تصاعدت حدة التوترات الأمنية في ممرات الملاحة الدولية إثر استمرار التهديدات التي تطال حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، بناءً على ذلك، توالت الإدانات العربية والدولية لاستهداف ميليشيا الحوثي سفينة تابعة لشركة سعودية أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر، إلى جانب مطالبات واسعة بمحاسبة المسؤولين وتأمين خطوط الملاحة وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
تفاصيل السفينة المستهدفة وتداعيات الملاحة
أكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية، في ، أن الهجوم استهدف ناقلة النفط "أنسيليا" على بُعد 70 ميلاً بحرياً من مدينة الشقيق، كما أوضح المصدر أن الحريق تركز في مقدمة السفينة، مؤكداً سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي تسرب بيئي في الموقع. الحدث
وعلى صعيد التداعيات المباشرة للحادثة، أصدرت مهمة "أسبيدس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيراً للسفن التجارية المرتبطة بمصالح سعودية بتجنب الإبحار في البحر الأحمر، وهو ما دفع ثلاث ناقلات نفط لتغيير مسارها نحو قناة السويس، وفي ضوء ذلك، تُشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه التحويلات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 20% و40%. Ajnet
مواقف خليجية رافضة للمساس بالأمن الإقليمي
أصدرت وزارة الخارجية في دولة قطر بياناً رسمياً أكدت فيه إدانتها الشديدة للهجوم، حيث اعتبرته "انتهاكاً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقاً واضحاً وصريحاً لقواعد القانون الدولي"، وإلى جانب ذلك، حذرت الدوحة من الآثار المترتبة على استمرار هذه الحوادث في مياه البحر الأحمر، مشيرة إلى أن "استمرار هذه الاعتداءات المرفوضة يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين".
كذلك، وجهت قطر مطالبة للمجتمع الدولي بالتحرك لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 بشأن حقوق وحرية الملاحة، مشددة على أن "حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تعد مبدأً جوهرياً من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982"، وفي ضوء هذا الموقف، جددت الدوحة مساندتها للمملكة العربية السعودية، مؤكدة أن أمن المملكة "جزء لا يتجزأ من أمن دولة قطر وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".
ومن جانبها، نشرت وكالة الأنباء الكويتية بياناً لوزارة الخارجية أعلنت فيه إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم، واصفة التحرك بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة"، إضافة لما تقدم، أكدت دولة الكويت تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها ومصالحها، مطالبة بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات.
دعوات لمحاسبة المسؤولين وتأمين الممرات الحيوية
أصدرت وزارة الخارجية في مملكة البحرين بياناً أدانت فيه "الاعتداء الإرهابي الآثم لميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا"، معتبرة الهجوم "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتهديدًا خطيرًا لأمن الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة"، لهذا السبب، دعت المنامة المجتمع الدولي ومجلس الأمن لاتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.
إلى ذلك، أدانت الحكومة اليمنية "بأشد العبارات" الهجوم الذي نفذته ميليشيا الحوثي، وأوضحت في بيانها أن تبني الميليشيا العلني للهجمات ضد السفن المدنية وإمدادات الطاقة العالمية "يجدد إثبات الطبيعة الإرهابية لهذه المليشيات"، مضيفة أن هذا التحرك "يكشف إصرارها على تهديد الأمن الإقليمي والدولي، والمقامرة بمقدرات الشعب اليمني ومفاقمة معاناته الإنسانية".
اتصال هاتفي بين سمو ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني
تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حيث تناول الاتصال تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة.
وخلال المكالمة، استهل رئيس الوزراء الباكستاني حديثه بإدانة بلاده للهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على السفينة السعودية، معتبراً أن هذا الاستهداف يمثل تهديدًا لحرية الملاحة البحرية، إضافة إلى ذلك، أكد شريف دعم دولة باكستان لأمن المملكة العربية السعودية وسيادتها، معلناً رفض بلاده لأي أعمال أو ممارسات تستهدف أمن المملكة أو تهدد استقرار المنطقة وخطوط الملاحة الدولية.
واشنطن تلوح برد عسكري والاتحاد الأوروبي يحذر من التصعيد
حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مسؤولية الهجوم، واصفاً الحوثيين بأنهم جماعة "تابعة أو وكيلة لإيران"، وبناءً على ذلك، كتب ترامب عبر حسابه في منصة "تروث سوشيال": "ستتعرض إيران لعقاب عسكري كبير، وكذلك الحوثيون أنفسهم".
كما أضاف الرئيس الأمريكي: "أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه الحوثيين، لأنهم كانوا حتى الآن يتصرفون بمهنية وذكاء"، وتابع موضحاً أن الولايات المتحدة شنت قبل عام هجومًا على الحوثيين على خلفية استهدافهم لحركة التجارة والملاحة، مشيراً إلى أن الجماعة "بدأت الآن من جديد، بعدما أطلقت النار الليلة الماضية على سفينتين سعوديتين"، ومن ثم، شدد على أن إدارته ستحمل الجانب الإيراني المسؤولية في حال تكررت مثل هذه الهجمات.
وعلى صعيد ردود الفعل الأوروبية، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الهجوم يُعد "أمر غير مقبول وغير شرعي"، مبينةً أنه "يؤجج الوضع المتوتر أصلا في المنطقة"، وعلى إثر ذلك، دعت كالاس الحوثيين إلى ضرورة "الكفّ" عن مهاجمة السفن، معتبرة أن التهديدات بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية "تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في المنطقة وتمثل تصعيدًا خطيرًا".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!