هل يعد استغلال الأطفال لزيادة المشاهدات والتفاعل الرقمي جريمة يعاقب عليها القانون؟
وفي هذا الصدد، تؤكد الأخصائية النفسية نوف القنيبط أن لجوء بعض الآباء والأمهات لاستخدام أطفالهم كأدوات لجذب المتابعين يمثل "جريمة وانتهاكاً صريحاً لحقوقهم"، مشددة على أن هذا السلوك يؤدي لفقدان الثقة بالنفس مستقبلاً، كما يجعل خصوصية الصغار عرضة للاختراق الدائم.
القنيبط: تصوير الأطفال انتهاك صريح للحقوق
تصف الأخصائية النفسية نوف القنيبط لجوء بعض الآباء والأمهات لاستخدام أطفالهم كأدوات لجذب المشاهدات والتفاعل بأنه "جريمة وانتهاك لحقوقهم"، حيث تحذر القنيبط من التداعيات النفسية العميقة لهذا السلوك، مؤكدة أنه "يفقدهم الثقة في أنفسهم مستقبلاً" ويجعل خصوصيتهم عرضة للاختراق الدائم.
كذلك، تشدد على ضرورة حماية براءة الأطفال من صراعات الشهرة الرقمية التي تخدم مصالح الكبار على حساب استقرار الصغار النفسي، وذلك بعيداً عن ضغوط التكسب المادي أو الشهرة الزائفة.
الضوابط القانونية لحماية الأطفال من الاستغلال الرقمي
تصنف الأنظمة السعودية استغلال الأطفال في منصات التواصل الاجتماعي لأغراض الشهرة أو التكسب المادي كجريمة تعاقب عليها القوانين المرعية، حيث أكدت الجهات المختصة في ملاحقة كل من ينتهك حقوق الطفل مهما كانت صلة قرابته به. وكالة الأنباء السعودية (واس)، وبناءً على ذلك، تتضمن العقوبات السجن لمدة تصل إلى سنة وغرامة مالية لا تتجاوز 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تشديد العقوبة في حال اقترانها بالتغرير بالقصر.
ومن جهة أخرى، يأتي هذا الإطار القانوني لتعزيز حماية خصوصية الطفل ومنع تعرضه لمحتوى إعلامي لا يتناسب مع سنه أو يؤثر على نموه النفسي والاجتماعي، وهو ما يتماشى مع التحذيرات الرسمية من "الإيذاء والإهمال" الناتج عن اقتحام حياة الأطفال الخاصة سعياً لجذب الانتباه أو تحقيق القبول المجتمعي الرقمي. Arabianbusiness.
تشخيص نفسي لموثقي الخلافات الأسرية
تؤكد القنيبط في تصريحاتها لبرنامج "يا هلا" عبر قناة "روتانا خليجية" أن "من يوثقون خلافاتهم الأسرية ولحظاتهم الخاصة أمام الجمهور مرضى يحتاجون للعلاج"، وتوضح أن الرغبة الجامحة في الشهرة تدفع هؤلاء لتجاوز خصوصياتهم الشخصية، لافتة إلى أن "من يظهر كل شيء على منصات التواصل يبحث عن القبول المجتمعي".
إلى ذلك، تشير الأخصائية إلى أن هذا الاندفاع الرقمي يكشف عن "مشكلة في تقدير الذات" وحاجة ملحة لجذب الانتباه بأي ثمن كان، مما ينعكس سلباً على استقرار المحيط الأسري وتوازن الأبناء النفسي.
هوس الاستعراض وتأثيره على تقدير الذات
تنتقد القنيبط مبالغة بعض المشاهير في استعراض تفاصيل نمط حياتهم أو ممتلكاتهم الخاصة بهدف لفت الأنظار وزيادة أعداد المتابعين، لافتة إلى أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي تحول في الآونة الأخيرة من وسيلة للمتعة إلى "حالة تؤثر على تقدير الذات" لدى المستخدمين.
كما تلفت القنيبط إلى أن السعي وراء "القبول المجتمعي" عبر الشاشات يضع الأفراد في دوامة نفسية تدفعهم للتنازل عن أثمن ما يملكون وهي خصوصيتهم الأسرية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للتقييم المستمر من الغرباء.
عقوبات صارمة لمواجهة الاستغلال الرقمي
تتزامن هذه التحذيرات النفسية مع ضوابط قانونية حازمة في المملكة تلاحق كل من ينتهك حقوق الطفل مهما كانت صلة قرابته به، وبالتالي يواجه المستغلون للأطفال عقوبات تصل إلى السجن لمدة عام وغرامات مالية ضخمة تصل إلى 500 ألف ريال لحماية القصر من "الإيذاء والإهمال".
وفي سياق متصل، تهدف هذه القوانين إلى ضمان نمو الطفل في بيئة سليمة بعيداً عن ضغوط الشهرة أو التكسب المادي الذي قد يؤثر على تكوينه الاجتماعي، فضلاً عن ضمان عدم تعرضه لمحتوى لا يتناسب مع عمره الزمني.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!