هل يرتبط الأمان المالي دائماً بزيادة الدخل الشهري للفرد؟
في الواقع، لا يُعد ارتفاع الدخل مقياساً وحيداً لتحقيق الأمان المالي، بل قد تسهم الإدارة السيئة للأموال في غياب الاستقرار المادي رغم توفر السيولة النقدية، حيث يعتمد الأمان الفعلي على القدرة المستدامة لتغطية الالتزامات.
حقيقة العلاقة بين حجم الدخل ومستوى الثراء
قال المستشار المالي خالد الزايدي: «إنَّ ربط زيادة الدخل بالأمان المالي مفهوم خاطئ»، موضحاً خلال مداخلة عبر أثير إذاعة «العربية إف إم»، أن هناك اعتقاداً شائعاً لدى الكثيرين بأن مجرد ارتفاع المداخيل يترجم تلقائياً إلى حالة من الثراء.
وفي سياق متصل، بيّن الزايدي أن هذا المفهوم يفتقر إلى الدقة ولا يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي، مشيراً إلى أن فئة كبيرة من أصحاب الدخول المرتفعة تعاني من تعثرات مادية بسبب وجود إساءة في إدارة هذه الأموال، مما يحرمهم من الاستفادة الفعلية من عوائدهم المالية وينعكس سلباً على استقرارهم المعيشي.
مبادرات ومؤشرات الأمان المالي
نظم مركز التواصل والمعرفة المالية «متمم»، بالتعاون مع الأكاديمية المالية ومجلس شؤون الأسرة، جلسة معرفية في 25 يونيو 2026 لمناقشة إدارة ميزانية الإجازة ومهارات التحكم بالمصروفات، إذ تستهدف هذه الخطوة تعزيز الوعي المالي لدى الأفراد والأسر، وتمكينهم من إدارة ميزانياتهم بكفاءة عالية للحد من العشوائية في الإنفاق.
ومن جهة أخرى، أكد الزايدي أن القدرة على تغطية الالتزامات اليومية والشهرية بأريحية تامة ودون التعرض لضغوط تُعد من أهم مؤشرات الأمان المالي للشخص بغض النظر عن حجم دخله، مبيناً أن قواعد الادخار وتحديد نسب ثابتة للاستقطاع ليست قاعدة عامة للجميع، بل تعتمد بشكل أساسي على ظروف الفرد وقدرته المالية الفعلية. وكالة الأنباء السعودية (واس)
المعايير الأساسية لضبط الإنفاق اليومي والشهري
أردف الزايدي أن المعيار الأهم في تحقيق التوازن لا يكمن في حجم الدخل بحد ذاته، بل يتمثل في إدراك الشخص لكيفية إنفاق هذه الأموال بدقة، مضيفاً أن إجادة التصرف في الموارد المالية وضبط قنوات الصرف يمثلان الركيزة الأساسية للتعامل مع الميزانية وتجنب الأزمات.
وبناءً على ذلك، لخص الزايدي آليات تسيير الأموال الناجحة في عدة نقاط تستهدف تفادي العشوائية، وتشمل:
- الوعي بآليات وكيفية إنفاق الأموال والمداخيل الشخصية.
- إجادة التصرف المالي والموازنة المستمرة للمصروفات.
- تسيير الأعمال المالية والالتزامات اليومية والشهرية بشكل منهجي.
- حماية الرصيد المالي من التعرض لأي هزات أو اضطرابات مفاجئة.
وفي ختام مداخلته، أكد أن الالتزام بهذا النهج يمكن أن يصل بصاحب الدخل إلى الاستقرار المالي المنشود، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرته في تسيير أعماله المالية بشكل دوري ومنتظم، دون إحداث هزات في رصيده المالي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!