كيف ستتوج رحلة "أسبوع إثراء للتصميم" مشاركاتها الدولية التي جابت مدناً عالمية، وصولاً إلى محطتها الختامية في المملكة العربية السعودية؟
وتُختتم هذه الرحلة بتنظيم الحدث الشامل خلال الفترة من 16 إلى 21 نوفمبر 2026م، ليجمع مخرجات المحطات السابقة التي شملت ميلانو وإسبانيا والأردن والدوحة؛ مقدماً منظومة متكاملة تدعم الممارسات التصميمية الإقليمية والدولية.
المحطة الختامية: موعد أسبوع إثراء للتصميم وتفاصيله
يقدم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، التابع لمبادرة أرامكو السعودية، سرديّة تصميمية تمتد فعالياتها ومشاركاتها على مدار العام، بناءً على ذلك، تصل هذه الجهود إلى محطتها الختامية عبر إقامة "أسبوع إثراء للتصميم" المقرر عقده خلال الفترة من 16 إلى 21 نوفمبر 2026م، ويأتي هذا الحدث ليؤكد الدور الذي يؤديه التصميم في المشهد الثقافي العالمي، معتمداً على سلسلة من المشاركات الدولية التي مهدت للنسخة الختامية في المملكة العربية السعودية.
وفي سياق ذي صلة، ينطلق الأسبوع من إرث مبادرة "تنوين"، متجاوزاً مفهوم المنصة التقليدية للمصممين ليتحول إلى منظومة تصميمية متكاملة، علاوة على ذلك، يشهد الحدث مشاركة مجموعة من المصممين والاستوديوهات والمفكرين، إلى جانب مؤسسات إقليمية ودولية، وتتوزع الأنشطة لتشمل معارض متخصصة وجلسات حوارية وورش عمل ودروساً متقدمة، فضلاً عن تحديات تصميمية وأعمال تركيبية وبرامج تفاعلية موجهة للجمهور بمختلف فئاته.
انطلاقة الرحلة: الحضور في أسبوع ميلانو للتصميم
بدأت المسارات الدولية للمركز بمشاركة ضمن فعاليات "أسبوع ميلانو للتصميم"، حيث قدم إثراء معرض "ما بعد المعتاد"، وقد جاء هذا المعرض ضمن أنشطة مهرجان "إيزولا" للتصميم، أي ليمثل أول تجسيد ملموس لـ"أسبوع إثراء للتصميم" أمام الجمهور الدولي، وبالتالي، وفرت هذه المشاركة مساحة للمصممين من المنطقة لعرض إبداعاتهم وسردياتهم الثقافية، إلى جانب فتح قنوات للحوار المباشر حول التوجهات المستقبلية لقطاع التصميم.
أرقام ومشاركات تعزز المشهد التصميمي
سجلت منصة "أسبوع إثراء للتصميم" عبر برامجها ومساراتها المختلفة مستويات تفاعل واسعة؛ حيث بلغ عدد زوار فعالياتها 170 ألف زائر بالحضور المباشر والافتراضي، كما قدمت المنصة 110 ورش عمل ودورات تدريبية احترافية، بينما وصل إجمالي عدد المشاركين في برامجها المتنوعة إلى 75 ألف مشارك. Compassesworld
ومن جهة أخرى وعلى صعيد الحضور الدولي، شكّل معرض "ما بعد المعتاد" في ميلانو نافذة لإبراز الكفاءات الوطنية، ويظهر ذلك جلياً في مشاركة المهندسة السعودية أرجوان الشريف، وتأتي هذه المشاركة لتسليط الضوء على إمكانيات المواهب في توظيف التصميم كوسيلة فعّالة لسرد الثقافة المحلية ونقلها إلى الساحة العالمية. Concentrico
مشاركة إثراء في مهرجان كونسنترتيكو بإسبانيا
استمرت جولة المركز الدولية من خلال العودة للمشاركة في مهرجان "كونسنترتيكو" في إسبانيا للعام الثالث على التوالي، والذي أقيم خلال الفترة من 18 إلى 23 يونيو الجاري، وشهدت ساحة التنوع في مدينة لوغرونيو الإسبانية عرض العمل التركيبي "بيّن"، الذي صممه المعماري السعودي فارس العصيمي بتكليف مباشر من إثراء، ومن الجدير بالذكر أنه من المقرر أن يُنقل هذا العمل لاحقاً إلى المملكة العربية السعودية ليُعرض ضمن أنشطة أسبوع إثراء للتصميم.
مفهوم بيّن: دمج الفناء والخيمة في تصميم متحرك
يعتمد العمل التركيبي "بيّن" في تصميمه على نموذجين معماريين أصليين؛ هما "الفناء" و"الخيمة"، ولا يقتصر توظيف هذين النموذجين على الجانب الشكلي فحسب، بل يمتد ليشمل مفهومين مكانيين يمثلان أنماطاً حياتية، يعبر الفناء عن حالة الاستقرار، أي يشكل فضاءً داخلياً يرتكز على مركز محدد تتنظم حوله العلاقات، وفي المقابل من ذلك، تمثل الخيمة حالة الحركة، بوصفها بنية مرنة تتكيف مع البيئة وتعيد تشكيل ذاتها عند كل انتقال.
كما يقدم العمل المعماري من خلال هذا الدمج مفهوم "الفناء المتنقل"، ويتكون هذا الهيكل من بنية خفيفة الوزن محاطة بغلاف نسيجي مرن يحدد مساحة الفضاء من دون أن يغلقها بالكامل، ويحتفظ الفراغ المركزي في الداخل بخصائص الفناء، غير أن المنظومة الكلية تظل مؤقتة وقابلة للتفكيك والتركيب، ويتطابق تصميم هذا التركيب مع الغاية منه، لذا تترجم عملية نقله من إسبانيا إلى المملكة العربية السعودية فكرة الحركة التي يستند إليها تصميمه الأساسي.
برنامج إقامة إثراء للتصميم: شراكة عابرة للثقافات مع الأردن
تضمنت الرحلة الدولية إطلاق برنامج "إقامة إثراء للتصميم" (Ithra Design Residency)، الذي نُفذ بالتعاون مع "أسبوع عمّان للتصميم"، وتهدف هذه الشراكة إلى تأسيس تبادل تصميمي بين المملكة العربية السعودية والأردن؛ بالتزامن مع التركيز على دعم المصممين الناشئين عبر برنامج إقامة يركز على الإنتاج الإبداعي المشترك.
إلى ذلك، يستند البرنامج إلى مفهوم "التراكم" كعملية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وفي السياق نفسه، يشارك في البرنامج ستة مصممين من البلدين للعمل على استكشاف آليات تشكل الأفكار والمواد والهويات بالاستناد إلى التاريخ والسرديات الإقليمية، وتُختتم فترة الإقامة بتنظيم معرض متنقل يبدأ عرضه الأول ضمن أنشطة أسبوع عمّان للتصميم، قبل أن ينتقل لاحقاً للمشاركة في "أسبوع إثراء للتصميم"، مما يتيح استمرار العرض أمام الجمهور في كلا البلدين.
موعد معرض الدوحة للتصميم 2026
يشارك المركز، إلى جانب المحطات السابقة، في "معرض الدوحة للتصميم" المقرر إقامته خلال الفترة من 5 إلى 7 نوفمبر 2026م، وتأتي هذه المشاركة عبر برنامج يركز على مكانة التصميم في الثقافة المعاصرة، ويشمل الحضور تقديم معرض متخصص، فضلاً عن تنظيم مجموعة من الورش العملية المرتبطة بقطاع التصميم، كما تتضمن المشاركة تفعيل جناحين تفاعليين يهدفان إلى توفير مساحات تتيح للزوار التفاعل المباشر مع المحتوى المعروض.
الأثر العملي لمنظومة إثراء التصميمية
تتجمع مسارات هذه الرحلة العالمية لتصب في النسخة السنوية من "أسبوع إثراء للتصميم" داخل المملكة، استناداً إلى ذلك، يسعى الحدث من خلال هذا التحول الهيكلي إلى توفير منصة تعكس التغيرات التي تشهدها ممارسات التصميم في المنطقة، كما يقدم البرنامج مساحة للمصممين المحليين والدوليين لعرض منتجاتهم وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير الممارسات التصميمية ودمج السرديات المحلية في المشهد الثقافي العالمي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!