كيف تنعكس الشتائم والنزاعات العلنية بين الوالدين على الصحة النفسية للأبناء؟
وفي هذا الصدد، تؤكد المستشارة الأسرية والمدربة المعتمدة عبير السعد أن هذا السلوك يدفع الأطفال قسرياً نحو "انحياز عاطفي" لصالح الطرف الذي يظهر بمظهر الأضعف؛ مما يولد لديهم صراعات داخلية حادة ومزمنة تُعرف بـ "تمزق الولاءات"، وهي حالة تهدد توازنهم النفسي وقدرتهم على التكيف السليم في مختلف مراحل نموهم.
مخاطر النزاعات الزوجية على الاستقرار العاطفي للأطفال
حذرت عبير السعد، اليوم الأحد الحادي والثلاثين من مايو الجاري، من التداعيات التربوية العميقة التي تخلّفها النزاعات المتكررة، خاصة تلك التي تتضمن تجريحاً أو إهانة من أحد الوالدين للآخر، وأوضحت في تصريحات لصحيفة "عاجل" أن استمرار هذا النمط من التعامل ينعكس بشكل سلبي ومباشر على الاستقرار العاطفي للأبناء، حيث يجد الطفل نفسه عالقاً في صراع بين حبه لوالده ووالدته، وهو ما يهدد كيانه النفسي داخل المحيط الأسري.
وفي سياق متصل، أشارت المستشارة إلى أن إشراك الأبناء في تفاصيل هذه الخلافات يحملهم أعباءً نفسية ثقيلة تفوق قدرتهم الذهنية على الاستيعاب، فضلاً عن أن هذا الضغط المستمر يؤدي تدريجياً إلى تآكل الشعور بالأمان والانتماء، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لأي كيان أسري مستقر، وقد ينتهي الأمر بتدهور العلاقة مع أحد الوالدين أو تكوين صورة ذهنية سلبية دائمة عنه.
الإطار القانوني لحماية الأبناء من الآثار السلبية للشتائم
يُصنف نظام حماية الطفل في المملكة العربية السعودية التعرض للإساءة النفسية أو مشاهدة النزاعات الأسرية ضمن حالات الإيذاء التي تستوجب التدخل، وهو ما يتقاطع مع ما كشفته السعد حول الآثار السلبية للشتائم والنزاعات بين الوالدين أمام أبنائهم. Safwalawfirm.
ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الضوابط القانونية إلى الحد من "الجراح الخفية" والاضطرابات السلوكية، من خلال توفير آليات حماية رسمية مثل خط مساندة الطفل (116111)، بما يضمن للأبناء بيئة مستقرة تمنع تحولهم إلى طرف في الخلافات الزوجية المتكررة.
ضرورة تحييد الأبناء عن دائرة الصراع الأسري
تؤكد السعد أن حماية الأبناء من هذه الضغوط تتطلب وعياً مجتمعياً بضرورة إبعادهم تماماً عن دائرة الصراع لضمان نموهم في بيئة تربوية سوية، وحذرت من أن إهمال هذا الجانب قد يحول الأطفال إلى "أداة في النزاعات الزوجية المستمرة" أو ضحايا لاضطرابات سلوكية طويلة الأمد قد تمتد آثارها إلى مراحل متقدمة من العمر إذا لم تُعالج بأساليب صحية تحافظ على مكانة الوالدين.
وإلى جانب ذلك، شددت في ختام تصريحاتها على أن إدارة الخلافات باحترام متبادل يمثل القاعدة الأساسية لبناء شخصيات متوازنة قادرة على إقامة علاقات مستقرة مستقبلاً بعيداً عن العقد النفسية المكتسبة، كما دعت إلى تبني منهجية تربوية واعية تحيد الأطفال عن التجاذبات الحادة، مع التركيز على توفير بيئة آمنة تعزز تماسك الأسرة وتحمي الصحة العقلية والوجدانية للأجيال الناشئة من آثار الإساءات اللفظية المتكررة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!