من القواعد الرخامية إلى الذكاء الاصطناعي رحلة تطور إدارة الحشود بالمسجد الحرام يرويها معرض عمارة الحرمين

من القواعد الرخامية إلى الذكاء الاصطناعي رحلة تطور إدارة الحشود بالمسجد الحرام يرويها معرض عمارة الحرمين

يستعرض معرض عمارة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة خلال يونيو 2026 مقتنيات أثرية توثق تاريخ تنظيم الطواف، تتصدرها "قاعدة العسكري" المخصصة سابقاً لإدارة الحشود حول الكعبة المشرفة؛ إذ يهدف المعرض من خلال هذه العروض إلى إثراء تجربة الزوار وتوثيق مراحل التطوير الشاملة التي شهدها المسجد الحرام عبر العقود الماضية.

تفاصيل "قاعدة العسكري" ودورها التنظيمي التاريخي

تتمثل هذه القطعة التاريخية في قاعدة خشبية أثرية مثبتة فوق قاعدة رخامية متينة، وكانت تستخدم في فترات سابقة لوقوف العسكري المكلف بتنظيم حركة الطواف، بينما تجسد هذه المقتنيات جانباً محورياً من الخدمات الميدانية التي اعتمدت عليها إدارة الحرم المكي قبل الانتقال الكامل إلى المنظومات التقنية الحديثة.

إلى ذلك، كانت هذه القاعدة تُثبت في موقع حيوي بجوار الحجر الأسود، مما يتيح للمنظم الإشراف المباشر والدقيق على تدفق الحشود البشرية في صحن المطاف، إضافة لما سبق، يسهم هذا التمركز المرتفع في منح المنظم رؤية أشمل للموقع، وهو ما كان يساعد بفاعلية في ضمان انسيابية الحركة والمحافظة على سلامة قاصدي بيت الله الحرام وتوفير بيئة آمنة للمعتمرين والحجاج.

تاريخ معرض عمارة الحرمين في حي أم الجود

يُذكر أن معرض عمارة الحرمين الشريفين، الواقع في حي أم الجود بمكة المكرمة، قد افتتح رسمياً في ، ليكون مركزاً متخصصاً يضم سبع قاعات رئيسية توثق التطور المعماري والخدمي للحرمين الشريفين عبر العصور، وعلاوة على ذلك، تشتمل هذه القاعات على مقتنيات نادرة تتنوع بين النقوش التاريخية، والمخطوطات، والقطع الأثرية الكبرى مثل باب الكعبة المشرفة الذي يعود لعام 1363هـ وسلم الكعبة الخشبي، مما يوفر سياقاً زمنياً شاملاً للمقتنيات التنظيمية المعروضة. Google.

ومن جانبه، يعزز وجود "قاعدة العسكري" ضمن هذا الصرح المتحفي من فهم الزوار للتحولات الجذرية في إدارة الحشود؛ حيث يربط بين الوسائل اليدوية التقليدية التي كانت مستخدمة قديماً وبين المنظومات التقنية والذكاء الاصطناعي التي تعتمدها الجهات المختصة حالياً لتفويج الملايين.

التحول من الوسائل التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي

يقدم المختصون في المعرض حالياً صورة تفصيلية للزوار والباحثين حول آليات إدارة الحشود التي كانت تعتمد على الوسائل التقليدية، مقارنة بما يشهده الحاضر من نمو متسارع في منظومة الخدمات، كما توضح الشروحات المرافقة للقطع حجم الجهود التي بذلتها الدولة لتنظيم الكثافة البشرية في أكثر المواقع ازدحاماً حول العالم، وكيف جرى التعامل مع التحديات التنظيمية بمهارة عالية.

وفي سياق ذي صلة، تعد هذه المقتنيات شاهداً مادياً على التطور المستمر في خدمات ضيوف الرحمن، حيث يساهم عرضها في تعميق فهم الأجيال الناشئة للتحولات الكبيرة التي طرأت على أساليب التفويج والإدارة الميدانية في مكة المكرمة عبر السنين، والانتقال من الرؤية البشرية المباشرة من فوق القواعد الرخامية إلى أنظمة الرصد الذكية.

الرسالة التوثيقية لمعرض عمارة الحرمين

تندرج عملية عرض هذه المقتنيات ضمن الرسالة السامية للمعرض لتسليط الضوء على الرعاية والاهتمام الذي توليه القيادة لخدمة الحرمين الشريفين، وإلى جانب ذلك، تمثل المعروضات قيمة تاريخية وعلمية كبرى للباحثين المهتمين بتاريخ العمارة ومنظومة الخدمات المتكاملة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.

ومن جهة أخرى، يواصل المعرض دوره في حفظ الذاكرة التاريخية من خلال حماية هذه القطع النادرة التي تروي قصة النهضة الشاملة في المشاعر المقدسة، وبناءً على ذلك، تظل هذه الكنوز وسيلة تعليمية تربط الماضي بالحاضر، وتستعرض مسيرة العطاء المستدامة في تهيئة الأجواء المناسبة لأداء الشعائر بكل يسر وطمأنينة، مع الحرص على تقديمها بأسلوب عصري يبرز التفاني المستمر في تطوير المرافق الحيوية.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط