لماذا تواصل أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق العالمية اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026؟ تعود هذه المكاسب المستمرة للجلسة الخامسة على التوالي إلى التفاؤل بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي قلص توقعات رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع حالة الترقب لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية اليوم
ارتفعت المعاملات الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.3 بالمئة، ليصل سعر الأوقية (الأونصة) إلى 4341.12 دولار بحلول الساعة 02:30 بتوقيت جرينتش، إذ يضع هذا الارتفاع الذهب عند مستويات قريبة من أعلى نقطة سجلها خلال أسبوع في تداولات يوم الاثنين الماضي، وتعكس التحركات السعرية الحالية رغبة المستثمرين في التحوط بانتظار اتضاح الرؤية بشأن السياسات النقدية والاتفاقات الجيوسياسية القائمة.
أما على صعيد العقود الآجلة في الولايات المتحدة، فقد صعدت أسعار الذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.2 بالمئة، لتستقر عند مستوى 4361.10 دولار، نظراً لأن المعدن يتأثر بعلاقة عكسية مع عوائد السندات وتوقعات الفائدة؛ حيث تزداد جاذبية الذهب كملاذ آمن عند تزايد التفاؤل بهدوء السياسة النقدية.
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني وأثرها على سيولة النفط
تشمل التفاصيل الدقيقة للاتفاق المؤقت، المقرر توقيعه رسمياً يوم ، منح طهران حوافز مالية واسعة تتضمن الاستفادة من صندوق مالي بقيمة 300 مليار دولار، مقابل السماح لإيران ببيع نفطها فوراً وإعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة الإمدادات العالمية في الأسواق التي شهدت بالفعل انخفاضاً في أسعار خام برنت بنسبة 15% على مدى الأيام الأربعة الماضية. Asharqbusiness.
ومن شأن هذه الانفراجة أن تساهم في خفض الضغوط التضخمية عالمياً، لا سيما بعدما تراجع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى حوالي 4 دولارات للغالون، الأمر الذي عزز من توقعات المستثمرين بأن يتجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو سياسة نقدية أقل تشدداً، وهو ما يدعم استمرار مكاسب الذهب كملاذ آمن في ظل تراجع عوائد السندات.
مضامين الاتفاق المؤقت وتصريحات القادة
ظهرت الملامح الأساسية للاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء حالة النزاع القائمة، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحاً نووياً"، وهو ما يحدد الإطار الأمني للاتفاقية، ومن جانبه، أكد مسؤول أمريكي أن بنود الاتفاق تسمح لإيران ببيع النفط بمجرد التوقيع الرسمي، مما يمهد لتدفقات نفطية جديدة للأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، قد يسهم السماح بتدفق النفط الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز في زيادة المعروض العالمي، بما قد يؤدي إلى استمرار انخفاض أسعار الطاقة، ومن المتوقع أن يقلل هذا الانخفاض من الضغوط التضخمية التي يراقبها مجلس الاحتياطي الاتحادي، مما قد يمنحه مبرراً للتوقف عن رفع أسعار الفائدة، بما يمثل سيناريو يدعم أسعار الذهب.
توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي
يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي وتصريحات مسؤولي السياسة النقدية المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وتشير التوقعات السائدة إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع، بناءً على البيانات الاقتصادية وتراجع حدة التضخم المرتبط بأسعار الطاقة.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة "رويترز" عن إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، قوله: "أدى تراجع أسعار النفط إلى خفض توقعات رفع الفائدة، ومع ذلك، فإن ارتفاع (أسعار الذهب) يفقد بعض زخمه مع توجه الأنظار إلى إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي عن سياسته النقدية".
كما توضح بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" التغيير في نظرة المتعاملين لأسعار الفائدة وفق الجدول التالي:
| المؤشر الاقتصادي / الأداة | الاحتمالية الحالية (بعد أنباء الاتفاق) | الاحتمالية السابقة (الأسبوع الماضي) |
|---|---|---|
| احتمال رفع الفائدة في ديسمبر | 59% | 70% |
| التوجه العام للمستثمرين | توقعات بسياسة أقل تشدداً | توقعات باستمرار التشديد |
أداء الفضة والمعادن الثمينة الأخرى
شمل الصعود سلة المعادن الثمينة الأخرى، مدفوعة بتراجع الدولار وتوقعات الفائدة، وجاءت التحركات السعرية كما يلي:
- الفضة: ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 بالمئة، لتصل إلى 70.38 دولار للأوقية.
- البلاتين: حقق زيادة بنسبة 0.5 بالمئة، مسجلاً 1812.80 دولار.
- البلاديوم: صعد بنسبة 0.3 بالمئة، ليصل إلى مستوى 1355.65 دولار.
إلى ذلك، يعد تراجع احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر من 70% إلى 59% تحولاً لافتاً في معنويات السوق، مما يعزز مكانة المعادن الثمينة كأدوات استثمارية، علاوة على أن إقرار الاتفاق الأمريكي الإيراني رسمياً قد يؤدي إلى استقرار سلاسل إمداد الطاقة وتهدئة أسواق المال العالمية.
وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار نحو واشنطن لمتابعة تفاصيل التوقيع النهائي يوم الجمعة المقبل الموافق 19 يونيو 2026، ونحو مقر الاحتياطي الاتحادي لاستقاء الإشارات الرسمية حول مستقبل تكلفة الاقتراض، وهي العوامل الجوهرية التي ستحدد مسار الذهب فيما تبقى من شهر يونيو الجاري.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!