لماذا اتجهت الجهات المختصة لاستبعاد مكاتب استشارية أجنبية من المشاريع السعودية؟
ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى رصد حالات انتهت فيها بعض المشاريع الاستشارية "بعروض تقديمية فقط دون أثر حقيقي"، مما استدعى مراجعة شاملة لآليات التعاقد لضمان جودة الخدمات والمشاريع التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار، يمثل التوجه الجديد في حوكمة القطاع الاستشاري تحولاً يضمن توجيه الإنفاق الحكومي نحو تحقيق نتائج ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالدراسات النظرية، فضلاً عن مساهمة هذا التحول في رفع كفاءة تنفيذ المشروعات التنموية بقطاعات البنية التحتية، والصحة، والتعليم، مع التركيز على الأثر الميداني الذي يحسن جودة المعيشة، علاوة على ذلك، يهدف هذا التوجه إلى فتح المجال أمام الكوادر الوطنية الشابة لاكتساب خبرات عالمية عبر اشتراط نقل المعرفة، مما قد يعزز فرص التوظيف النوعي وتطوير المهارات القيادية في كبرى المشروعات الوطنية.
تفاصيل استبعاد مكاتب استشارية أجنبية من المشروعات المحلية
أوضح المستشار الإداري وخبير تطوير الأعمال، وليد حسونة، أن رصد مشاريع انتهت "بعروض تقديمية فقط دون أثر حقيقي" أدى إلى مراجعة شاملة لآليات التعاقد الحالية، وذكر حسونة، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «روتانا خليجية»، أنه بناءً على هذا التقييم، جرى إقصاء عدد من شركات الاستشارات الأجنبية من المشاركة في المشروعات المحلية.
ومن جانبه، شدد الخبير الإداري على أن المرحلة الحالية تتطلب ضرورة "الشعور بالنتائج الحقيقية وليس مجرد تقارير وأرقام"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المعيار الأساسي لنجاح أي تعاقد استشاري يجب أن يرتكز على القيمة المضافة الفعلية التي يتركها المشروع في بيئة العمل المحلية وفي مخرجاته النهائية.
التداعيات المتوقعة وآليات تعزيز كفاءة الإنفاق الاستشاري
من المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى غربلة سوق الاستشارات في المملكة، بحيث تقتصر المنافسة على الشركات الملتزمة بتقديم قيمة حقيقية ونقل خبراتها إلى الداخل السعودي، ومن المحتمل أن تسهم هذه الخطوات في خفض التكاليف غير المبررة المرتبطة بدراسات قد لا تجد طريقها للتنفيذ، مما يرفع من كفاءة الإنفاق الحكومي وفق مستهدفات رؤية المملكة.
إلى ذلك، تتولى لجان متخصصة، تضم ممثلين عن هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، مسؤولية مراقبة أداء هذه المكاتب والتأكد من التزامها ببنود نقل المعرفة وتدريب الكوادر الوطنية، وفي المقابل، قد يشهد قطاع الاستشارات المحلي نمواً نتيجة زيادة الاعتماد على الخبرات الموجودة داخل المملكة، مما يضمن استمرارية تطوير الأعمال وبناء قاعدة بيانات معرفية وطنية تدعم اتخاذ القرار في مختلف الجهات الحكومية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!