تشهد الساحة اللبنانية تبايناً حاداً حول المسارات السياسية المقترحة لوقف العمليات العسكرية مع إسرائيل.
ومن جانبه، انتقد الشيخ نعيم قاسم الاتفاق الإطاري المعلن بين السلطة اللبنانية ودولة الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ اعتبر أنه يمثل "تنازلًا عن سيادة لبنان"، فضلاً عن تأكيده تمسك الحزب بما وصفه بمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية باعتبارها الإطار الذي يضمن وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
تفاصيل المفاوضات السابقة والتصعيد الإسرائيلي
ووفقاً لبيان أصدره قاسم، فإن السلطة اللبنانية رفضت في وقت سابق وقف إطلاق النار الذي تضمنته، بحسب البيان، التفاهمات التي خرجت من المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان خلال أبريل 2026.
إلى ذلك، أوضح أن هذا الموقف أعقبه، وفق قوله، تصعيد إسرائيلي واسع تمثل في "الأربعاء الأسود"، الذي شهد مئات القتلى والجرحى، إضافةً إلى تنفيذ نحو 100 غارة جوية طالت مناطق مختلفة من لبنان، بينها العاصمة بيروت.
كما اعتبر الأمين العام لحزب الله أن اللجوء إلى المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي يمثل "تنازلات مجانية".
وفي سياق ذي صلة، لفت إلى أنها تُجرى، بحسب وصفه، في ظل انقسام داخلي لبناني، وترتيباً على ما سبق، فإن ذلك يتم دون امتلاك السلطة أوراق قوة تفاوضية، وذلك بعدما تخلت عن قوة المقاومة، على حد تعبيره.
أبعاد الخلاف وتداعياته الميدانية
أوضح قاسم أن السلطة اللبنانية فقدت أوراق قوتها التفاوضية بشكل كامل إثر قرار الحكومة الصادر في 2 آذار، والذي صنّف المقاومة كجهة خارجة عن القانون، في حين اشترط أن ينحصر نطاق أي اتفاق في معالجة الأوضاع الميدانية جنوب نهر الليطاني، رافضاً أي تمدد يمس الشؤون الداخلية اللبنانية. Janoubia
على عكس ذلك، وفي تناقض مع موقف المسؤولين اللبنانيين الذين اعتبروا الاتفاق "انتصاراً" لاستعادة السيادة، حذر قاسم من أن هذه البنود تحول البلاد إلى ألعوبة بيد إسرائيل، وفي تلك الأثناء تزامن هذا الرفض الصريح مع اندلاع احتجاجات لمناصري الحزب في مناطق مختلفة من العاصمة بيروت، حيث تخللها إحراق للإطارات وقطع للطرقات. وكالة الأناضول
بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية
ووفقاً لما أورده قاسم، فقد نصت مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
إضافةً إلى ما سبق، تضمنت المذكرة، بحسب البيان، التعهد بعدم اللجوء إلى القوة، فضلاً عن ضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، على أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا.
وفي غضون ذلك، أضاف أن إيران، وفق البيان، أوقفت العمل بالتفاهم بعد رفض إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار، بيد أنها استمرت في إغلاق مضيق هرمز إلى أن مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل للقبول بوقف العمليات العسكرية.
التحفظات على بنود الاتفاق الإطاري الجديد
انتقد قاسم بنود الاتفاق الإطاري، معتبرًا أنها تمنح دولة الاحتلال الإسرائيلي دورًا في متابعة انتشار الجيش اللبناني داخل منطقتين تجريبيتين.
ومن جهة أخرى، اعتبر أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بمسألة نزع سلاح حزب الله يمثل "طرح خطير" يتجاوز الخطوط الحمراء، بمعنى أنه يمس السيادة اللبنانية.
كذلك، قال إن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من مختلف الأراضي اللبنانية يمنح إسرائيل، بحسب تعبيره، القدرة على تعطيل الانسحاب بحجة عدم التزام لبنان.
وترتيباً على ذلك، أكد أن الحزب يرفض التخلي عن سلاحه؛ إذ يعتبره جزءًا من حق اللبنانيين في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم.
موقف الحزب من السلطة اللبنانية والخطوات القادمة
شدد الأمين العام لحزب الله على أن الاتفاق الإطاري "منعدم الوجود" من وجهة نظر الحزب، داعيًا إلى الالتزام بما ورد في مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، أكد أن الحزب سيواصل، بحسب البيان، التحرك عبر مختلف الوسائل، إلى جانب الضغوط العربية والدولية لدفع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذ بند وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وفيما يخص الاستجابة، دعا السلطة اللبنانية إلى مراجعة موقفها والتراجع عن الاتفاق، واستناداً إلى ذلك أكد استعداد الحزب للتعاون من أجل تحقيق ما وصفه بأهداف المرحلة، والتي تتضمن:
- الحفاظ على سيادة لبنان.
- تحرير الأراضي المحتلة.
- استعادة الأسرى.
- عودة النازحين.
- إعادة الإعمار.
- التوافق على استراتيجية للأمن الوطني.
ثم اختتم قاسم بالتأكيد أن وقف إطلاق النار ما كان ليتحقق، بحسب قوله، لولا تضحيات عناصر المقاومة والشعب اللبناني والجيش اللبناني.
كما شدد على استمرار المقاومة في مواجهة الاحتلال، إلى جانب تأكيده التمسك بما وصفه بأمانة الشهداء والجرحى والأسرى.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!