تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم، 13 يوليو 2026، انطلاق أعمال منتدى الأمن الإقليمي الثالث بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، بمشاركة الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، لبحث ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
موقف مجلس التعاون من التطورات الأمنية
تمثل الأمانة العامة لدول الخليج حضورها في جلسات المنتدى لتأكيد الموقف الخليجي إزاء الأحداث الجارية؛ حيث ألقى جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، كلمة رسمية خلال المنتدى، أكد فيها أن: "التصعيد غير المسبوق في المنطقة يتطلب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار".
ومن جانبه، أضاف موضحاً موقف دول المجلس من التطورات الحالية، حيث ذكر في كلمته أن: "انعقاد المنتدى في هذا التوقيت يحمل أهمية كبيرة في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، مشيرًا إلى استمرار إيران في التصعيد بدلًا من اتباع الدبلوماسية والحوار".
التأثيرات المحتملة على الاقتصاد وحركة السفر
ترتبط حركة السفن في مضيق هرمز بسلاسل إمداد عالمية واسعة، مما يضع استقرار الأسواق العالمية أمام اختبارات مستمرة قد تمتد ارتداداتها لقطاعات مختلفة؛ وبالتالي قد تسهم الجهود الدبلوماسية الحالية لاستقرار الملاحة في الحد من اضطرابات الشحن، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أسعار بعض السلع المستوردة وتكاليف الطاقة محلياً وعالمياً.
وعلى صعيد السفر والتنقل، يطرح المشهد خيارات جديدة للمواطنين، إذ يسعى مجلس التعاون لتسريع مسار الإعفاء من التأشيرات الأوروبية؛ فضلاً عن ذلك، من المحتمل أن يسهل هذا المسار، في حال استكماله، حركة السفر بين دول الخليج وأوروبا.
التداعيات المباشرة على الاقتصاد الأوروبي والعالمي
تنقل التحركات الخليجية رسائل تحذيرية حول خطورة المساس بأمن الممرات المائية، واضعةً المجتمع الدولي أمام الأرقام الاقتصادية المباشرة التي تربط أزمات المنطقة بتراجع مؤشرات النمو وحركة التجارة.
إلى ذلك، سرد البديوي في كلمته التبعات المباشرة لتلك الأحداث الإقليمية، مشيراً إلى أن: "الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية بدول مجلس التعاون وإغلاق مضيق هرمز أسفرا عن تباطؤ الاقتصاد العالمي".
زد على ذلك، استند الأمين العام إلى تقارير المؤسسات المالية الدولية لتأكيد هذا الأثر؛ حيث أضاف موضحاً التداعيات بالأرقام: "حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%".
ومن جانب آخر، لم تقف التداعيات عند الاقتصاد العالمي الشامل، بل امتدت لتضرب القارة الأوروبية؛ إذ بيّن البديوي في هذا السياق أن: "الاضطرابات في مضيق هرمز كان لها أثر مباشر على أوروبا التي تعرضت لصدمة طاقة ثانية خلال أربعة أعوام".
وفيما يخص الاستجابة، أكد أن دول مجلس التعاون تتعامل مع هذه التهديدات عبر القنوات الدبلوماسية، مضيفاً في تصريحه أن: "دول مجلس التعاون تدعم مسار الحوار والدبلوماسية، وتسعى إلى تعزيز التشاور والتنسيق مع الجانب الأوروبي للتعامل مع السلوك الإيراني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها".
التنسيق الأوروبي مع مجلس التعاون بشأن أمن مضيق هرمز
وعلى هامش المنتدى، عقدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في بروكسل بتاريخ اجتماعاً رسمياً مع الأمين العام لمجلس التعاون لبحث آليات تنفيذ الأولويات المشتركة، وقد أسفر اللقاء عن التوافق على تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً حيوياً لاستقرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية. Ajel
وقبل ذلك، كانت المسؤولة الأوروبية قد التقت بسفراء دول مجلس التعاون أواخر شهر يونيو الماضي برئاسة السفير البحريني؛ حيث شهد اللقاء تأكيداً أوروبياً على التضامن مع دول المجلس وتنديداً بالهجمات الإيرانية، مع الإشارة إلى التداعيات المباشرة للاضطرابات الإقليمية على الأمن البحري الدولي وحركة التجارة. Alanba
أولويات الشراكة والخطوات المتوقعة مستقبلاً
تدفع التحديات الأخيرة كلاً من الخليج وأوروبا لإعادة صياغة آليات التعاون وبحث مسارات جديدة للتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تتصدر طاولة النقاشات الجارية في بروكسل.
ومن جهته، شدد البديوي في كلمته على: "ضرورة أن تسلك الشراكة الإستراتيجية بين الخليج وأوروبا مسارًا جديدًا، خاصة في ضوء التحديات الأخيرة".
وبناءً على ذلك، طرح الأمين العام لمجلس التعاون خطة عمل للمرحلة المقبلة، مستعرضاً في الجلسة ست أولويات أساسية لتعزيز العلاقات الخليجية الأوروبية، وفق الترتيب التالي:
- العمل السياسي والدبلوماسي المنسق.
- التعاون في مجال الأمن الإقليمي.
- تعزيز الترابط عبر تسريع العمل على الممرات التجارية والطرق البديلة.
- التعاون في مجال الطاقة.
- استخلاص الدروس من الأزمة الحالية.
- تعزيز التواصل بين الشعوب وتسريع مسار الإعفاء من التأشيرات.
ويتضح من ذلك أن هذه الأولويات تسعى لضمان ديمومة تدفق التجارة وإمدادات الطاقة بعيداً عن بؤر التوتر، حيث تضع دول الخليج استقرار الأسواق كهدف ضمن هذه الشراكة الإستراتيجية التي تتطلب المرحلة القادمة تفعيل بنودها عبر التنسيق المستمر.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، وجه الأمين العام رسالة حول مستقبل هذه العلاقات، مختتماً كلمته بالتأكيد على أن: "الشراكة مع أوروبا يجب أن تتجاوز الجانب الأمني نحو تكامل حقيقي يسهم في تعزيز أمن الشعوب ورفع قدرة الاقتصادات على الصمود ودعم الاستقرار المشترك".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!