أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، اليوم الخميس 4 يونيو 2026، أن المملكة العربية السعودية تسعى لأداء دور محوري في قطاع التعدين والمعادن على الصعيد الدولي، بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة التعدينية عالمياً.
وفي هذا الصدد، تهدف المملكة من خلال هذا التوجه إلى تحويل قطاع التعدين ليكون الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وذلك عبر بناء شراكات دولية متكاملة وتطوير منظومة تدعم أمن الإمدادات العالمية من المعادن الحرجة.
رفع تقديرات الثروة المعدنية إلى 2.5 تريليون دولار
بيّن الخريف أن قطاع التعدين يمثل إحدى الركائز الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى تكثيف أعمال المسح الجيولوجي والاستكشاف خلال السنوات الماضية.
علاوة على ذلك، أكد أن هذه الجهود أسهمت في رفع تقديرات الثروة المعدنية الكامنة في المملكة إلى نحو 2.5 تريليون دولار، مما يمثل زيادة جوهرية بلغت نحو 90% مقارنة بالتقديرات التي كانت معلنة في عام 2018.
مشاركة سعودية في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي
جاءت تصريحات وزير الصناعة خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان: "العناصر الأرضية النادرة والإستراتيجية: السيادة والتعاون الدولي في مجال العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة"، وذلك ضمن أعمال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا الاتحادية.
ومن جانبه، شهدت الجلسة حضوراً دولياً رفيع المستوى شمل عدداً من الوزراء وصناع القرار وقادة قطاع التعدين من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل هذا القطاع الحيوي وتعزيز السيادة والتعاون الدولي فيه.
المملكة ضيف شرف منتدى سانت بطرسبورغ 2026
ومن الجدير بالذكر أن مشاركة المملكة في هذه النسخة تأتي بصفتها "ضيف شرف"، بالتزامن مع مرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، حيث شهد المنتدى عقد اجتماعات ثنائية مكثفة لوزير الصناعة مع وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف، والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديمترييف، لبحث الشراكات في التصنيع المتقدم والتعدين. Mrj3y.
إلى جانب ذلك، تستند هذه التحركات إلى قاعدة اقتصادية متنامية، حيث سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12.31 مليار ريال سعودي خلال عام ، الأمر الذي يعزز التوجه نحو بناء سلاسل إمداد مشتركة وأكثر مرونة في قطاع المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة.
التعدين ركيزة ثالثة وصادرات قياسية
لفت الخريف الانتباه إلى أن المملكة تنظر للتعدين بوصفه الركيزة الثالثة في الصناعات الوطنية بعد النفط والغاز والبتروكيماويات، حيث يوفر القطاع فرصاً لتطوير الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة المضافة لدعم الاقتصاد غير النفطي.
وفي سياق متصل، كشف الوزير أن الصادرات غير النفطية للمملكة سجلت مستويات قياسية خلال العام الماضي بلغت نحو 620 مليار ريال سعودي، حيث شكلت المنتجات التعدينية والأسمدة والألومنيوم جزءاً حيوياً من هذه الصادرات المنافسة عالمياً.
فجوة الإنتاج في المناطق التعدينية الناشئة
أشار الوزير إلى وجود تفاوت كبير بين الاحتياطيات والإنتاج، حيث تمتلك مناطق أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى مجتمعة نحو 33% من الاحتياطيات التعدينية العالمية، لكن مساهمتها في الإمدادات لا تتجاوز حالياً 6% فقط.
وبناءً على ذلك، شدد على أن المملكة أطلقت "مؤتمر التعدين الدولي" كمنصة عالمية شاملة جمعت في نسختها الأخيرة 100 دولة، بهدف معالجة هذه الفجوة وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات المالية والتقنية لاستدامة سلاسل الإمداد.
تعاون إستراتيجي بين المملكة وروسيا
نوّه الخريف بأهمية الشراكة القائمة بين المملكة وروسيا في قطاع التعدين، مؤكداً تطلع المملكة لتوسيع آفاق الاستثمار المشترك خاصة في مجالات المعادن النادرة والمعادن الحرجة لضمان مرونة سلاسل الإمداد ومواجهة المتغيرات الاقتصادية.
كما أوضح أن مستقبل القطاع يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، والتمويل، وصقل القدرات البشرية، ولا يقتصر فقط على توافر الموارد الطبيعية في باطن الأرض.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!