يرتبط وجدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمراسم تبديل رداء الكعبة المشرفة، التي تمثل لحظة تجديد سنوية بالتزامن مع مطلع العام الهجري، وفي هذا السياق، تستعد الجهات المعنية في مكة المكرمة لاستبدال الكسوة الحالية مع حلول ليلة غرة شهر محرم لعام 1448هـ، الموافق 16 يونيو الجاري، إيذاناً ببداية العام الجديد وفق الترتيبات التنظيمية المعتمدة.
تجهيزات مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة
تعتمد صناعة الكسوة الجديدة على خطط دقيقة تبدأ قبل أشهر من موعد الاستبدال داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، ومن جانب آخر، تستخدم الكوادر الوطنية الحرير الطبيعي الخالص المصبوغ باللون الأسود، مع دمج خيوط الذهب والفضة في عمليات التطريز اليدوي والآلي، لضمان جاهزية الأجزاء المزينة بالآيات القرآنية والزخارف الإسلامية التي تزين جنبات الثوب الأربعة.
أرقام ومواصفات قياسية لثوب الكعبة الجديد
تستهلك الكسوة الجديدة لعام 1448هـ نحو 1000 كيلوغرام من الحرير الخام المصبوغ باللون الأسود، و120 كيلوغراماً من أسلاك الذهب، و100 كيلوغرام من أسلاك الفضة، لتشكل في النهاية ثوباً مهيباً يزن نحو 1350 كيلوغراماً وبارتفاع يصل إلى 14 متراً. المصدر.
كذلك، تجري هذه المراسم في تنفيذاً لقرار تنظيمي صدر عام 2022 يقضي بتغيير موعد الاستبدال السنوي، حيث يشرف على العملية فريق عمل متخصص يضم 159 فنياً وصانعاً من الكوادر الوطنية المؤهلة لإتمام المهمة بدقة هندسية متناهية.
مراحل استبدال الثوب والخطوات التنظيمية الميدانية
تبدأ المراسم الميدانية مع حلول ليلة غرة شهر محرم، حيث تتحرك الفرق الفنية والهندسية في المسجد الحرام وفق تسلسل هندسي محكم لضمان انسيابية العمل، ويتضح من ذلك أن الخطوات العملية تتمثل في فك المذهبات والقطع المطرزة المثبتة على الثوب الحالي، تليها عملية إزالة أجزاء الكسوة القديمة تدريجياً بالتزامن مع تركيب القطع الجديدة على جوانب الكعبة الأربعة، مع تثبيت الحزام المطرز والستارة الخاصة بباب الكعبة المشرفة.
ومن جهته، يشهد الموقع مراجعة نهائية لكافة التفاصيل الفنية والزخارف للتأكد من اكتمال عملية التركيب قبل فجر الأول من المحرم، وهو الموعد الذي حدده القرار التنظيمي الصادر في عام 2022 ليكون الموعد السنوي الثابت لهذا الحدث، وبالإضافة إلى ما سبق، يتم نقل أجزاء الكسوة وتجهيز الرافعات والمعدات اللازمة للتعامل مع وزن الثوب الذي يصل إلى 1350 كيلوغراماً، بمشاركة فريق مكون من 159 فنياً وصانعاً لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، بما يعكس الدور الريادي للمملكة في إدارة وصيانة الحرمين الشريفين والاستفادة من الوسائل الحديثة في مجالات النسيج والتصنيع.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!