نازحو الجنوب يرفضون تحويل أرضهم لساحة صراع ويؤكدون أنهم ليسوا فداء لأجندات إقليمية أو إيرانية

نازحو الجنوب يرفضون تحويل أرضهم لساحة صراع ويؤكدون أنهم ليسوا فداء لأجندات إقليمية أو إيرانية

يعكس تصاعد الغضب الشعبي بين النازحين في جنوب لبنان تحولاً في موازين القوى الداخلية، إذ يضع هذا الاحتجاج الصريح المنطقة أمام مشهد يرفض فيه المتضررون دفع ثمن الأجندات الإقليمية من أرزاقهم وأرواحهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات في طبيعة التعامل الشعبي مع الأزمات العسكرية المستمرة.

وفي هذا السياق، وجه عدد من النازحين من مناطق جنوب لبنان انتقادات حادة ومباشرة إلى كل من إيران وحزب الله، محملين الطرفين المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع مناطقهم من دمار واسع وعمليات نزوح قسري شهدتها الفترة الماضية، وبحسب تصريحات رسمية نقلتها قناة العربية، أكد النازحون أن السلاح التابع لحزب الله كان السبب المباشر والرئيسي في طردهم من منازلهم وقراهم، في حين أوضح المتضررون أنهم فقدوا ممتلكاتهم وبيوتهم ومدخراتهم المالية نتيجة التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مشددين على رفضهم لتحويل مناطقهم إلى ساحة صراع لا تخدم مصالحهم الوطنية.

ومن جانب آخر، من المرتقب أن تزيد هذه الضغوط الشعبية من وتيرة المطالبات بتحييد المدن الكبرى، بعدما أطلق ناشطون وفعاليات اجتماعية نداءات رسمية تطالب بوضع المناطق تحت السلطة المباشرة والحصرية للدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية لحمايتها من التدمير الممنهج، فضلاً عن رفض استخدام الجنوب كـ «ورقة تفاوض» في المحادثات الدولية.

شهادات النازحين: "أرضنا ليست فداءً لأحد"

تضمنت شهادات النازحين جملة من المواقف القاطعة التي تعبر عن حجم الاستياء الشعبي، إذ ورد في تصريحاتهم الموثقة ما يلي:

  • التأكيد على أن أرضهم ومنازلهم «ليست فداء لأحد» مهما كانت الذرائع.
  • التشديد على أن السكان «ليسوا فداء لإيران» ولا لسياساتها الإقليمية.
  • تحميل حزب الله مسؤولية فقدان الأمان والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القرى الحدودية.

اتهامات لطهران بتجاهل معاناة سكان الجنوب والبقاع

النازحون اتهموا حزب الله بأنه «خاض معركة إيران» على حساب دماء اللبنانيين وأرزاقهم، في حين أن «لم تخض إيران معركة من أجلهم» أو تسعى لحمايتهم عند اشتداد الأزمات، كما أشار المتحدثون إلى وجود حالة من التجاهل الإيراني المتعمد لمطلب وقف إطلاق النار في مناطق جنوب لبنان ومنطقة البقاع، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية لسكان تلك المناطق.

كذلك، اعتبر النازحون في إفاداتهم الصحفية أن المصالح الإيرانية طغت على الاعتبارات الإنسانية والوطنية اللبنانية، إلى حد ذهب بعضهم إلى القول إن «إيران باعت الجنوب وحصلت على ثمنه» في إشارة إلى استغلال الساحة اللبنانية كأداة لتحقيق مكاسب سياسية خارجية دون مراعاة لحجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالبيئة المحلية.

التحركات الميدانية والمطالبة ببسط سلطة الدولة

تزامنت هذه الانتقادات مع رصد ميداني لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت المدنية، حيث أشارت البيانات إلى تضرر آلاف الوحدات السكنية، ومن ثم دفع الفعاليات الاجتماعية في مدن رئيسية مثل صور والنبطية إلى التحرك للمطالبة بحلول جذرية، وتلخصت أبرز هذه المطالب في النقاط التالية:

  • إعلان مدينتي صور والنبطية "مدينتين مفتوحتين" وخاليتين تماماً من أي مظاهر مسلحة.
  • ضرورة وضع كافة المناطق الجنوبية تحت السلطة المباشرة والحصرية للدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.
  • توفير الحماية اللازمة للمدنيين لمنع استمرار التدمير الممنهج للمنشآت السكنية والخدمية.
  • رفض استخدام الجنوب كـ «ورقة تفاوض» في المحادثات الدولية على حساب أمن السكان واستقرارهم.

وفي سياق متصل، تعكس هذه المواقف تحولاً في الرأي العام داخل البيئة المتضررة، حيث يتنامى الشعور بأن التضحيات المقدمة لم تعد تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية، بل باتت مرتبطة بشكل وثيق بالحسابات الإقليمية التي تفرضها طهران عبر أذرعها في المنطقة.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط