احتفت الأوساط المجتمعية والفعاليات النسائية في المملكة العربية السعودية باليوم العالمي للوالدين، الذي وافق الأول من يونيو الجاري، وسط حراك توعوي شامل يهدف إلى ترسيخ قيم البر والوفاء والعرفان بالدور الجوهري للآباء والأمهات في بناء الأسرة.
وفي هذا الصدد، تُشدد مجموعة من السيدات والمتخصصات في تصريحات خاصة لصحيفة "عاجل" على أن هذه المناسبة السنوية تمثل منصة وطنية وعالمية لتجديد الالتزام الأخلاقي والديني تجاه الوالدين، معتبرات أن الاحتفاء بمكانتهما العظيمة يتجاوز التقدير المعنوي التقليدي ليصل إلى كونه ركيزة أساسية لاستقرار البناء الاجتماعي السعودي وتماسكه المستدام.
| المناسبة / الحدث | التاريخ / الموعد | التفاصيل / الشعار |
|---|---|---|
| اليوم العالمي للوالدين | 1 يونيو 2026 | تعزيز تماسك الأسرة وبناء المجتمع |
| شعار منظمة اليونيسف لعام 2026 | يونيو الجاري | "معاً دعماً للوالدين" |
| قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة | عام 2012 | القرار رقم 66/292 |
أبعاد تربوية وقيمية: الوالدية كركيزة لبناء الأجيال
أوضحت رائدة الأعمال أفنان العبيد في تصريحها قائلة: "بمناسبة اليوم العالمي للوالدين، نستحضر عظمة الدور الذي يؤديه الأب والأم في بناء الإنسان وصناعة الأجيال، فهما المدرسة الأولى التي تُغرس فيها القيم وتُبنى فيها المبادئ، وقد كرّم الإسلام الوالدين أعظم تكريم، فجعل برّهما مقرونًا بتوحيد الله تعالى، تأكيدًا لمكانتهما وأثرهما في استقرار الأسرة وصلاح المجتمع، نستذكر فضل من كانوا السند الأول والمعلم الأول، والركيزة الأساسية في بناء مجتمعٍ مزدهر وأجيالٍ واعية تسهم في نهضة الوطن وتقدّمه".
إلى ذلك، ترى مشاعل الغيداني أن بر الوالدين من أسمى القيم الدينية التي حث عليها الإسلام، بمعنى أن رضا الله سبحانه وتعالى مرتبط برضاهما، وبالتالي يفرض ذلك مسؤولية مستمرة للإحسان إليهما بالدعاء والصدقة والوفاء في حياتهما وبعد وفاتهما، كما أفادت حنان العظامي أن الوالدين هما الأعمدة الأساسية والقدوة التي يستمد منها الأبناء قيم الانضباط والتعاون والمسؤولية، مؤكدة أن "الأسرة المتماسكة التي يبنيها الوالدان هي نواة المجتمع القوي المتقدم".
تأثيرات نفسية ومسؤولية مجتمعية مشتركة
عبرت مستشار حوكمة الموارد البشرية وتحليل وتطوير الأعمال هنوف الصالحي عن العلاقة الوجدانية بالوالدين قائلة: "في اليوم العالمي للوالدين، أكتشف أن أكثر الكلمات عجزًا هي تلك التي نحاول بها وصف والدينا، كيف يمكن للكلمات أن تختصر عمرًا من الحب، وسنواتٍ من التضحية، وآلاف المواقف التي مرّت بصمت ولم ننتبه إليها إلا بعد أن كبرنا، فبالنسبة لي أحب أمي مرتين؛ مرة لأنها أمي، ومرة لأنها الإنسانة التي لو لم تكن أمي لأحببتها واحترمتها وأعجبت بقلبها النقي وأخلاقها العظيمة، كانت دائمًا الحضن الذي يتسع لكل انكسار، والدعاء الذي يسبق خطانا، والطمأنينة التي لا نجدها في أي مكان آخر، وأحب أبي لأنه ليس أبًا فحسب، بل فخرٌ وسند، ورجلٌ تعلّمت منه معنى القوة حين تشتد الأيام، ومعنى الكرامة حين تضيق الخيارات، ففعلاً كلما كبرنا أدركنا أن الوالدين ليسا مجرد جزء من حياتنا، بل هما الحياة التي منحتنا القدرة على أن نكون ما نحن عليه اليوم، حفظ الله والدينا، وأدام محبتهم في قلوبنا ما امتدت بنا الأعمار".
ومن جانبها، لفتت الأخصائية النفسية فاطمة المغيص إلى أن هذا التقدير الوجداني يمثل ضرورة نفسية لتشكيل الشخصية السوية ورد الجميل بالكلمة الطيبة والاهتمام المستمر، مبينة أهمية اغتنام هذه المناسبة للتعبير عن المحبة وتجديد العهد على رعايتهما وإدخال السرور إلى قلبيهما تقديراً لتضحياتهما التي لا تقدر بثمن.
إضافةً لما تقدم، يرتبط هذا الحدث بسياق وطني يدعم تمكين الأسرة ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث يتضح من ذلك الأثر العملي لهذا التقدير في تعزيز جودة الحياة للأسر السعودية، وضمان توفير بيئة تربوية مستقرة تضمن النمو السليم للأطفال والأجيال الناشئة، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات الإنتاجية والانتماء الوطني في مختلف المجالات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!