
- مجموعة من الأصداف والخرز والمشغولات المعدنية المستخدمة في الحياة اليومية.
- ستة أفران متخصصة كانت تُستخدم في صناعة الفخار داخل الموقع.
- قناة مائية أثرية يُرجح تخصيصها لتزويد الحجاج والمسافرين بالمياه.
- 13 شاهد قبر أثرياً يعود تاريخ بعضها إلى فترات الخلافة الأموية والعباسية.
الأهمية التاريخية والجغرافية للميقات
على مسافة 187 كيلومتراً شمال غربي مكة المكرمة، يقع ميقات الجحفة الذي يصنف كأحد المواقيت الرئيسية المحددة منذ العصور الإسلامية المبكرة على مسار طريق الحج المصري التاريخي، وقد ارتبط الموقع بوقائع بارزة، منها مرور النبي محمد ﷺ به خلال رحلة الهجرة النبوية، وفي السياق نفسه، تشير الأدلة الميدانية إلى أن الميقات شهد ازدهاراً كبيراً خلال القرن الثاني الهجري، حيث توفرت فيه دكاكين ومرافق مائية مخصصة لخدمة ضيوف الرحمن.
"مهيعة" التاريخية وبقايا المدينة الإسلامية المندثرة
تاريخياً، عُرف موقع الجحفة قديماً باسم "مَهْيَعَة" قبل أن يكتسب اسمه الحالي إثر سيلٍ جارف اجتاح المنطقة، في حين تكشف الدراسات الأثرية المرتبطة بالموقع عن وجود بقايا مدينة إسلامية واسعة المساحة تضم مبانٍ مشيدة من حجر البازلت الأسود، وجدراناً ضخمة مغطاة بالطين والجص، إضافة إلى عناصر معمارية دفاعية تشمل الأسوار والحصون. Alseyassah.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الشواهد المعمارية تؤكد أن الجحفة لم تكن مجرد ميقات للإحرام، بل مركزاً عمرانياً وخدمياً استراتيجياً وفّر الحماية والاستقرار للحجاج والمسافرين، مما يمنح المكتشفات الأخيرة أبعاداً أعمق حول التنظيم الحضاري لرحلات الحج القديمة.
الروابط الحضارية وأهداف المشروع الوطني
أظهرت نتائج تحليل المعثورات تنوع أصولها الجغرافية بين الشام ومصر والحبشة، مما يؤكد دور الميقات كقطب لاستقبال الحجاج من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وبناءً على ذلك، تعمل هيئة التراث من خلال هذا المشروع على تحقيق عدة مستهدفات:
- حصر وتوثيق المعالم الأثرية على امتداد درب الهجرة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- تعزيز البحث العلمي في مجالات الاستكشاف بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية الدولية.
- إبراز العمق الحضاري للمملكة والكشف عن التسلسل التاريخي للمواقع الأثرية.
- استخدام التقنيات المتقدمة في أعمال المسح والتوثيق ودراسة المكتشفات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!