تعمل المملكة العربية السعودية على تعزيز استدامة البيئة المحيطة بالمجتمعات المحلية، من خلال إطلاق البرامج البيئية المتخصصة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض وتحسين جودة الموائل الطبيعية، وفي السياق نفسه، أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا في وقت سابق من يوليو الجاري عن إطلاق برنامج متخصص لتتبع نسر الأذون بالاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وذلك ضمن شراكة بحثية مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، سعياً لتوظيف التقنيات المتقدمة في تطوير أساليب الإدارة المستدامة للمناطق المحمية.
كذلك، شمل البرنامج الميداني رصد عش نشط ومتابعته بدقة، ثم إخضاع أحد نسور الأذون للفحوصات البيطرية اللازمة للتأكد من سلامته، قبل تركيب جهاز تتبع يعمل بالطاقة الشمسية عليه وإعادته إلى عشه، ويُترجم ذلك إلى إسهام هذا التوجه في الحفاظ على التراث الطبيعي الوطني، بما يتماشى مع المستهدفات البيئية لمبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030 لضمان استدامة الموارد.
أهداف التتبع وإدارة المحميات
من المحتمل أن تسهم البيانات الناتجة عن أجهزة التتبع في توفير فهم أعمق لتحركات نسر الأذون واحتياجاته البيئية بعد مغادرته العش، لذا قد تدعم اتخاذ قرارات مستقبلية مبنية على البيانات لحماية الطائر، ومن جهة أخرى، أوضحت الهيئة أن توثيق مصادر الغذاء ومسارات الحركة يمكن أن ينعكس إيجاباً على التخطيط طويل المدى لإدارة المناطق المحمية في العُلا.
ومن جانبه، يستهدف البرنامج جمع البيانات الميدانية لتحقيق الأهداف التالية:
- توثيق تحركات نسر الأذون وسلوكه بعد مرحلة مغادرة العش.
- المساهمة في تحديد الموائل المهمة وتحديد الاحتياجات البيئية.
- رصد وتحديد مناطق المخاطر المحتملة لدعم جهود الحماية.
- دعم الدراسات المتعلقة بمواقع التعشيش ومصادر الغذاء.
- رصد مسارات الحركة وتحديد المناطق الأقل تأثراً بالأنشطة البشرية لدعم الأبحاث المستقبلية.
دور التقنيات الحديثة في استدامة التوازن البيئي
تشكل التقنيات التي تقدمها جامعة "كاوست" نقلة نوعية في منهجيات الرصد البيئي داخل المنطقة؛ أي أن أجهزة التتبع المتطورة تعتمد على الطاقة الشمسية لضمان استمرار إرسال البيانات الدقيقة لفترات طويلة، بالإضافة إلى ما سبق، تساعد هذه التكنولوجيا المتقدمة في التحديد الدقيق لنطاقات التغذية ومسارات الطيران، مما يُعزز من قدرة الفرق الميدانية على إدارة الموائل وتطوير خطط حماية مبنية على أسس علمية متينة. وكالة الأنباء السعودية (واس)
من جانب آخر، يُعد الحفاظ على نسر الأذون ركيزة أساسية لضمان التوازن البيئي، نظراً لدوره الحيوي في إزالة الجيف ومنع انتشار الأمراض في الطبيعة، ترتيباً على ما سبق، تدعم هذه الخطوات الاستباقية من الهيئة الملكية الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من المخاطر التي أدت لتراجع أعداده عالمياً وتصنيفه ككائن مهدد، سعيًا لتوفير بيئة مستدامة تتماشى مع مستهدفات حماية الحياة الفطرية. Ajel
نتائج الرصد الميداني في العُلا
أسفرت عمليات الرصد الميداني عن تسجيل بيانات ترصد تواجد نسر الأذون في العُلا بصورة منتظمة، حيث سُجل وجود ما بين 20 و30 فرداً في المنطقة، ويمثل هذا العدد نحو 2.5٪ من إجمالي التعداد الوطني لهذا النوع في المملكة، لهذا السبب يؤكد أهمية الموائل الطبيعية في المحافظة لاستدامته.
كما بينت نتائج الرصد توثيق أربعة أزواج متكاثرة في المنطقة خلال الموسم الحالي، وكان من بينها الزوج الذي رعى النسر الذي خضع لتركيب جهاز التتبع.
التصنيف البيئي لنسر الأذون
يُعد نسر الأذون من أكبر أنواع النسور ضمن نطاقه الجغرافي، بينما يمثل تواجده مؤشراً بيئياً هاماً على صحة النظام البيئي وجودة الموائل الطبيعية، ومن الجدير بالذكر أن الطائر يصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض وفقاً للقائمة الحمراء التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، مما أدى إلى دفع الجهات البيئية لتعزيز إجراءات حمايته ودعم الأبحاث العلمية والابتكار للحفاظ عليه.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، يندرج هذا البرنامج ضمن قائمة أعمال الهيئة الملكية في مجال الرصد البيئي والتنوع الحيوي، والتي تشمل مراقبة مختلف الأنواع الفطرية، وإجراء الدراسات البيئية، واستعادة الموائل الطبيعية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة عبر الشراكات البحثية بما ينسجم مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!